
بعد إفتضاح أمر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية إنکشاف مخططاته ونشاطاته الارهابية التي
يمارسها من خلال سفاراته في بلدان العالم المختلفة، ولاسيما العملية الارهابية الاخيرة التي سعى من
خلالها من أجل تفجير التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية NCRI ، لم يعد ممکنا أن يستمر الصمت
الدولي حيال هذا النظام وتجاهل أعماله ونشاطاته بهذا الصدد کما إنه وفي نفس الوقت لابد من
مسائلته ومحاسبته عن جرائم إرهابية سابقة قام بها ضد معارضيه في خارج إيران وتدعمها أدلة
ومستمسکات تدين النظام.

لايمكن تلمس الشعور بالارتياح والطمأنينة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين وهم في طريقهم
لمواجهة الحزمة الثانية من العقوبات الامريكية ضدهم والتي هي الاقسى والاكبر تأثيرا، خصوصا وإن
عمليات المتابعة والتدقيق التي تجريها إدارة ترامب تختلف تماما عن تلك التي كانت إدارة أوباما
تجريها، فهناك حالة تقاطع تامة بين طهران وهذه الادارة من كل الجوانب.

ليس هناك في إيران من بإمکانه أن يسلم بطش وإستهتار وظلم نظام الملالي، فهذا النظام الذي يعيش
هاجس الخوف من إسقاطه من جانب الشعب والمقاومة الايرانية(MEK)، يعتبر مختلف أطياف وشرائح
وطبقات ومکونات الشعب الايراني بمثابة أعداء له وهو يحاول وبحسب عقليته الاجرامية أن يستبق الضربة
فيبادر هو بالضرب متصورا بأن ذلك سينجيه من المصير الاسود الذي ينتظره.

يقتصر هذه الأيام جانب ملحوظ من تصريحات السلطات الحكومية ووسائل الإعلام التابعة لكلتا العصابتين على تحذير البعض والنظام برمته. وتعد مفردات «العدو» و«عدم الثقة» و«الظروف الخطيرة» و«الوضع الراهن» من المفرادت الرئيسية التي تنطوي هذه التحذيرات عليها. وما هو مضمون هذه التحذيرات؟ هل تتبين حقيقة وضع النظام في هذه التحذيرات أم هناك كلام وتصريحات مكتومة؟

لم تعد هناك في جعبة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية مما يکفيها لمواصلة الطريق الذي صار يزداد
وعورة مع کونه ينتهي الى هاوية سحيقة، ولذلك فإننا يجب أن ننتظر المزيد من تعقيد الاوضاع
ومضيها نحو الاکثر صعوبة ومن دون أي شك فإن الاحتمالات صارت کثيرة لکي يبادر النظام الى تقديم
تنازلات للأمريکيين خصوصا وإن أوضاعه الاقتصادية صارت على حافة الهاوية وقد ينهار الاقتصاد
الايراني في أية لحظة.

في إيران، وفي ظل الفاشية الدينية الحاکمة، وفي الوقت الذي صار فيه الفقر والمجاعة والحرمان
والبطالة والادمان وغيرها من الامور السلبية بمثابة ظاهرات تفرض نفسها على الواقع، فإنه لايجب أن
يستغرب أحد عندما يجد أن وزارة الدفاع للنظام الاستبدادي قد دعمت قوى الأمن الداخلي بمعدات
عسكرية جديدة بينها أسلحة وعربات ثقيلة تستخدم أثناء فض التجمعات الاحتجاجية، وقد جاء ذلك في
خضم تزايد الاحتجاجات وإتساع دائرتها.

قد لايكون على بعضهم من السهل هضم التغيير”غير العادي”في الموقف الرسمي الايراني من
التفاوض مجددا بشأن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة المسماة في أدبيات الجمهورية الاسلامية
الايرانية ب”الشيطان الاكبر”، بعد إعلان المرشد الاعلى الايراني قبل فترة قصيرة رفضه الكامل لأية
مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة الامريكية، لكن، وفي الجانب الآخر، كانت هناك المعارضة
الايرانية النشيطة في الداخل والخارج والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، التي كانت
تٶكد من جانبها بأن هذا النظام وعندما يشعر بالخطر فإنه مستعد للإذعان والاستسلام ل”أعدائه
الخارجيين”