نشرت صحيفة إن آر سي الهولندية تقريراً تناولت فيه أصداء زيارة رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى البرلمان الهولندي
وما أثارته من احتجاجات واعتراضات واسعة في أوساط منظمات إيرانية وقوى معارضة وممثلين عن الأقليات، اعتبروا أن استضافته تمنح شرعية لرمز يرتبط في ذاكرة كثير من الإيرانيين بمرحلة الحكم الاستبدادي قبل عام 1979.
وأوضحت الصحيفة أن ست عشرة منظمة وهيئة إيرانية في هولندا، تضم ممثلين عن الأقليات القومية، من بينها البلوش والأكراد والعرب والتركمان، إلى جانب قوى يسارية، وجهت رسالة مفتوحة إلى البرلمان الهولندي حذرت فيها من تقديم منصة سياسية لرضا بهلوي. وجاء في الرسالة أن اسم بهلوي لا يستحضر لدى كثير من الإيرانيين معاني الحرية، وإنما يذكّرهم بحقبة اتسمت بالاستبداد والحكم السلطوي.
وزيرة العدل الألمانية السابقة: مغامرات ابن الشاه وتبرئة السافاك يهددان مستقبل إيران الديمقراطي
أكدت البروفيسورة الدكتورة هيرتا دويبلر-جملين، وزيرة العدل الألمانية السابقة، في مقال بموقع «بروسل سيغنال»، أن التحركات السياسية لرضا بهلوي ومحاولات تبرئة جهاز السافاك القمعي تُعد تطوراً مقلقاً يهدد بناء مستقبل ديمقراطي حقيقي لإيران. واستحضرت جملين ذكرياتها كشاهدة عيان على وحشية السافاك ضد المتظاهرين السلميين في برلين عام 1967، محذرة من محاولات إعادة كتابة التاريخ والخطاب الإقصائي لابن الشاه، ومشددة على ضرورة الالتفاف حول قوى المعارضة الديمقراطية المنظمة.
بروسل سيغنال | إرث السافاك | يونيو 2026

وكشف التقرير عن حالة من الجدل داخل لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي خلال الإعداد للزيارة. فبحسب الصحيفة، كان الاتجاه الأولي يقضي بتنظيم لقاء موسع يضم طيفاً من قوى المعارضة الإيرانية، إلا أن نائبين من أحزاب اليمين دفعا نحو استضافة رضا بهلوي بصورة منفردة ومنحه منصة خاصة.
وفي المقابل، اقترحت النائبة كاتي بيري، عن حزب (PRO)، تحويل الجلسة إلى طاولة مستديرة تضم متحدثين إضافيين يمثلون مختلف التيارات والأقليات الإيرانية، بهدف ضمان التعددية ومنع احتكار تمثيل المعارضة من قبل طرف واحد.
وأضاف التقرير أن البرلمان أغلق بواباته الرئيسية اعتباراً من الساعة الواحدة ظهراً، فيما تجمع خارج المبنى نحو ثمانين من أنصار رضا بهلوي، قدم عدد منهم من السويد والنرويج وألمانيا، قبل أن يتقرر تحويل الاجتماع إلى جلسة مغلقة.
وتطرقت الصحيفة إلى الجدل المستمر بشأن موقف رضا بهلوي من جهاز السافاك، جهاز الاستخبارات والأمن في عهد والده، مشيرة إلى أنه لم يصدر عنه أي تبرؤ صريح من الانتهاكات التي ارتكبها الجهاز بحق المعارضين السياسيين. كما لفتت إلى أنه، بعد تداول مقاطع مصورة لأنصار له يرفعون رموز السافاك، اكتفى بالقول إنه من الأفضل عدم استخدام تلك الرموز مستقبلاً، من دون أن يدين الجرائم المرتبطة بها أو يعتذر عنها.
انترناشيونال بوليسي دايجست: تلميع السافاك يفضح نوايا ابن الشاه
نشر موقع «انترناشيونال بوليسي دايجست» مقالاً تحليلياً للكاتب والسياسي ستروان ستيفنسون، حذر فيه من المساعي الخطيرة لتلميع جهاز المخابرات السري سيئ السمعة «السافاك». وأكد ستيفنسون أن الاستعراضات الأخيرة لأنصار ابن الشاه في ألمانيا تمثل جرس إنذار للمدافعين عن الديمقراطية، مشدداً على أن هذه التحركات تكشف عن رغبة في إعادة إنتاج الديكتاتورية العسكرية كبديل عن الديكتاتورية الدينية الحاكمة اليوم.
انترناشيونال بوليسي دايجست | إرث السافاك | مايو 2026

ونقلت الصحيفة شهادة الباحثة في العلوم السياسية ورئيسة منظمة الشباب الإيراني في هولندا، سبيده عرفا، التي روت تجربتها الشخصية مع إرث تلك المرحلة، قائلة إنها شاهدت منذ طفولتها آثار التعذيب على جسد والدها، الذي أمضى خمس سنوات في سجون الشاه بسبب مواقفه السياسية، مؤكدة أن استضافة رضا بهلوي في البرلمان أعادت فتح جراح الماضي بالنسبة لها ولعدد كبير من الإيرانيين المقيمين في هولندا.
كما كشفت الصحيفة أن رضا بهلوي كان قد طلب في البداية عقد اجتماع خاص يقتصر عليه وحده، من دون حضور أي ممثلين آخرين عن المعارضة الإيرانية، إلا أن هذا الطلب لم يتحقق بالشكل الذي أراده.
وأشارت في ختام تقريرها إلى أن الجلسة المغلقة شهدت حضوراً محدوداً للغاية، إذ لم يشارك فيها سوى أربعة نواب من أعضاء اللجنة، بينهم النائبان اللذان بادرا إلى دعوته، فيما خلت مقاعد الحضور تقريباً من الجمهور، وطُلب من بقية الموجودين مغادرة مبنى البرلمان مع بدء الاجتماع، في مشهد عكس محدودية المشاركة والاهتمام داخل المؤسسة البرلمانية باللقاء.


