الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

وحيد بني عامريان يضيء طريق الثورة في ذكرى أربعينيته ــ إحياء ذكرى وحيد بني عامريان في أربعينية استشهاده يصادف اليوم الذكرى الأربعين لاستشهاد وحيد بني عامريان، السجين السياسي البالغ من العمر 33 عاماً والعضو الفخور

وحيد بني عامريان يضيء طريق الثورة في ذكرى أربعينيته ــ إحياء ذكرى وحيد بني عامريان في أربعينية استشهاده

وحيد بني عامريان يضيء طريق الثورة في ذكرى أربعينيته ــ إحياء ذكرى وحيد بني عامريان في أربعينية استشهاده

يصادف اليوم الذكرى الأربعين لاستشهاد وحيد بني عامريان، السجين السياسي البالغ من العمر 33 عاماً والعضو الفخور في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. أُعدم وحيد إلى جانب عضو المنظمة أبو الحسن منتظر في 4 أبريل 2026.

وقعت هذه الإعدامات في وقت كان فيه النظام الكهنوتي الضعيف والمأزوم يحاول يائساً الحفاظ على قبضته على السلطة. ففي ظل ترنحه إثر الانتفاضات الوطنية العارمة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، وتصرفه تحت ضباب الحرب في أعقاب هلاك الولي الفقیة علي خامنئي في 28 فبراير 2026، سارع الملالي إلى المشانق لتصفية أقدر خصومهم جسدياً.

كان النظام يقصد من إعدام وحيد بث الرعب في نفوس شباب إيران الثائر. وبدلاً من ذلك، خلدوا بطلاً. لقد تركت حياة وحيد، ورسائله، ووصيته المصورة الأخيرة إرثاً خالداً من التعاطف الإنساني العميق، والشجاعة التي لا تلين، والعزم الواعي على التضحية بكل شيء من أجل إيران حرة.

جذور الثورة: ضمير أيقظه التعاطف

تجذرت الروح الثورية لوحيد في تعاطفه العميق. ففي رسالة صوتية سرية أرسلها إلى والدته من سجن قزل حصار في سبتمبر 2025، أرجع مساره نحو المشنقة إلى صحوة مبكرة في طفولته. فقد ذكّر والدته بيوم طلب فيه منها استبدال حذاء جميل بآخر أبسط لأنه كان يشعر بـ النظرات البريئة والمشتاقة لزملائه الفقراء في المدرسة. وكان يخبئ خلسة طعاماً جيداً في حقيبته المدرسية ليجلبه لهم، فقط ليرى بريق الفرح في عيونهم.

ومع ذلك، كلما كبر وحيد، أدرك أن أفعال الإحسان الفردية لا يمكنها معالجة الأزمات الممنهجة المتمثلة في ملايين العائلات التي تعيش تحت خط الفقر، ومئات الآلاف من الشباب المدمنين، والقمع الوحشي للنساء.

وفي وصيته المصورة الأخيرة، استذكر بوضوح معاناة عائلة يائسة خارج مستشفى في كرمانشاه؛ حيث تساءل الأب كيف يمكنه تحمل تكاليف جراحة طفله بأجر عامل بسيط، بينما صرخت الأم بألم: يا الله، أين العدالة!. هذه الذكريات المروعة جعلت من المستحيل عليه غض الطرف والعيش فيما يُسمى بـ الحياة الطبيعية.

خيار واعٍ: الانضمام إلى المقاومة

وإدراكاً منه بأن العدالة الحقيقية تتطلب تغييراً سياسياً جذرياً، شرع وحيد في بحث قاده إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأشار إلى كيف تواصل لأول مرة مع المنظمة خلال صيف عام 2014 الخانق. ورغم تعرضهم لهجمات صاروخية وحشية وحصار شديد في مخيم ليبرتي بالعراق، واصل أعضاء المنظمة بأعجوبة تقديم وعد النصر.

وترسخ التزامه بشكل أكبر من خلال ارتباطه التاريخي بالحركة. ففي رسالته إلى والدته، وصف كيف أعاد قراءة قصة 30 ألف شهيد من ضحايا مجزرة عام 1988 المدفونين في المقابر الجماعية المجهولة في خاوران، وشعوره برباط لا ينفصم معهم ومع نضالهم من أجل الحرية.

