الحرب الخارجية غطاء لتصعيد الإعدامات في إيران.. انتقادات داخلية تكشف عمق الأزمة وخشية من انفجار شعبي
تتزايد المؤشرات على أن النظام الإيراني يوظف أجواء التصعيد الإقليمي والحرب الخارجية لتشديد سياسة القمع في الداخل، عبر توسيع دائرة الإعدامات واستهداف السجناء السياسيين، في وقت تكشف فيه وسائل إعلام رسمية وشخصيات حقوقية عن تصاعد المخاوف داخل مؤسسات الدولة من انعكاسات هذه السياسة على الاستقرار الداخلي، وسط استمرار التدهور الاقتصادي واتساع رقعة السخط الشعبي.
سترضاء: فشل الاستراتيجيات الخارجية وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي
تؤكد القراءات الاستراتيجية فشل المقاربات الخارجية تجاه إيران، سواء عبر مسارات التفاوض والاسترضاء أو من خلال الضربات العسكرية، في صياغة حل سياسي مستدام. ويكمن الخلل الجوهري لهذه السياسات في تجاهل عامل التغيير الأساسي: قوة الشعب الإيراني وحتمية البديل الديمقراطي الداخلي القادر وحده على تفكيك بنية نظام الولي الفقیة وإرساء دعائم الاستقرار والحرية.
البديل الديمقراطي | سياسة الاسترضاء | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026

الحرب الخارجية وسيلة لتكريس القمع الداخلي
يرى مراقبون أن النظام الإيراني جعل من التوترات الإقليمية والحرب الخارجية وسيلة لتعزيز قبضته الأمنية في الداخل، حيث تتزامن أجواء التصعيد العسكري مع ارتفاع وتيرة الإعدامات وتشديد الإجراءات القمعية بحق المعارضين والناشطين السياسيين.
وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات التركيز على الإجراءات الأمنية، يواصل الرئيس مسعود بزشكيان إطلاق تصريحات تؤكد أن الأولوية تتمثل في معالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلا أن هذه التصريحات تواجه انتقادات متزايدة في ظل استمرار الأزمات المعيشية وتصاعد الاحتجاجات الشعبية.
وفي 20 يوليو/تموز 2026، نقلت وكالة مهر الحكومية عن بزشكيان قوله:
«أهم ميدان للمعركة اليوم هو عرصة الاقتصاد ومعيشة الشعب.»
إلا أن الواقع، وفق منتقدين، يشير إلى استمرار عمليات الإعدام واتساع حملات الاعتقال، بالتزامن مع تجاهل مطالب المحتجين والشرائح الاجتماعية المختلفة.
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة دنيای اقتصاد الحكومية في عددها الصادر يوم 20 يوليو/تموز 2026 مقالاً بعنوان «لماذا لا يحدث التغيير؟»، تناول جذور الأزمة الاقتصادية داخل بنية السلطة، مشيراً إلى أن الأولويات الأمنية والأيديولوجية التي اعتمدها النظام طوال السنوات الماضية أصبحت عائقاً أمام أي إصلاح اقتصادي حقيقي.
وأضافت الصحيفة:
«إن المعتقدات التي جرى صياغتها لسنوات في قالب أولويات أمنية وأيديولوجية، تحولت اليوم إلى عائق صلب أمام أي إصلاح… إن الطريق الذي سُلك لم يكن صحيحاً، ولا بد من إحداث تغيير ماهوي في التوجهات وتحديد الأهداف.»
تحذيرات حقوقية من تصعيد الإعدامات
بالتوازي مع استمرار الأزمة الاقتصادية، تتزايد التحذيرات من تصعيد تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين وسجناء الرأي.
وفي بيان نشرته رابطة الأكاديميين الإيرانيين في المنفى عبر منصة (X) بتاريخ 20 يوليو/تموز 2026، حذرت المنظمة من تطورات وصفتها بالخطيرة داخل سجن دستكرد في مدينة أصفهان.
وأوضح البيان أن السلطات نقلت بصورة مفاجئة 14 سجيناً إلى الزنازين الانفرادية، محذراً من وجود خطر وشيك بتنفيذ 12 حكماً بالإعدام خلال فترة قصيرة.
نظام الولي الفقيه يعدم السجين السياسي المجاهد مهدي خانكي في كرج
أقدمت السلطة القضائية التابعة لنظام الولي الفقيه، فجر اليوم الأربعاء، على إعدام السجين السياسي المجاهد مهدي خانكي (26 عاماً)، خريج كلية الحقوق، شنقاً في مدينة كرج. وكان خانكي ملاحقاً منذ انتفاضة يناير 2026 واعتقل في 10 فبراير الماضي، حيث تعرض لتعذيب شديد أُبلغت به المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
إعدامات سياسية | مهدي خانكي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

صحيفة حكومية تدعو إلى تعليق الإعدامات
وفي تطور لافت، دعت صحيفة اطلاعات الحكومية، في عددها الصادر بتاريخ 20 يوليو/تموز 2026، رئيس السلطة القضائية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بصورة مؤقتة.
وجاءت الدعوة تحت عنوان:
«عطلوا الإعدامات مؤقتاً!»
وقالت الصحيفة: إن الوقت متسع للتعزير والإعدام؛ ولا يمكن اعتبار الأخبار المتسارعة وارتفاع أرقام الإعدامات مؤشراً إيجابياً أو دليلاً على القوة والسيطرة.»
ورأى مراقبون أن نشر مثل هذه الدعوات في صحيفة حكومية يعكس حجم القلق داخل بعض دوائر النظام من تداعيات استمرار تنفيذ الإعدامات في ظل تصاعد التوترات الداخلية.
مخاوف من اتساع الغضب الشعبي
تشير التطورات الأخيرة، بحسب متابعين، إلى أن التحدي الأساسي الذي يواجه النظام لا يقتصر على التطورات الإقليمية، بل يمتد إلى الأوضاع الداخلية التي تشهد استمرار التدهور الاقتصادي، وارتفاع معدلات الاحتجاج، وتزايد الانتقادات لسياسات القمع.
ويرى هؤلاء أن استمرار الحرب الخارجية لن يحجب القضايا الأساسية التي تشغل الشارع الإيراني، وفي مقدمتها الإعدامات، والأزمة الاقتصادية، وتراجع مستوى المعيشة، وهي ملفات ما تزال تشكل محور الجدل داخل المجتمع الإيراني.

