شبكة «إيه بي سي نيوز»: النظام الإيراني يشن حرباً داخلية على شعبه وسط تصاعد القمع والأزمات المعيشية
سلطت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية الضوء، في تقرير ميداني، على التدهور المتسارع للأوضاع داخل إيران، مؤكدة أن البلاد تعيش أزمة مركبة تتداخل فيها الضغوط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بعد مرور خمسة أشهر على اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني لم يعد يواجه تحديات خارجية فحسب، بل فتح، بحسب شهادات مواطنين ومراقبين، جبهة داخلية ضد المجتمع عبر تشديد القبضة الأمنية، وتوسيع حملات القمع والإعدامات، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية وتزداد معاناة المواطنين.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية فرضت واقعاً يشبه حالة الطوارئ غير المعلنة في العديد من المدن، من خلال تكثيف نقاط التفتيش، وزيادة انتشار القوات الأمنية والدوريات المسلحة، الأمر الذي خلق مناخاً من الخوف والقلق بين المواطنين.
احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
شهدت ساحة «عليخاني» في مدينة أصفهان احتجاجات شعبية عارمة واشتباكات مع قوات القمع التابعة لـ الولي الفقيه، تزامناً مع تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، اللذين اعتُقلا على خلفية انتفاضة يناير 2026. وتجمعت أعداد غفيرة من المواطنين للتعبيير عن رفضهم الصارم للجريمة وتحدي الوحدات الأمنية الخاصة.
احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | الولي الفقيه | ثوار الانتفاضة | إعدام تعسفي | يوليو 2026

ونقلت الشبكة عن أحد الإيرانيين قوله:
«في اللحظة التي نرى فيها عناصر الشرطة والقوى الأمنية، ترتجف أجسادنا خوفاً، حتى وإن لم نرتكب أي خطأ. »
وفي بازار أصفهان التاريخي، أكد عدد من التجار أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بصورة غير مسبوقة، مشيرين إلى أن كثيراً من الزبائن أصبحوا يعجزون حتى عن السؤال عن أسعار السلع الأساسية، نتيجة التضخم المرتفع والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية، وهو ما أدى إلى تفاقم حالة الاحتقان الشعبي منذ انتفاضة يناير 2026.
تصاعد الإعدامات يعكس مخاوف السلطة من الشارع
وبحسب التقرير، وثقت منظمات حقوقية أكثر من 400 حالة إعدام في إيران منذ بداية العام الجاري، من بينها 57 عملية إعدام استهدفت سجناء سياسيين ومعتقلين شاركوا في احتجاجات يناير، إضافة إلى تنفيذ أحكام إعدام علنية بحق عدد من المحتجين في مدينة أصفهان.
وأوضح محللون وخبراء تحدثوا إلى الشبكة أن القيادة الإيرانية تنظر إلى تصاعد الغضب الشعبي بوصفه التهديد الأكبر لاستمرارها، وهو ما يفسر، بحسب تقديرهم، تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع حملات القمع لمنع اندلاع موجة احتجاجات جديدة.
أزمة معيشية خانقة وانهيار في الخدمات
ورصد التقرير استمرار تدهور الأوضاع المعيشية بالتزامن مع الأزمة الأمنية، حيث تشهد مناطق واسعة من البلاد انقطاعات يومية في التيار الكهربائي، رغم وصول درجات الحرارة في بعض المناطق إلى نحو 50 درجة مئوية، الأمر الذي ألحق خسائر كبيرة بالأنشطة التجارية والخدمية.
كما أشار إلى استمرار أزمة الوقود وامتداد طوابير السيارات أمام محطات البنزين، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحياة اليومية للمواطنين.
واختتمت شبكة «إيه بي سي نيوز» تقريرها بنقل شهادة لأحد المواطنين، قال فيها:
«لقد تم سحق الناس بالكامل. قد تتراجع آمالهم يوماً بعد يوم، لكن غضبهم من هذا الواقع ما زال قائماً ولم ينطفئ.»
وتعكس هذه الشهادات، وفق التقرير، حجم التوتر الذي يخيّم على الداخل الإيراني، في ظل تزامن الأزمة الاقتصادية مع تصاعد القمع الأمني، واستمرار حالة الاحتقان الاجتماعي في مختلف أنحاء البلاد.

