
لايبدو إن لدى الشرائح المختلفة من الشعب الايراني التي تواظب على اللجوء للنشاطات الاحتجاجية ضد النظام الايراني مايمکن وصفه بإستراحة محارب، بل إن هناك نوع الاستمرارية الملفتة للنظر في هذه الاحتجاجات إذ من الذين تم نهب أموالهم من قبل شرکات مشبوهة الى مزارعي إصفهان وأهالي الاهواز ومن هٶلاء الى العمال ومن العمال الى طلبة الجامعات بحيث تبدو وکأنها مسابقة رکضة“البريد“، حيث إن الاحتجاجات تتواصل من شريحة الى أخرى والهدف النهائي في طهران.

إن تعيين خامنئي لصادق لاريجاني في هذا المنصب وبهذه السرعة مثير للجدل. لأنه منذ وفاة هاشمي رفسنجاني في تاريخ 8 يناير 2017 وحتى 14 أغسطس 2017 (تقريبا ٨ أشهر) كان هذا المنصب خاليا. كما أنه عندما تولى هاشمي شاهرودي منصب رئاسة المجمع لم يكن له ذاك الحضور الفعال في الاجتماعات وإدارة المجمع بسبب إصابته بمرض السرطان.

مع کل تلك القوة والاندفاع والحماس الکبير الذي رافق إنتفاضة عام 2009، لکنها مع ذلك لم تدم طويلا لأسباب کثيرة من أهمها هو إنه لم يکن هناك من موجه لها کما إنها لم تحظى بدعم دولي بل کان الموقف الدولي محبطا ويدفع لليأس والتشاٶم، غير إن الذي فاجأ النظام الايراني مع إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، هو إستمرارية وديمومة الاحتجاجات التي أعقبتها والتي تعتبر إکمالا وإتماما لها.

لايوجد هناك من شك بأن الاوضاع بين طهران وواشنطن وفي ضوء فشل المقترحات والاتصالات
السرية لحد الان في إيجاد أرضية مناسبة لحدوث تقارب بينهما، تتجه نحو المزيد من التصعيد، لكن مع
ملاحظة مهمة جدا يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إن التصعيد الامريكي يرافقه المزيد من الإجراءات
العملية العقابية ضد إيران فيما يبدو على الاخيرة ولحد الان إن تصعيدها يصطبغ لحد وبش?ل واضح
بالبعد النظري، أي مجرد إطلاق التهديدات.

طوال عام 2018، كان التطرف والإرهاب، أكبر تهديد يحدق بالمنطقة والعالم، خصوصا بعد أن تفاقمت
الأوضاع في سوريا والعراق واليمن ولبنان وسارت من سيئ إلى أسوأ وتركت آثارها وتداعياتها السلبية
على أكثر من صعيد، ومعروف للجميع أن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبالاستناد على الکثير
من الادلة والمعطيات، يقف خلف تفاقم كل تلك الاوضاع من خلال تدخلاته في تلك الدول، لکن وفي
نفس الوقت يجب أن لاننسى بأن عام 2018، کان عاما حافلا بالتحرکات والنشاطات الاحتجاجية ضد
النظام والتي تميزت وتتميز بدرجة من التنسيق والتعاون بين الشعب والمقاومة الايرانية.

الأحزاب الدينية العربية طرحت مشاريعها الفكرية والعقائدية في شؤون الحكم بعيدا عن الثوابت
والمبادئ الإسلامية, ومارست إدارة السلطة على ضوء هذه الأرضية الخاوية من قيم الدين او المذهب
, ومنها مَن ذهب في نهجه الى حيث خلط جميع الأوراق وراح يتلاعب بمشاعر المؤمنين حسبما تقتضي
الأجندات المفروضة عليه بأملاءات خارجية تقطعها عن صلب الإيمان فضاءات لا تحدها حدود, مما نجم
عنه تقديم أبشع الصور والمفاهيم للدين الحنيف.