ماي ساتو: نداء ملايين الإيرانيين من أجل التغيير الجذري يجب أن يُسمع
في بيان حقوقي حازم أصدره خبراء منظمة الأمم المتحدة من جنيف، بالتزامن مع تغريدات ومواقف مقررة الأمم المتحدة الخاصة ماي ساتو، رحب الخبراء بتوقيع مذكرة التفاهم (MOU) المكونة من 14 بنداً بين الولايات المتحدة وإيران.
بيد أنهم حذروا بشدة من أن أي اتفاق نهائي يفشل في معالجة الوضع الإنساني المتردي داخل البلاد سيكون ناقصاً وغير مكتمل بشكل بنيوي.
وأوضح الخبراء أن الوثيقة المبرمة تركز بشكل شبه كامل على الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية، مثل خروج القوات المسلحة، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتعهدات النووية، وإلغاء العقوبات، وتأسيس صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار؛ بينما يكاد يكون الشعب الإيراني — الذي عانى الأمرين من القمع الداخلي — غائباً تماماً عن هذا الإطار الدبلوماسي.
Together with UN experts, I issued a press release on the signing of the US–Iran Memorandum.
— Mai Sato (@drmaisato) June 19, 2026
The 14-point memorandum focuses almost entirely on military withdrawal, the reopening of the Strait of Hormuz, nuclear commitments, sanctions relief and a $300bn reconstruction fund, but…
الأبعاد الإنسانية والبيئية الكارثية للحرب
سلط تقرير خبراء الأمم المتحدة الضوء على الفاتورة الباهظة التي دفعتها إیران والمنطقة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي؛ حيث رصد التقرير ما يلي:
- تصفية المدنيين وتدمير البنية التحتية: قُتل آلاف المدنيين جراء الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت المدارس، والمستشفيات، والمواقع الدينية والثقافية، والمناطق السكنية المأهولة.
- أزمة النزوح واللاجئين: أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ملايين المواطنين داخلياً، وتسببت في تفاقم الوضع الإنساني الهش بالأساس، ولا سيما لملايين اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران.
- الدمار البيئي: تسببت الحرب في أضرار بيئية بالغة طالت البنية التحتية، والهواء، ومصادر المياه، والأراضي الزراعية، إلى جانب زيادة حدة التأثيرات المناخية.
تصاعد القمع الداخلي ومقاصل الإعدامات السياسية
أكد الخبراء والمقررة ماي ساتو أن السلطات الإيرانية تحركت بعدوانية مفرطة ضد المعارضين منذ بدء الحرب؛ حيث تم اعتقال آلاف المواطنين، وتواترت التقارير عن تعرضهم للتعذيب، والاختفاء القهري، والإعدامات الوهمية، والإجبار على الاعترافات القسرية أمام الكاميرات.
ووثق التقرير إعدام ما لا يقل عن 156 شخصاً منذ اندلاع النزاع؛ من بينهم 42 شخصاً أُعدموا بتهم تتعلق بالتجسس والأمن القومي بناءً على محاكمات حُرموا فيها من التمثيل القانوني وانتُزعت اعترافاتهم تحت وطأة التعذيب.
كما أقدمت السلطات على مصادرة أموال وأصول ما لا يقل عن 1500 مواطن، بمن فيهم المئات من الإيرانيين المغتربين في الخارج كأداة للقمع العابر للحدود. وأشار التقرير إلى أن طائفة البهائيين، والأكراد، والبلوش يواجهون مخاطر واستهدافاً مضاعفاً، لافتاً إلى أن العفو الصادر مؤخراً عنن الولي الفقيه استثنى صراحةً المدانين بالقضايا الأمنية، مما يعني استمرار احتجاز المتظاهرين في السجون.
منظمة العفو الدولية تحذر من إعدامات سياسية وشيكة في إيران وتطالب بتدخل أممي عاجل
أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً حقوقياً عاجلاً دعت فيه السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري واللامشروط لكافة خطط الإعدام الموجهة ضد المعارضين السياسيين والمتظاهرين. وسلط التقرير الضوء على تنامي اللجوء إلى “إستراتيجية المشنقة”، رابطاً بين زيادة وتيرة الأحكام والضغوط الأمنية والسياسية التي تواجهها السلطة الحاكمة، معتبرة أن استخدام عقوبة الإعدام يمثل أداة سياسية لقمع الحراك الشعبي.
ملف الإعدامات | تحذير حقوقي | يونيو 2026

الشلل الاقتصادي وحجب شبكة الإنترنت
أفاد الخبراء بأن الكلفة البشرية تضاعفت نتيجة الأضرار الاقتصادية الجسيمة. وأبرز التقرير تداعيات قطع شبكة الإنترنت بشكل شبه كامل لمدة ثلاثة أشهر، وهو أحد أطول الانقطاعات المسجلة عالمياً، مما تسبب في شل حركة الشركات، وقطع سبل العيش، وفصل العائلات عن العالم الخارجي.
ورغم عودة الاتصال إلى حد كبير، لا يزال الإيرانيون يواجهون تصفية وحجباً ثقيلاً يحول دون التعافي الاقتصادي في بلد يعيش أزمة خانقة من قبل الحرب.
وقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل حاد، ووصل التضخم الشهري للمواد الغذائية إلى 115%، في حين أدى التأخر الواسع في دفع الأجور إلى ترك العمال المياومين في حالة عوز شديد. وأعرب الخبراء عن أملهم في أن يسهم صندوق إعادة الإعمار البالغ 300 مليار دولار في تحقيق منفعة حقيقية للمواطنين فور نهو آلياته الفنية.
اشتراطات السلام وحقوق الشعب الإيراني
وجه خبراء الأمم المتحدة وماي ساتو تحذيراً شديد اللهجة للدول الوسيطة والمجتمع الدولي؛ مؤكدين أن أي اتفاق يخدم المصالح الجيوسياسية ويترك الشعب الإيراني خلفه، لا يمكن تسميته باتفاق سلام.
وشددوا على أن إعادة فتح مضيق هرمز ليس إلا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، بينما يجب أن يكون سقف المطالب أعلى بكثير من مجرد استعادة الوضع الراهن (الستاتيكو)؛ إذ يجب سماع أصوات ملايين الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بتغييرات جذرية.
وطالب البيان كافة الدول بالضغط خلال مهلة الـ 60 يوماً المخصصة للمفاوضات، لضمان إدراج البنود التالية في الاتفاق النهائي:
- تحقيق المساءلة، والمحاسبة، وتقديم التعويضات وجبر الضرر للضحايا.
- الالتزام الصارم والعلني بوقف فوري وشامل لكافة الإعدامات (تجميد المقاصل).
- إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً وكشف مصير وأماكن المختفين قسرياً.
- إعادة فتح شبكة الإنترنت بشكل حر بالكامل وحماية الفضاء المدني.
اختتم خبراء الأمم المتحدة تقريرهم وصيحتهم الحقوقية بالتحذير من مغبة الخلط بين وقف العمليات العسكرية واستعادة الحقوق. وجزم التقرير بأنه بالنسبة للشعب الإيراني، فإن معركة نيل الحقوق والحريات الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن التغيير لن يكتمل دون إرادة الجماهير.

