الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في إيران: لا نريد الحرب شهدت إيران في 9 أغسطس اتساعاً لافتاً في رقعة الاحتجاجات التي قادتها فئات المتقاعدين، لتشمل سبع مدن ومحافظات رئيسية هي شوش، ودزفول، والأهواز، وأصفهان،

اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في إيران: لا نريد الحرب

اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في إيران: لا نريد الحرب

شهدت إيران في 9 أغسطس اتساعاً لافتاً في رقعة الاحتجاجات التي قادتها فئات المتقاعدين، لتشمل سبع مدن ومحافظات رئيسية هي شوش، ودزفول، والأهواز، وأصفهان، وكرمانشاه، وطهران، ورشت. وتجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي والتعليم وقطاع الصلب أمام المراكز الحكومية ومكاتب أعضاء البرلمان، احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية وتأخر مستحقاتهم، بالتزامن مع رفع شعارات سياسية تستهدف سياسات النظام، من بينها رفض الحرب والإعدامات ومشاريع التخصيب النووي.

شوش: احتجاجات رغم الحرارة الشديدة

رغم تجاوز درجات الحرارة في شوش 50 درجة مئوية، نظم المتقاعدون تجمعات ومسيرات أمام هيئة الضمان الاجتماعي وفي شوارع المدينة، رافعين شعارات ترفض القمع والمغامرات الخارجية.

ومن بين الشعارات التي رددها المحتجون: «لا نريد حرباً بعد اليوم، ولا نريد الوعد الصادق»، و«لا تعدموا شبّان الوطن بناة المستقبل».

وأكد المتظاهرون أن الرواتب المتدنية لم تعد تكفي سوى لأسبوع واحد، مشددين على أن مواصلة الاحتجاج في الشوارع هي الطريق الوحيد لانتزاع حقوقهم.

الأهواز: الغلاء وتأخر مستحقات الرواتب

وفي الأهواز، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في أجواء شديدة الحرارة احتجاجاً على التضخم وتأخر صرف الزيادة المستحقة في الرواتب عن شهري أبريل ومايو لمدة أربعة أشهر متتالية.

وأكد المحتجون أن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية جعلا تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر عبئاً متزايداً، مطالبين بصرف مستحقاتهم ووضع حد للمماطلة.

دزفول: مطالب برفع التمييز وصرف المستحقات

وفي دزفول، تجمع عمال ومتقاعدو الضمان الاجتماعي أمام مبنى الهيئة ومكتب عضو البرلمان في المدينة، مطالبين برفع التمييز وصرف المستحقات المتراكمة على الحكومة.

وعبّر المحتجون عن غضبهم من تجاهل المسؤولين للمطالب المعيشية للمتقاعدين والطبقات العاملة، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل.

أصفهان: استمرار احتجاجات متقاعدي قطاع الصلب

وفي أصفهان، واصل متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب احتجاجاتهم لليوم الثاني على التوالي أمام المبنى الإداري للصندوق.

وطالب المحتجون بالتطبيق الكامل والتنفيذي لقانون معادلة الرواتب، إلى جانب توفير التأمين الصحي الشامل، محملين سوء الإدارة مسؤولية تفاقم أزمة صناديق التقاعد ووصولها إلى حالة الإفلاس.

كرمانشاه: شعارات ضد الحرب والتخصيب النووي

وشهدت احتجاجات المتقاعدين في كرمانشاه شعارات سياسية مباشرة ضد سياسات النظام، حيث ردد المحتجون: «الحرب والمفاوضات ذريعة.. وحياتنا هي المستهدفة»، و«التضخم والغلاء.. لا للحرب والدمار».

كما ردد المتظاهرون شعاراً موجهاً إلى سياسة النظام النووية: «التخصيب للحياة.. الرفاه والفرح والحُرية»، في اعتراض واضح على استمرار الإنفاق على برامج التخصيب النووي بينما يعاني المواطنون من الغلاء وتدهور أوضاعهم المعيشية.

طهران: المطالبة بالإفراج عن المعتقلين

وفي العاصمة طهران، نظم المتقاعدون التربويون ومتقاعدو الضمان الاجتماعي تجمعاً مشتركاً أمام المقر الرئيسي لمنظمة الضمان الاجتماعي.

وإلى جانب المطالب المالية والمعيشية، طالب المشاركون بالإفراج الفوري عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، ورددوا شعار: «المتظاهر المعتقل.. يجب أن يُطلق سراحه».

رشت: احتجاج على الغلاء وتدهور الخدمات الصحية

وفي رشت، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي وقفة احتجاجية للتنديد بالارتفاع الحاد في الأسعار وتدهور الخدمات الصحية المخصصة لهم.

وطالب المحتجون بإنهاء سياسة المماطلة في صرف المستحقات، ورفع الأجور بما يتناسب مع خط الفقر والارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية.

الاحتجاجات تتجاوز المطالب المعيشية

تكشف اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في سبع مدن ومحافظات أن الأزمة لم تعد محصورة في المطالب المتعلقة بالرواتب والتأمين والخدمات الصحية، بل باتت ترتبط بصورة مباشرة بالسياسات العامة للنظام.

ويرى المحتجون أن انهيار الأوضاع المالية وأزمة صناديق التقاعد لا يمكن فصلها عن السياسات الاقتصادية والإنفاق الحكومي، في ظل استمرار توجيه موارد البلاد نحو الحروب والتدخلات الإقليمية والبرامج النووية.

وفي هذا السياق، اكتسب شعار «التخصيب للحياة» دلالة سياسية واضحة، إذ يضع رفاه المواطنين والحرية والحياة الكريمة في مواجهة سياسات التخصيب النووي التي يعتبر المحتجون أنها تأتي على حساب احتياجات المجتمع.

كما أن رفض الحرب، والاحتجاج على أحكام الإعدام، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، كلها مؤشرات على اتساع نطاق المطالب من القضايا الاقتصادية المباشرة إلى الاعتراض على سياسات القمع والحرب.

وتشير هذه التطورات إلى أن الاحتجاجات العمالية والتقاعدية في إيران باتت تحمل، إلى جانب المطالب المعيشية، رسائل سياسية أكثر وضوحاً، مع تزايد الانتقادات للحرب والإعدامات والإنفاق على المشاريع النووية، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين المجتمع وسياسات السلطة.