رويترز: تصاعد القلق داخل أروقة السلطة الإيرانية من احتمال اندلاع احتجاجات شعبية
أفادت وكالة رويترز في تقرير تناول الأوضاع الداخلية في إيران أن المسؤولين في طهران يواجهون مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، في ظل الضغوط الاقتصادية المتفاقمة والتحديات التي تراكمت خلال الأشهر الماضية. ونقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين أن دوائر صنع القرار تتابع بقلق تنامي السخط الشعبي الناتج عن الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة.
وأشار التقرير إلى أن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التطورات الإقليمية والتوترات المستمرة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، الأمر الذي فاقم الأعباء الواقعة على المواطنين. ورغم الخطاب الرسمي الذي يؤكد قدرة الدولة على مواجهة التحديات، فإن مصادر مطلعة تحدثت عن مخاوف داخلية من اتساع نطاق الاحتجاجات إذا استمرت الضغوط الاقتصادية الحالية دون حلول فعالة.
تدهور القدرة المعيشية للأسر
وفي سياق متصل، كشفت تقارير اقتصادية محلية عن ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة داخل إيران. وأفادت وكالة إيلنا بأن تكلفة سلة المعيشة الشهرية للأسرة العاملة وصلت إلى نحو 90 مليون تومان، وهو رقم يفوق بكثير متوسط دخول عدد كبير من العاملين والأجراء، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأجور والنفقات الأساسية.
وتشير البيانات إلى أن تكاليف المعيشة شهدت ارتفاعات متسارعة خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي زاد من الضغوط على الأسر محدودة الدخل، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.
التضخم يضغط على مختلف الفئات الاجتماعية
كما أظهرت المعطيات الاقتصادية استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما أثر بصورة مباشرة على أوضاع العمال والمتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود. وباتت تكاليف السكن والرعاية الصحية والتعليم تشكل عبئاً متزايداً على الأسر، فيما يواجه العديد من المواطنين صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة أسهمت في زيادة حالة الاستياء داخل المجتمع، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بسوق العمل ومستويات الأجور، وهو ما جعل الملف الاقتصادي يحتل موقعاً مركزياً في النقاشات الداخلية.
تحديات متزايدة أمام السلطات
وتعكس المؤشرات الحالية حجم التحديات التي تواجهها السلطات الإيرانية في إدارة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. فبينما تستمر الضغوط الخارجية والعقوبات والتقلبات الاقتصادية، تتزايد المطالب الشعبية بتحسين الظروف المعيشية ومعالجة الأزمات المتراكمة.
وفي هذا الإطار، يلفت تقرير رويترز إلى أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يسهم في زيادة التوترات الداخلية واتساع نطاق التحركات الاحتجاجية، وسط قلق متزايد لدى بعض دوائر الحكم من انعكاسات الأوضاع المعيشية على الاستقرار الداخلي خلال الفترة المقبلة.

