دبليو إن دي: تصاعد الإعدامات في إيران يُنظر إليه كأداة لإحباط أي انتفاضة شعبية محتملة
تناولت شبكة WND الأميركية، في تحليل للباحث حميد عنايت، تصاعد أحكام الإعدام في إيران باعتباره جزءاً من سياسة ترهيب تستهدف احتواء الغضب الشعبي ومنع تشكل موجة احتجاجات جديدة. ورأى التحليل أن الإعدامات لم تعد تُستخدم بوصفها عقوبات جنائية فحسب، بل تحولت إلى أداة سياسية تسعى من خلالها السلطات إلى بث الخوف داخل المجتمع وتوجيه رسائل ردع إلى المعارضين والناشطين، في ظل تنامي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
تصاعد الانتقادات الدولية لملف الإعدامات
وأشار التقرير إلى تحركات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث دعا عدد من النواب وزير الخارجية ماركو روبيو إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً لمواجهة تزايد الإعدامات في إيران، مؤكدين أن أعداد الضحايا تجاوزت 900 حالة خلال الفترة الأخيرة. واعتبر النواب أن تسارع وتيرة الإعدامات والاعتقالات والمحاكمات التي تتعرض لانتقادات حقوقية واسعة يثير مخاوف متزايدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
نواب في الكونغرس يطالبون روبيو بتحرك عاجل ضد طهران: تصاعد حملات الإعدام وتجاوز الضحايا 900 حالة
وجّه نواب بارزون في الكونغرس الأمريكي رسالة عاجلة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو للمطالبة بإجراءات دولية حازمة وفورية لوقف تصاعد حملات الإعدام الممنهجة في إيران والتي تجاوزت ضحاياها 900 حالة. وأكد النواب أن تسريع وتيرة الإعدامات والمحاكمات الصورية والاعتقالات التعسفية من قِبل نظام الولي الفقيه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، ومحاولة بائسة لترهيب المجتمع ومحاصرة الغضب الشعبي المتصاعد.

استحضار مجزرة 1988 في النقاش الحقوقي
وتوقف التحليل عند ملف مجزرة عام 1988، مستنداً إلى ما ورد في تقارير أممية سابقة، من بينها التقرير الختامي للمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان. وأشار إلى أن هذه التقارير تناولت الإعدامات الجماعية التي شهدتها تلك المرحلة، وطرحت توصيفات قانونية تتعلق بجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
كما تطرق التحليل إلى استهداف أعضاء وأنصار المعارضة الإيرانية خلال تلك الفترة، معتبراً أن هذا الملف لا يزال حاضراً بقوة في الجدل الحقوقي والسياسي المتعلق بإيران، وأنه يشكل أحد أبرز القضايا المطروحة في مطالبات المساءلة الدولية.
تداعيات احتجاجات يناير 2026
وربط التحليل بين تصاعد الإعدامات والأحداث التي أعقبت احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، مشيراً إلى أن السلطات واجهت تلك التحركات بحملات اعتقال وإجراءات أمنية واسعة. كما استشهد ببيانات صادرة عن منظمة العفو الدولية تحدثت عن تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من الأشخاص على خلفية الاحتجاجات، إلى جانب وجود محتجزين آخرين يواجهون أحكاماً مماثلة بعد محاكمات تعرضت لانتقادات حقوقية.
واعتبر التحليل أن هذه التطورات تعكس مخاوف رسمية من تجدد الاحتجاجات، خاصة مع استمرار الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع مستويات المعيشة، وهي عوامل يرى كثير من المراقبين أنها ما زالت تشكل أرضية للغضب الشعبي.
توسع حملة «ثلاثاء لا للإعدام»
وفي المقابل، أشار التقرير إلى اتساع نطاق حملة «ثلاثاء لا للإعدام» داخل السجون الإيرانية، حيث يواصل سجناء سياسيون إضرابات عن الطعام وأنشطة احتجاجية رفضاً لأحكام الإعدام. كما أوضح أن شعارات مناهضة للإعدام أصبحت أكثر حضوراً في تحركات المتقاعدين والعمال والمعلمين والطلاب، ما يعكس تداخل المطالب الحقوقية مع القضايا المعيشية والاجتماعية التي تشغل قطاعات واسعة من الإيرانيين.
الأمم المتحدة تندد بمشروع «مكافحة النفوذ» في طهران: تصعيد قمعي لعزل المجتمع ومصادرة الحريات
أدانت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، مشروع القانون الذي يناقشه برلمان نظام الولي الفقيه تحت ذريعة «مكافحة النفوذ الأجنبي»، والهادف إلى تجريم كافة أشكال الاتصال بالجهات الخارجية. وطالبت الهيئات الأممية بالسحب الفوري لمشروع القانون، واصفة إياه بمسعى قمعي خطير لقطع صلات المجتمع الإيراني بالعالم الخارجي ومصادرة ما تبقى من الحريات والحقوق الأساسية.

انتقادات أممية وتشديد على المساءلة
وتناول التحليل كذلك موقف الأمم المتحدة من بعض التشريعات المطروحة في إيران، مشيراً إلى الانتقادات التي وجهتها الهيئات الأممية لمشروعات قوانين اعتُبرت مقيدة للحريات العامة والتواصل مع الخارج. كما دعا كاتب التحليل إلى ربط أي مسارات دبلوماسية مستقبلية مع طهران بملف حقوق الإنسان، مطالباً بتشديد آليات المساءلة الدولية وفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام والانتهاكات الحقوقية.
وخلصت شبكة WND إلى أن قضية الإعدامات باتت تحتل موقعاً مركزياً في المشهد السياسي الإيراني، ليس فقط باعتبارها ملفاً حقوقياً، بل أيضاً بوصفها عاملاً مؤثراً في العلاقة بين السلطة والمجتمع وفي مستقبل الاستقرار الداخلي، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وتصاعد الدعوات المطالبة بالإصلاح والمحاسبة.

