مريم رجوي في البرلمان الإيطالي: ما دام نظام الملالي قائما فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار
مريم رجوي: بيان الأغلبية في كلا المجلسين الإيطاليين يعد نموذجاً ساطعاً لسياسة صحيحة تجاه إيران
ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026، كلمة في البرلمان الإيطالي تناولت فيها آخر التطورات في إيران، والأزمة التي يعيشها النظام، ورؤية المقاومة الإيرانية للحل الديمقراطي ومستقبل البلاد.
وخلال المؤتمر الذي عُقد في قاعة ريجينا بمجلس النواب الإيطالي، برئاسة السيد فابيو رامبيلي، نائب رئيس مجلس النواب، وبحضور ومشاركة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين، إلى جانب كلمات لكل من رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق، وباتريك كينيدي، جرى الإعلان عن بيان وقّعته غالبية أعضاء مجلسي البرلمان الإيطالي دعماً للحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بهدف نقل السلطة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية، استناداً إلى الخطة ذات النقاط العشر للمقاومة الإيرانية.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيدة مريم رجوي:
الأعضاء المحترمون في مجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين، أيها الأصدقاء الموقرون لمقاومة الشعب الإيراني!
يسعدني اللقاء بكم في بيت الديمقراطية الإيطالية. بداية باسم الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية أعبر عن تقديري لدعم غالبية أعضاء المجلسين الإيطاليين الذين أكدوا في بيانهم على حل حقيقي وديمقراطي وشعبي لأزمة إيران.
جئت اليوم هنا لأدعو من جانب المقاومة المنظمة للشعب الإيراني من أجل السلام والحرية، إيطاليا والاتحاد الأوروبي إلى الوقوف بجانب الشعب الإيراني.
في يوليو من العام الماضي صرحت في هذا البرلمان أن «خامنئي يريد أن يؤخّر سقوط نظامه الحتمي ولو على حساب خراب البلاد».
وفي الأشهر التالية، انتهج طريق تدمير البلاد من أجل الحفاظ على نظامه. فبدأ بقمع آلاف الشباب بوحشية في انتفاضة يناير/كانون الثاني، ثم فتح أبواب البلاد أمام الحرب.
في العقود الأربعة الماضية في العالم الغربي، كانت السياسة السائدة هي محاولة تغيير سلوك النظام. لكنها أسفرت عن نتائج عكسية، لأنها أدت إلى الحرب.
— مریم رجوي (@Maryam_Rajavi_A) July 16, 2026
طالما أن هذا النظام قائم، فإن المنطقة لن تشهد السلام والاستقرار. مهما حصل على موارد مالية وعقود تجارية، فإنه لن يتخلى عن إشعال الحروب.… pic.twitter.com/ZMHIoACuoT
استمرار استراتيجية القمع وإشعال الحروب
اليوم، وقع النظام الكهنوتي في مأزق حرج. ومع ذلك، لم يتراجع قيد أنملة عن استراتيجيته الدائمة. إنه يواصل نفس الاستراتيجية المشؤومة المتمثلة في قمع الشعب الإيراني، وبرنامج صنع القنبلة النووية، وتصدير الحرب والإرهاب.
بعد توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب مع أمريكا، أعرب الزعيم الجديد للنظام على الفور عن استيائه منها، وكتب أنه من حيث المبدأ لديه رأي آخر.
إن استياءه ومعارضة الأجنحة المختلفة لهذه المذكرة يوضحان حقيقة مهمة.
وكما قال مسعود رجوي، زعيم المقاومة الإيرانية: «هذا النظام ليس له مستقبل ولا فرصة بدون الحرب».
السلام هو حبل المشنقة للنظام
في العقود الأربعة الماضية في العالم الغربي، كانت السياسة السائدة هي محاولة تغيير سلوك النظام. لكنها أسفرت عن نتائج عكسية، لأنها أدت إلى الحرب. والآن يكتسب هذا السؤال أهمية خاصة: ما هي السياسة الصحيحة حقاً؟
يشير مسار الأوضاع إلى ما يلي:
– طالما أن هذا النظام قائم، فإن المنطقة لن تشهد السلام والاستقرار.
– مهما حصل على موارد مالية وعقود تجارية، فإنه لن يتخلى عن إشعال الحروب.
