الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

محرقة الأزمات وخيار التوريث.. كيف أصبح التصعيد الخارجي ركيزة لبقاء مجتبى خامنئي؟ تكشف التطورات التي أعقبت انتقال منصب الولي الفقيه إلى مجتبى خامنئي عن تصاعد واضح في الخطاب العسكري والسياسات التصعيدية للنظام الإيراني

محرقة الأزمات وخيار التوريث.. كيف أصبح التصعيد الخارجي ركيزة لبقاء مجتبى خامنئي؟

محرقة الأزمات وخيار التوريث.. كيف أصبح التصعيد الخارجي ركيزة لبقاء مجتبى خامنئي؟

تكشف التطورات التي أعقبت انتقال منصب الولي الفقيه إلى مجتبى خامنئي عن تصاعد واضح في الخطاب العسكري والسياسات التصعيدية للنظام الإيراني، وسط أزمات داخلية متفاقمة وصراعات بين مراكز القوى. ويرى مراقبون أن استمرار التوترات الخارجية بات يمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها النظام لاحتواء أزماته الداخلية والحفاظ على تماسكه السياسي والأمني.

لم تمضِ سوى أيام على انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي حتى عادت منطقة الشرق الأوسط إلى أجواء التوتر والتصعيد. فبعد وفاة الولي الفقيه السابق، ساد لدى بعض الأوساط السياسية الغربية اعتقاد بأن النظام الإيراني قد يتجه نحو مرحلة أكثر براغماتية بقيادة مؤسسات الدولة الأمنية والسياسية، إلا أن التطورات اللاحقة بددت هذه التقديرات.

ففي 12 يوليو/تموز، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد عقب الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز، إلى جانب استهداف قواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، وهو ما أعاد التأكيد على استمرار النهج الأمني والعسكري الذي طبع سياسات النظام خلال العقود الماضية.

أوهام البقاء: انقسامات وتصدعات غير مسبوقة تضرب بنية النظام الإيراني ما بعد الحرب

يتناول هذا التقرير ملامح الانقسامات التي برزت داخل بنية النظام الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب. ويرى أن الخلافات لم تعد تقتصر على التنافس التقليدي بين الأجنحة، بل تحولت إلى صراع مصيري حول مستقبل النظام وآليات استمراره في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة وضغوط متزايدة.

تقارير سياسية | يوليو 2026 – تفكيك الأزمات البنيوية لنظام الولي الفقيه

خطاب التصعيد يطغى على مرحلة ما بعد خامنئي

بدلاً من إرسال رسائل تهدئة أو الانفتاح على المسار الدبلوماسي، تبنى مجتبى خامنئي خطاباً يقوم على الثأر والتصعيد. ففي رسالته التي ألقاها خلال مراسم دفن والده، تعهد بـ«الانتقام لدماء علي خامنئي وجميع قتلى الحربين»، مؤكداً أن هذا المسار يمثل، بحسب تعبيره، التزاماً ثابتاً للنظام.

وتزامن هذا الخطاب مع تشدد واضح في إدارة الملفات الداخلية، حيث أثارت تصريحات نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه، التي تناولت حدود صلاحيات الولي الفقيه، ردود فعل غاضبة من التيار المحافظ. كما كشفت تسريبات داخلية عن رفض مجتبى خامنئي لمسودة التفاهم المقترحة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن موقفه المبدئي كان معارضاً لهذا المسار.

لماذا يخشى النظام السلام؟

يرى مراقبون أن استمرار التوترات الخارجية لم يعد مجرد خيار سياسي بالنسبة للنظام الإيراني، بل تحول إلى أداة لإدارة أزماته الداخلية. فحالة الصراع المستمرة تمنح السلطات مبررات لتشديد الإجراءات الأمنية، وفرض حالة الطوارئ، وتأجيل معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وفي المقابل، فإن أي مرحلة من الاستقرار أو الانفتاح قد تؤدي إلى بروز المطالب الشعبية بصورة أكثر وضوحاً، وتفتح المجال أمام تصاعد الاحتجاجات واتساع نشاط القوى المعارضة داخل البلاد.

كما أن انتهاء أجواء المواجهة الخارجية قد يؤدي إلى تفجر الخلافات بين أجنحة السلطة، خصوصاً في ظل الجدل الدائر حول انتقال القيادة إلى مجتبى خامنئي، واستمرار التنافس بين المؤسسات السياسية والأمنية على رسم مستقبل النظام.

الحرب كوسيلة لإدارة الداخل

في هذا السياق، يرى محللون أن النظام يعتمد على التصعيد الخارجي لتبرير تشديد القبضة الأمنية في الداخل، من خلال تكثيف حملات الاعتقال، وملاحقة المعارضين، وتنفيذ أحكام الإعدام، تحت عنوان حماية الأمن القومي.

كما يواصل تنظيم فعاليات جماهيرية وحملات دعائية تهدف إلى إظهار التماسك الداخلي، وإبقاء الشارع تحت رقابة أمنية مستمرة، بما يقلل من فرص اندلاع احتجاجات واسعة يصعب احتواؤها.

التنازلات الدولية لم تبدد الأزمة

ورغم ما تردد عن استعداد الولايات المتحدة لتقديم تسهيلات ضمن مسودة تفاهم تتضمن جوانب اقتصادية ودبلوماسية، فإن النظام الإيراني لم يُبدِ استعداداً للمضي في هذا المسار.

ويعزو مراقبون ذلك إلى أن الانفتاح الاقتصادي والسياسي قد يؤدي إلى نتائج معاكسة لمصالح النظام، إذ إن تحسين الأوضاع الاقتصادية والانفتاح على العالم قد يعزز مطالب المجتمع الإيراني بالإصلاحات السياسية والحريات العامة، ويزيد من الضغوط الداخلية على السلطة.

انفجار الخلافات بعد مسرحية التشييع.. انهيار مسودة التفاهم يدفع النظام نحو خيارات انتحارية

عادت الانقسامات الداخلية والصراعات بين أجنحة السلطة في إيران إلى الواجهة فور انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي. وتتمحور المواجهات الحالية حول مصير مسودة التفاهم ومستقبل المسار الدبلوماسي، وسط تصاعد الضغوط لإنهاء هذا المسار بشكل كامل ودفع النظام نحو خيارات انتحارية.

أخبار السياسة | يوليو 2026 – تصدّع أجنحة نظام الولي الفقيه

بين التصعيد والأزمة الوجودية

تكشف مجمل هذه التطورات أن النظام الإيراني يواجه مرحلة معقدة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية، والصراعات الداخلية، والتحديات الإقليمية والدولية. ويرى عدد من المراقبين أن استمرار الاعتماد على التصعيد العسكري والخطاب الأمني يعكس عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام، أكثر مما يعبر عن امتلاكه أوراق قوة جديدة.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تبني سياسة دولية أكثر حزماً تجاه طهران، تقوم على تشديد العزلة السياسية والاقتصادية، ودعم حق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله، باعتبار أن تحقيق الاستقرار الدائم في إيران والمنطقة يرتبط بقيام نظام ديمقراطي يعبر عن إرادة الإيرانيين.