بين الحرب والاسترضاء.. الشعب والمقاومة المنظمة في صلب الجدل حول مستقبل إيران
تطرح أوساط المعارضة الإيرانية رؤية تعتبر أن مستقبل إيران لا ينبغي أن يُحسم عبر الحرب الخارجية أو من خلال سياسات الاسترضاء الدبلوماسي، بل من خلال دور الشعب الإيراني والقوى السياسية المنظمة الساعية إلى التغيير. وفي هذا السياق، تؤكد المقاومة الإيرانية أن مشروعها السياسي يستند إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، ورفض امتلاك الأسلحة النووية، إلى جانب تعزيز قيم السلام والتعايش والتعاون الإقليمي والدولي.
وترى المعارضة أن جوهر أي عملية تحول سياسي يتمثل في نقل السلطة والسيادة إلى الشعب الإيراني عبر آليات ديمقراطية، وهو ما يجعلها تطرح ما تصفه بـ«الحل الثالث» القائم على التغيير بواسطة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، بعيداً عن خياري الحرب أو التفاهم مع السلطة القائمة.
بين مطرقة اقتصادية وسندان انتفاضة: انسداد آفاق استمرار أمام سلطة الولي الفقيه
مع دخول المواجهة بين طهران والقوى الدولية شهرها الخامس، يتضح جلياً أن الصراع قد انتقل من مربع الضربات العسكرية المتبادلة إلى معركة كسر إرادة اقتصادية وسياسية؛ حيث يسعى نظام الولي الفقيه إلى تحويل حالة التوتر الخارجي وتهديد الملاحة إلى أداة لابتزاز العالم وضمان بقائه. غير أن هذا الرهان يصطدم بوقائع داخلية مريرة؛ إذ يبدو أن الحصار الاقتصادي المطبق وشلل الصادرات النفطية يشكلان تهديداً وجودياً لبنية النظام يفوق بمراحل أثر القصف الجوي، خصوصاً في ظل احتدام الأزمات المعيشية وتصاعد نشاطات الانتفاضة الشعبية في مختلف المدن الإيرانية.

جدل متواصل بين المواجهة الخارجية والتغيير الداخلي
بحسب هذه الرؤية، فإن استمرار التوترات الخارجية أو اللجوء إلى سياسات الاسترضاء لا يمثلان حلاً للأزمة الإيرانية، رغم ما قد يتركه كل منهما من تأثيرات على المشهد السياسي داخل البلاد. وتعتبر المعارضة أن التغيير المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مشاركة الإيرانيين أنفسهم في رسم مستقبلهم السياسي، من خلال حراك شعبي منظم يمتلك رؤية واضحة للمرحلة المقبلة.
وتشير تحليلات معارضة إلى أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، إلى جانب الأزمات السياسية والاجتماعية المتراكمة، أسهمت في خلق حالة من الاحتقان داخل المجتمع الإيراني، وهو ما يجعل احتمالات تجدد الاحتجاجات موضع اهتمام دائم لدى مختلف الأطراف السياسية.
التغيير السياسي والبحث عن البديل
وفي خضم النقاشات حول مستقبل الحكم في إيران، تواصل بعض الأطراف طرح بدائل سياسية مختلفة، من بينها الدعوات إلى استعادة النظام الملكي أو دعم شخصيات مرتبطة بالعهد السابق. غير أن قوى معارضة أخرى ترى أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى قاعدة شعبية وتنظيم ميداني فعّال سيواجه صعوبات كبيرة في تحقيق أهدافه داخل المشهد الإيراني المعقد.
وتؤكد هذه الأطراف أن أي بديل سياسي يسعى إلى لعب دور مؤثر في مستقبل البلاد يحتاج إلى امتلاك حضور اجتماعي وتنظيمي حقيقي، وقدرة على التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه إيران.
إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية نارية وهجوماً نوعياً استهدفت المقرات الأمنية ومؤسسات القمع في طهران، أصفهان، شيراز وعدة مدن إيرانية، رداً على الاستبداد وتأكيداً على جاهزية الشارع للتغيير.
الحرب العراقية الإيرانية في رؤية معارضي النظام
وتستشهد المعارضة الإيرانية بتصريحات سابقة لمسؤولين وشخصيات مرتبطة بالنظام حول تداعيات الحرب العراقية الإيرانية، معتبرة أن الحرب أسهمت في تعزيز قبضة السلطة داخلياً وتوسيع نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية في السنوات الأولى بعد الثورة.
وترى هذه القراءة أن الأنظمة السياسية التي تواجه أزمات داخلية عميقة قد تلجأ أحياناً إلى توظيف التهديدات الخارجية لتعزيز التماسك الداخلي أو الحد من الضغوط السياسية، وهو ما يشكل أحد المحاور الرئيسية في الجدل المستمر حول علاقة الأزمات الإقليمية بالوضع الداخلي الإيراني.
دعوات لدعم التغيير من الداخل
وتؤكد المعارضة الإيرانية أن أي تحول سياسي مستقبلي ينبغي أن يستند إلى مشاركة المواطنين الإيرانيين وقواهم السياسية والاجتماعية، معتبرة أن دعم الحقوق السياسية والمدنية للشعب الإيراني يمثل الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق التغيير.
وفي هذا الإطار، ترى قوى المعارضة أن استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تصاعد التحديات السياسية، يضع إيران أمام مرحلة مفصلية تتزايد فيها التساؤلات حول مستقبل النظام وآفاق التحول السياسي. وتؤكد أن الرهان الأساسي يبقى على قدرة المجتمع الإيراني وقواه المنظمة على التأثير في مسار الأحداث وصياغة مستقبل البلاد وفق مبادئ الحرية والديمقراطية وسيادة القانون.
كما تشير إلى أن استمرار التوترات والصراعات لن يوفر حلولاً دائمة لمشكلات إيران، وأن معالجة الأزمات المتراكمة تتطلب مقاربة سياسية شاملة تضمن مشاركة المواطنين في تحديد مستقبلهم وتفتح الطريق أمام بناء مؤسسات تستند إلى الإرادة الشعبية والتعددية السياسية.

