سكوت بيسنت: واشنطن تستعد لأوسع حملة عقوبات اقتصادية ضد إيران
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإدارة الأمريكية تعتزم تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران من خلال حزمة جديدة من العقوبات والإجراءات المالية، مؤكداً أن واشنطن تعمل على تنفيذ ما وصفه بأكبر عملية عزل اقتصادي منسقة تستهدف النظام الإيراني.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أوضح بيسنت أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق حملة اقتصادية واسعة النطاق ضد طهران، معتبراً أن تشديد الضغوط المالية والاقتصادية يمثل أداة رئيسية لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية تجاه إيران.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية ستكشف خلال الأيام المقبلة عن تفاصيل إضافية تتعلق بالإجراءات الجديدة، مشيراً إلى أن تعزيز سياسة «الضغط الأقصى» يمكن أن يسهم، من وجهة نظر واشنطن، في زيادة فعالية الضغوط على النظام الإيراني وتقليل الحاجة إلى خيارات عسكرية أكثر اتساعاً.
انهيار سوق العمل في إيران يدفع الملايين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي
تكشف المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في إيران عن انهيار بنيوي شامل يطال سوق العمل وقطاع الإنتاج، متجاوزاً بكثير الأرقام المضللة التي تروّج لها الدوائر الرسمية للنظام؛ إذ أدى خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل وتبخر مئات الآلاف من الوظائف الصناعية إلى تفاقم ظاهرة العاملين الفقراء وارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات قياسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام على مفاصل الاقتصاد وتوجيه مقدرات البلاد نحو المغامرات العسكرية، تتآكل القوة الشرائية للأجور أمام التضخم الشهري المتصاعد، ما يدفع ملايين المواطنين نحو هوامش الاقتصاد غير الرسمي ويضع المجتمع على حافة انفجار شعبي وشيك.

تشديد العزلة الاقتصادية والمالية
وأكد وزير الخزانة الأمريكي أن الخطة الجديدة لا تقتصر على إضافة عقوبات جديدة فقط، بل تشمل توسيع نطاق العزل الاقتصادي والمالي المفروض على إيران، والعمل على إغلاق المسارات التي يمكن أن تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات أو الوصول إلى الموارد المالية في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز التعاون مع الشركاء والحلفاء من أجل ضمان فاعلية هذه الإجراءات، محذراً من أن أي جهات أو دول تساعد إيران على تجاوز العقوبات قد تواجه إجراءات وعقوبات أمريكية إضافية.
دعوة إلى تعاون دولي أوسع
وفي حديثه عن الدور الدولي في تنفيذ هذه السياسة، دعا بيسنت الدول الحليفة للولايات المتحدة إلى الانخراط في الجهود الرامية إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران. كما أشار إلى أهمية الدور الصيني في هذا الملف، لافتاً إلى أن بكين ترتبط بعلاقات اقتصادية وطاقة واسعة مع منطقة الخليج.
وأضاف أن اعتماد الصين على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج يمنحها مصلحة مباشرة في استقرار المنطقة وأمن طرق التجارة والطاقة، معتبراً أن هذا العامل قد يدفعها إلى لعب دور أكبر في التعامل مع التحديات المرتبطة بالملف الإيراني.
تصريحات تأتي بعد إعلان ترامب
وجاءت تصريحات بيسنت بعد يوم واحد من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن بدء ما وصفه بـ«أقوى عملية اقتصادية» ضد النظام الإيراني، مؤكداً أن واشنطن ستعمل على زيادة الضغوط الاقتصادية والمالية بشكل غير مسبوق.
كما حذر ترامب من أن أي دولة أو جهة توفر لطهران وسائل للالتفاف على العقوبات أو تخفيف آثارها الاقتصادية قد تواجه إجراءات أمريكية صارمة، في إطار الجهود الرامية إلى تشديد العزلة الاقتصادية على إيران.
وتعكس هذه التصريحات توجهاً أمريكياً نحو مرحلة جديدة من سياسة الضغط الاقتصادي، تقوم على توسيع نطاق العقوبات وتعزيز التنسيق الدولي بهدف زيادة الضغوط المالية على طهران وتقليص قدرتها على الوصول إلى الموارد والأسواق العالمية.

