الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

خبزٌ وقنابل وإفلاس.. نظام الملالي يقترب من حسابه الأخير وسط تنامي آفاق التغيير الديمقراطي أكد الكاتب والبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال تحليلي نشره موقع «تاون هول»،

خبزٌ وقنابل وإفلاس.. نظام الملالي يقترب من حسابه الأخير وسط تنامي آفاق التغيير الديمقراطي

خبزٌ وقنابل وإفلاس.. نظام الملالي يقترب من حسابه الأخير وسط تنامي آفاق التغيير الديمقراطي

أكد الكاتب والبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال تحليلي نشره موقع «تاون هول»، أن النظام الإيراني يمر بأخطر مراحله منذ تأسيسه قبل سبعة وأربعين عاماً، في ظل تصاعد أزماته الداخلية، وتراجع نفوذه الإقليمي، وتفاقم الانهيار الاقتصادي. ويرى الكاتب أن تآكل شرعية النظام واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية يعززان فرص التغيير الديمقراطي في إيران.

يرى الكاتب والبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، في مقال نشره موقع «تاون هول»، أن النظام الإيراني دخل مرحلة مفصلية تُعد الأخطر منذ قيامه قبل 47 عاماً، بعدما تقلصت خياراته السياسية والعسكرية إلى حد كبير. ويشير إلى أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة المشروع الذي اعتمد عليه النظام لعقود، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية، وتتراجع قدرته على الحفاظ على نفوذه الإقليمي. كما يؤكد أن المغامرات العسكرية التي انتهجها النظام لم تؤدِّ إلا إلى تعميق عزلته الدولية واستنزاف موارد البلاد، فيما يدفع الشعب الإيراني الثمن من معيشته ومستقبله.


تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران

تراجع النفوذ الإقليمي وانهيار استراتيجية الوكلاء

اعتمد النظام الإيراني طوال سنوات على توسيع نفوذه الإقليمي عبر تمويل وتسليح الجماعات المسلحة المرتبطة به، وفي مقدمتها حزب الله، وجماعة الحوثي، والميليشيات العراقية، ضمن ما يعرف بمحور المقاومة. إلا أن الكاتب يرى أن هذه الاستراتيجية بدأت تتهاوى بصورة متسارعة، بعد أن تحولت من مصدر نفوذ إلى عبء سياسي وأمني واقتصادي.

ويشير المقال إلى أن الميليشيات العراقية باتت تواجه رفضاً سياسياً وشعبياً متزايداً داخل العراق، الأمر الذي أضعف قدرة طهران على استخدام هذا النفوذ كورقة استراتيجية. كما أن لجوء النظام إلى التصعيد العسكري المباشر، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، واستهداف دول الجوار، أدى إلى تعميق عزلته حتى لدى الأطراف التي كانت تدعو سابقاً إلى الحوار معه.

أزمة اقتصادية خانقة ورغيف الخبز عنوان للفشل

بالتوازي مع التراجع الخارجي، يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة عميقة نتيجة الفساد المزمن، وسوء الإدارة، والعقوبات الدولية، بحسب ما أورده المقال.

وتتجلى هذه الأزمة في انقطاع الكهرباء خلال ذروة فصل الصيف، والنقص الحاد في المياه، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، والانهيار المستمر للعملة الوطنية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

ويشير الكاتب إلى أن أسعار الخبز، الذي يمثل الغذاء الأساسي لملايين الإيرانيين، شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، شملت الأنواع الأربعة الأكثر استهلاكاً وهي: اللواش، والبربري، والتافتون، والسنكاك، في العاصمة طهران وعدد من المحافظات، بينها مازندران، وخراسان رضوي، وهمدان، وسمنان.

ويؤكد المقال أن قطاعات واسعة من الإيرانيين باتت ترى أن جذور هذه الأزمة لا تعود إلى عوامل اقتصادية فحسب، بل إلى استنزاف ثروات البلاد في تمويل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها حرس النظام الإيراني، إضافة إلى الإنفاق على المشاريع الصاروخية والتدخلات الخارجية.


تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران

أزمة حكم وصراع داخلي متصاعد

ويرى الكاتب أن النظام يواجه معادلة بالغة الصعوبة؛ فمواصلة القمع قد تؤدي إلى احتواء الاحتجاجات مؤقتاً، لكنها تزيد من حجم الغضب الشعبي، بينما يتطلب تقديم حلول اقتصادية موارد مالية لم تعد متوافرة.

وفي الوقت ذاته، تتصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم، مع تبادل الاتهامات بين الأجنحة المتنافسة ومحاولات كل طرف التنصل من مسؤولية الفشل، في وقت يسعى فيه الولي الفقيه إلى الحفاظ على ما تبقى من شرعيته السياسية.

تنامي المقاومة المنظمة واتساع الحراك الشعبي

في المقابل، يلفت المقال إلى بروز ما يصفه ببديل سياسي منظم يتمثل في توسع شبكات المقاومة الديمقراطية والتنظيمات السرية داخل إيران، إلى جانب استمرار موجة الاحتجاجات الشعبية في مختلف القطاعات.

ويشير إلى أن الإضرابات العمالية، وتحركات المعلمين، واحتجاجات المتقاعدين، وتجمعات الطلاب، تعكس اتساع دائرة السخط الشعبي، وأن المطالب لم تعد تقتصر على تحسين الأوضاع المعيشية، بل امتدت إلى المطالبة بتغيير النظام بصورة شاملة.

التغيير الديمقراطي يقترب

ويختتم ستروان ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن الأنظمة الاستبدادية غالباً ما تبدو في أوج قوتها قبل انهيارها المفاجئ، مشيراً إلى أن النظام الإيراني، رغم احتفاظه بأجهزة القمع والسجون، فقد أهم عناصر بقائه، وهي الشرعية الشعبية.

ويرى الكاتب أن استمرار العزلة الدولية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، واتساع الاحتجاجات الداخلية، كلها عوامل تجعل فرص التغيير الديمقراطي في إيران اليوم أقرب من أي وقت مضى، في ظل تنامي مطالب الشعب بإنهاء حكم الاستبداد وإقامة نظام ديمقراطي يستجيب لتطلعات الإيرانيين.