
في بدايات الاعداد لمٶتمر وارسو، أنطلقت عددا من التصريحات التي تراوحت بين السخرية والاستهزاء بهذا المٶتمر وبين عدم الاکتراث به والتأکيد على إنه لن يغير من شئ ولن يٶثر على الاوضاع داخل إيران، وهذه التصريحات قد کانت من جانب مراکز عالية وحساسة في الهرم الحاکم في إيران، وهو ماکان بمثابة تأکيد”في ذلك الوقت تحديدا”، على إن طهران ماضية قدما للأمام في مواجهتها ضد الولايات المتحدة الامريکية ولن تتراجع أن تنثني، وقد کانت ذروة هذه التصريحات ماقد صرح به الرئيس الايراني عندما أعلن بأن إيران ستقبل توبة الولايات المتحدة الامريکية إذا ماأعلنت توبتها!

عقد مؤتمر وارسو ببولندا بمشاركة ستين دولة من مختلف ارجاء العالم وحظي بتغطية اعلامية واسعة وبمتابعات رسمية وشعبية ابانت مدى اهتمام العالم بما سينجم عن التحشد الدولي ضد ارهاب الملالي الذي لم يعد يعرف حدودا للتمادي ما يقتضي ردعه بوسائل اشد من الادانة والشجب والعقوبات وعلى هذه الخلفية قال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الخميس، أن المشاركين في مؤتمر وارسو اتفقوا على أن إيران تشكل “أكبر تهديد” في الشرق الأوسط.

بمراجعة للثقافة السياسية في العقود الماضية، نشهد اليوم ربيعا حقيقيا لشعب أو بلد أو مرحلة لم يقطف ثماره. الربيع العربي في العقد الماضي هو مثال شاهد على هذه الحقيقة. ربيع بمثابة بذرة زرعت ولكن ريها و قطف ثمارها يمكن أن يكون القسم الأصعب ويستوجب وجود قوة أساسية شعبية جديرة بتحقيق هذا الربيع وإيران هي المثال البارز عن هذه الحقيقة.

إن فترة العامين ونص العام بعد سقوط الدكتاتور الشاه، كانت دورة امتحان واختبار خطير بالنسبة للقوات الديمقراطية والتحررية الإيرانية. كان من الطبيعي أن العديد، قد نما مثل الأعشاب الربيعية، ولكن لأنهم لم يكونوا أهلا لها ، فقد اختفوا من المشهد. أما البعض الآخر فقد تشبث بذقون الملالي ولم يبق منهم سوى اسمهم.