وعندما سأله محققو النظام لاحقاً عن سبب عدم سعيه لعيش حياة عادية بدلاً من إهدار شبابه، قدم وحيد رداً مزلزلاً في دفاعه الأخير: لتحرم عليّ تلك الحياة إذا كان ثمنها الدوس على ضميري وإغلاق عيني عن آلام شعبي. لقد رفض رفضاً قاطعاً فكرة العيش براحة بينما يواصل النظام مجازره ونهبه وتدميره.

صمود أمام المشانق: التحدي والانتصار الأخلاقي

لقد دفع وحيد ثمناً باهظاً لتحديه. فبعد اعتقاله في يناير 2024، تعرض لأشهر من التعذيب الجسدي والنفسي الشديد في العنبر 209 سيء السمعة بسجن إيفين. واستمرت الوحشية حتى النهاية؛ ففي ليلة 29 مارس 2026، داهمت قوات مكافحة الشغب بعنف العنبر الرابع في سجن قزل حصار، واعتدت بالضرب المبرح على السجناء السياسيين قبل قطع جميع خطوط الهاتف.

وخلال إعادة محاكمته في 16 نوفمبر 2025، مرر القاضي المجرم سيء السمعة إيمان أفشاري في الفرع 26 من محكمة الثورة بطهران، جلسات استماع منفصلة استغرقت دقائق معدودة، وحكم على وحيد بتهم ملفقة تتمثل في البغي (التمرد المسلح). ومع ذلك، جرد وحيد هذه المسرحية القضائية من كل شرعية. وفي بيانه الأخير، قلب الطاولة على قضاته متسائلاً: هل أنا من يجب أن أدافع عن نفسي – أم أنتم؟.

وطوال فترة سجنه، حاول محققو وزارة المخابرات تحويل حب وحيد العميق لوالدته إلى سلاح ضده، وحثوه على التخلي عن قضيته من أجلها.

كان رد وحيد بليغاً وعميقاً. فقد أوضح لوالدته أن مشاعر المناصر الحقيقي لمجاهدي خلق تتسع لتشمل كل الأيتام المعوزين، وكل الأمهات الثكالى، وكل النساء المقموعات، وكل العمال الكادحين. لقد رفض رفضاً قاطعاً مطالب النظام بالاعترافات المتلفزة أو التبرؤ من المقاومة. وفي رسالة كتبها في يناير 2025، خاطب محققيه مباشرة قائلاً: إذا كان ثمن البقاء على قيد الحياة هو أن أغسل يدي من اسم ’مجاهد خلق‘… فتباً لهذه الحياة! ولتكن لكم!.

عهد الدم لوحيد بني عامريان: «سأقاتل حتى آخر نَفَس لإسقاط نظام ولاية الفقيه الخبيث»

خارطة طريق أبدية لشباب إيران

وأمام المشنقة، ظلت شجاعة وحيد مطلقة. ففي رسالته الأخيرة بتاريخ 9 مارس 2026، بينما كانت البلاد غارقة في الصراع، كتب: الطائرات المقاتلة تحلق فوق السجن الآن!. ومع إدراكه لمصيره، وعد بالقتال كتفاً بكتف مع رفاقي حتى النهاية.

وبينما سعى الملالي لدفن وحيد لبث الخوف، زرع دفاعه الأخير بذور الانتفاضات المستقبلية. لقد وجه تحذيراً لا يُنسى لجلاديه: حتى لو أعدمتموني وأمثالي، فإننا سنتكاثر.

في الذكرى الأربعين لاستشهاده، ربما يتجسد إرث وحيد بني عامريان بأفضل شكل في بيت الشعر المتحدي الذي أرسله لوالدته: لقد سعى المدعي (العدو) لاقتلاعنا من جذورنا، غافلاً عن أن الله في أفكارنا. إن تضحيته وصموده الذي لا يتزعزع هما بمثابة خارطة طريق أبدية لآلاف الشباب الثائر في وحدات المقاومة، العازمين على إنجاز المهمة وإسقاط هذا النظام.