– ومن الخطأ تصور أنه سيأتي يوم في المستقبل يتخلى فيه هذا النظام عن عدائه للمجتمع الإيراني والمجتمع الدولي، ويدخل من باب السلام والتعايش.
لم يحدث مثل هذا الأمر منذ 48 عاماً ولن يحدث أبداً. وهذا ليس نابعاً من الجنون أو التعصب الأعمى، بل يعتمد على حسابات سياسية. تدرك بقايا النظام أكثر من أي طرف آخر أن التراجع عن القمع والحرب والإرهاب والقنبلة النووية سيؤدي بحكومتهم سريعاً إلى السقوط.
وقد قال عراقجي، وزير الخارجية الحالي للنظام: «إذا تراجعنا خطوة إلى الوراء، فليس من الواضح إلى أين يجب أن نتراجع». ويضيف: «هذا في رأيي هو أكبر تحدٍ لنا».
يجب الإشارة إلى أن السياسة التي لم تستوعب هذا التحدي المميت للنظام، لا يمكنها تقديم إجابة للمسألة الإيرانية. لأنها لم تدرك أن هذا النظام جالس على برميل بارود من الاستياء والغضب في المجتمع الإيراني.
وهي لا تأخذ في الاعتبار أن هناك صراعاً عميقاً ومستعصياً داخل هذه الحكومة حول وقف الحرب أو الاستمرار فيها، مما يهدد وجودها.
ولا تضع في حسبانها أن السلام هو حبل المشنقة للنظام، وإذا اضطر للاختيار، فإنه يفضل الحرب مائة مرة على السلام. والأهم من ذلك كله، أنها تغض الطرف عن حقيقة أن هناك حركة منظمة تتألف من وحدات المقاومة بالتآزر مع الانتفاضات، تشكل القوة الحقيقية للتغيير في إيران.
والافتراض بأن عدم سقوط النظام بسبب الحرب يعني أنه أصبح أقوى، هو افتراض خاطئ تماماً. هذه هي الصورة التي يحاول النظام نفسه رسمها.
إن التوترات والأخطار المزمنة التي يتخبط فيها النظام اليوم، وخاصة الاستياء والغضب الشعبي الذي انبثقت منه انتفاضة شهر يناير، أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه في الماضي.
يشهد اقتصاد البلاد سقوطاً حراً، فالتضخم والبطالة والفقر متفشية بشكل مروع. ومن الناحية السياسية، لا يمتلك ابن خامنئي أبداً نفوذ والده لاحتواء الخلافات داخل النظام، ويصبح النظام يوماً بعد يوم أكثر هشاشة وتزعزعاً.
نيل الحرية ممكن بأيدي الشعب نفسه
كما شهد العالم، ظهر جيل من الشباب في انتفاضة شهر يناير، الذين واجهوا، جنباً إلى جنب مع وحدات المقاومة، قوات الحرس والبسيج. إنهم يستعدون الآن، بتماسك وتنظيم أكبر من ذي قبل، لمواجهة القوات القمعية للنظام في الانتفاضات القادمة.
نعم، نيل الحرية ممكن بأيدي الشعب نفسه.
أريد التذكير بكلمات المفكر الإيطالي العظيم جوزيبي مازيني الذي قال: «لا توجد أمة تستحق الحرية ولا يمكنها الحفاظ عليها لفترة طويلة ما لم تنتزعها بنفسها. يجب أن تقوم الثورات بواسطة الشعب ومن أجل الشعب».
في مثل هذه الظروف، ندعو الاتحاد الأوروبي وإيطاليا إلى رسم سياسة جديدة تقوم على هذه الحقائق ذاتها.
وإذا لم تتغير هذه السياسة، فإن النظام الكهنوتي هو من سيستفيد منها، وذلك لمواصلة القمع والإعدامات الوحشية. فمنذ بداية عام 2026، وصلت الإعدامات إلى نحو ألف حالة. من بينها العشرات من السجناء السياسيين، بما في ذلك أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والشباب الثوار في الانتفاضة.
