فرانس برس: النظام الإيراني يكثف الإعدامات تحت ظلال الحرب لمنع تجدد الانتفاضة وقمع المعارضة
نشرت وكالة الأنباء الفرنسية تقريراً شاملاً أعادت نشره إذاعة فرنسا الدولية (RFI)، سلطت فيه الضوء على استغلال النظام الإيراني للظروف العسكرية والحروب الإقليمية لتصعيد آلة الإعدام وتصفية السجناء السياسيين والمعارضين في الخفاء وبلا رادع قانوني. وأبرز التقرير إعدام الأكاديمي وحيد بني عامريان وخمسة آخرين من معتقلي الانتفاضة، في وقت تحذر فيه منظمات حقوقية من مئات أحكام الموت الوشيكة، كاشفةً أن نظام الولاية يسعى عبر نشر الرعب إلى الحفاظ على وجوده ومنع تكرار الاحتجاجات الشعبية العارمة، لا سيما في ظل التخبط السياسي الناجم عن مقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي وتنصيب نجله مجتبى.
إعدام الأكاديمي وحيد بني عامريان وصمود السجناء خلف القضبان
سلط التقرير الضوء على قضية أستاذ الفيزياء البالغ من العمر 34 عاماً، وحيد بني عامريان، الذي أُعدم شنقاً رفقة خمسة متهمين آخرين بتهمة الانتماء لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .
- إجراءات غیر قانونية ومباغتة: أكد أحد أقارب بني عامريان في الخارج للوكالة أن العائلة لم تتلقَ أي إنذار مسبق، ولم يكن حتى المحامي على علم بقرار التنفيذ، حيث علموا بنبأ إعدامه عبر أخبار وسائل الإعلام الرسمية، مؤكداً أن الإجراء كان غير قانوني كلياً حتى وفق القوانين القمعية للنظام نفسه.
- رسائل الصمود: نقل التقرير أن بني عامريان اتسم طوال حياته بالتواضع والمسؤولية، وحرص في أيامه الأخيرة داخل السجن على رفع معنويات رفاقه، وسرب رسالة صوتية لوالدته ومقطع فيديو وهو يغني أغنية وطنية في ساحة السجن قبل إعدامه، موجهاً كلمته الأخيرة للرفاق أثناء نقله للانفرادي: لا تبكوا أمام العدو، نحن فخورون بما نفعل.
تصعيد التصفيات السياسية تحت غطاء الحرب وتغير رأس السلطة
أوضح التقرير أن إعدام بني عامريان يأتي ضمن موجة تصفيات طالت عشرات السجناء السياسيين والمحتجين المتهمين بالتجسس أو الانتماء لحركات معارضة منذ اندلاع المواجهات العسكرية.
- ترهيب المجتمع: يرى الناشطون أن النظام الإيراني يواصل تنفيذ الإعدامات منذ المراحل الأولى للحرب كوسيلة لبث الخوف في أوصال المجتمع ومنع تجدد التظاهرات الشاملة التي هزت أركان السلطة في يناير الماضي.
- هشاشة المشهد السياسي: أشار التقرير إلى أن الوضع السياسي بات أكثر اضطراباً وحرجاً عقب مقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وتنصيب نجله مجتبى كـ ولي فقيه جديد لم يظهر بعد في أي إطلالة علنية.
تحذيرات حقوقية ومطالبات بوقف آلة القمع
أعرب مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، عن قلقه البالغ من استغلال طهران لانهيار وقف إطلاق النار وتصاعد المواجهات لتكثيف إعدام المعتقلين السياسيين:
- مئات التهم المهددة بالإعدام: حذرت المنظمة من أن مئات السجناء السياسيين والمحتجين يواجهون اتهامات تصل عقوبتها للإعدام، منهم نحو 100 سجين صدرت بحقهم أحكام نهائية بالفعل، بما في ذلك أكثر من 70 شخصاً ينتظرون منصة الإعدام في سجن دستجرد بمدينة أصفهان وحدها.
- إحصائيات الإعدامات: وثقت المنظمة إعدام 24 شخصاً على خلفية احتجاجات يناير 2026، و13 آخرين بتهمة التواصل مع منظمة مجاهدي خلق والجماعات الحظورة، و10 بتهم التجسس.
- تجاوز 400 إعدام في 2026: بلغ إجمالي الإعدامات هذا العام أكثر من 400 حالة (معظمها بقضايا مواد مخدرة وقتل)، بينما أعدم نظام الولاية العام الماضي أكثر من 2150 شخصاً وفق منظمة العفو الدولية.
احتجاجات سجن قزل حصار وشعار لا للإعدام
رداً على موجة الشنق المتصاعدة، خاض معتقلو سجن قزل حصار في كرج اعتصاماً احتجاجياً منذ 13 يوليو عقب نقل عدد من زملائهم إلى الخلايا الانفرادية لتنفيذ الإعدام.
- هتافات داخل البند: أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها عبر مواقع التواصل السجناء وهم يجلسون خارج زنازينهم يهتفون بصوت واحد: لا للإعدام.
- صوت الضحايا: جاء في بيان صدر عن سجناء قزل حصار: هؤلاء سجناء ارتكبوا أخطاء فقط لتوفير متطلبات الحياة الأساسية وهم نادمون؛ فأين في العالم تُزهق روح إنسان بسبب خطئه الأول؟.
طالبت المنظمات الحقوقية المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بجعل الوقف الفوري للإعدامات شرطاً أساسياً وجوهرياً في أي مفاوضات أو حوار مع النظام الإيراني، مؤكدة أن الصمت الدولي يمنح نظام الولاية غطاءً لاستمرار مذابحه بحق المعارضين والمواطنين الأعزل.