وكذلك قمع الأقليات الدينية، بما في ذلك إغلاق عشرات الكنائس واعتقال المسيحيين. وبالأمس فقط، أدان خبراء الأمم المتحدة مصادرة مجمع كنيسة القديس بطرس الإنجيلية في طهران، والطرد القسري لسبعة وعشرين عضواً من الأقليات المسيحية والأرمنية والآشورية المقيمين هناك
النتيجة هي أن الاتحاد الأوروبي، لكي يلعب دوراً إيجابياً في الشرق الأوسط ويقيم علاقات فاعلة لصالح شعوب الطرفين، لديه طريق واحد فقط وهو دعم مقاومة الشعب الإيراني.
ويجب أن أقول إن أوروبا، من خلال تجاهلها للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، قد حرمت نفسها من الأداة الأكثر فعالية في سياساتها تجاه إيران.
في الأيام الأخيرة، لحسن الحظ، أدرجت الحكومة البريطانية قوات حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. وقد طالبت مقاومتنا بهذا القرار مراراً منذ سنوات. والآن، وبعد أن اعترفت قارة أوروبا بأكملها رسمياً، باستثناءات قليلة، بالطبيعة الإرهابية لحرس النظام الإيراني، فقد حان الوقت لكي تعترف أوروبا ومنها إيطاليا بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام وبمعركة وحدات المقاومة ضد قوات الحرس.
تبني سياسة صحيحة تجاه إيران
من سخرية التاريخ أن ابن الشاه اليوم، وخلافاً لإرادة الشعب الإيراني، ينشط ويروج لإعادة إيران إلى الماضي. هذه الأنشطة التي تتم من خلال التزوير والخداع التلفزيوني وعبر الإنترنت، تم فضحها إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة وفقدت مصداقيتها، خاصة في أوروبا.
لا شك أن تبني سياسة صحيحة تجاه إيران من قبل الاتحاد الأوروبي ووقوفه إلى جانب المقاومة المنظمة للشعب الإيراني، لن يترك مجالاً للتيارات المنحرفة.
أيها الممثلون المحترمون للشعب الإيطالي
على إيطاليا والاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف حازم ضد الديكتاتورية الإرهابية الحاكمة في إيران، وعدم غض الطرف عن الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها هذا النظام أو منح قادته الحصانة، وإلا فإن هذا النظام سيواصل ويصعد من جرائمه داخل إيران وخارجها.
دعوني أن أصرح بأن أوروبا ستحظى بالمصداقية في الشرق الأوسط،عندما تلعب دوراً فعالاً ومؤثراً في البؤرة الرئيسية للأزمة في هذه المنطقة، أي في إيران. وهذا ليس سوى الاعتراف بإرادة الشعب لإسقاط النظام وإرساء جمهورية ديمقراطية.
ماذا نريد
جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية، خالية من أسلحة الدمار الشامل، ومبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي.
الجمهورية الديمقراطية هي هدف الحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة. شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو السلام والحرية. في إيران، لا أحد يريد الحرب باستثناء بقايا نظامي الشاه والملالي.
مقاومتنا فخورة بأنها كانت حاملة لواء السلام طوال تاريخ هذا النظام. فخلال سنوات الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، تمكنت مقاومتنا من إجبار خميني على قبول وقف إطلاق النار، وفي السنوات اللاحقة فضحت برنامج صنع القنبلة النووية للنظام.
لقد أعلنا منذ 22 عاماً أن الحل في إيران ليس الاسترضاء ولا الحرب، بل هو الحل الثالث، أي تغيير النظام عبر الشعب ومقاومته المنظمة.
واليوم أؤكد أيضاً أن شرط السلام والأمن المستدامين في المنطقة هو إسقاط هذا النظام، وهذا يقع على عاتق الشعب الإيراني وانتفاضاته وجيش التحرير.
ولحسن الحظ، يعد بيان الأغلبية في كلا المجلسين الإيطاليين نموذجاً ساطعاً لسياسة صحيحة تجاه إيران. فقد أعلنوا أن دعم الحكومة المؤقتة وحركة المقاومة يعتبر خطوة ضرورية نحو إرساء الديمقراطية والاستقرار في إيران وتحقيق السلام والتعايش في المنطقة والعالم.
آمل آن تقتدي الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي بما يتحلّى به ممثلو الشعب الإيطالي من بصيرة وواقعية.
المصدر: موقع مريم رجوي

