الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تجمع احتجاجي لمتقاعدي شوش يعرّي فقر الملالي ويطلق صرخة: لا نريد حرباً ولا سفك دماء، نريد رفاهية في تحدٍّ ميداني صارخ يعكس عمق الغليان الشعبي المكتوم، شهدت مدينة شوش (جنوب غرب إيران)، اليوم الأحد

 تجمع احتجاجي لمتقاعدي شوش يعرّي فقر الملالي ويطلق صرخة: لا نريد حرباً ولا سفك دماء، نريد رفاهية

 تجمع احتجاجي لمتقاعدي شوش يعرّي فقر الملالي ويطلق صرخة: لا نريد حرباً ولا سفك دماء، نريد رفاهية

في تحدٍّ ميداني صارخ يعكس عمق الغليان الشعبي المكتوم، شهدت مدينة شوش (جنوب غرب إيران)، اليوم الأحد 14 يونيو 2026، تجمعاً احتجاجياً نظمه متقاعدو الضمان الاجتماعي. ويستعرض التقرير تفكيكاً لأبعاد هذا التجمع الاحتجاجي الذي انطلق وسط ظروف مناخية قاسية تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 45 درجة مئوية، رابطاً بين بؤس الواقع المعيشي وبين الهشاشة الأمنية المطلقة لنظام طهران. وتكشف هذه التطورات عجز سلطة الولي الفقيه عن احتواء الأزمات البنيوية المتفاقمة، بالرغم من تفعيلها لـ إستراتيجية القمع؛ حيث تحولت الساحات العامة إلى منصات للمطالبة بإسقاط المنظومة والوصول إلى المسافة صفر من التغيير الجذري.

التجمع الاحتجاجي للمتقاعدين في شوش: شعارات تتحدى القمع ولهيب الصيف

بالرغم من القمع الأمني المكثف والظروف الجوية الحارقة، احتشد المتقاعدون في شوش ليعلنوا رفضهم القاطع لسياسات التجويع والإفقار الممنهج. وصدحت حناجر المحتجين بشعارات حاسمة تجاوزت المطالب المعيشية لتلامس عمق الأزمة السياسية، ومنها: «لن نعيش تحت وطأة الظلم، ونفدي بأرواحنا طريق الحرية»، و«كفى خطابات وشعارات، موائدنا فارغة».

وعبّر المتظاهرون عن رفضهم القاطع للمغامرات العسكرية الخارجية للنظام التي تدمر مقدرات البلاد، هاتفين: «لا نريد حرباً ولا سفك دماء، نريد رفاهية دائمة». كما سلطوا الضوء على التمييز الطبقي الصارخ وفشل السياسات النقدية بشعار لخص المأساة الحياتية: «النفقات بالدولار ورواتبنا بالريال»، متبوعاً بنداء التعبئة: «أيها المتقاعد انهض من أجل إنهاء التمييز» و«لن نتراجع حتى ننال حقوقنا». إن هذا الصمود تحت الشمس الحارقة يثبت أن هذه الفئة الحيوية تمثل طليعة صامدة ترفض الانكسار أمام ترهيب الأجهزة الاستخباراتية.

كارثة التضخم الجامح وحافة الفقر المطلق في إيران

لتفكيك الخلفيات التي دفعت هؤلاء المسنين إلى الشوارع في هذا القيظ، يجب النظر إلى المشهد الماكرو-اقتصادي الكارثي الذي تعيشه إيران لعام 2026. يعاني الاقتصاد الإيراني من حالة انهيار هيكلي شامل جراء الفساد المستشري، وعمليات النهب الممنهج التي يقودها حرس النظام (IRGC)، وتوجيه أكثر من 80% من الموارد لتمويل الآلة القمعية والميليشيات الإقليمية.

وقد قفزت معدلات التضخم إلى مستويات فلكية (تضخم جامح) تسببت في سحق القدرة الشرائية للمواطنين كلياً. ومع الانهيار الحر والكامل للعملة الريال مقابل العملات الأجنبية، باتت أسعار السلع الأساسية، والأدوية، والخدمات تُسعّر فعلياً بالدولار، بينما تظل رواتب المتقاعدين والمعلمين والعمال بالريال عديم القيمة. هذا الخلل البنيوي دفع بأكثر من 80% من أبناء الشعب الإيراني إلى ما دون خط الفقر المدقع، وتحولت الموائد إلى فارغة كما هتف المحتجون، وتحولت أزمة تأمين الخبز والماء والكهرباء إلى معركة بقاء يومية. إن الفقر في إيران لعام 2026 لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل تحول إلى أداة قتل صامتة يمارسها النظام لإنهاك المجتمع وشل قدرته على التفكير في التغيير السياسي.

 

تثبت احتجاجات متقاعدي مدينة شوش في هذا الصيف الملتهب لعام 2026 أن الصراع الجوهري والأساسي في إيران هو بين الشعب المفقر وبين طغمة الملالي الحاكمة. إن استغلال النظام لأجواء الحروب الخارجية كـ ستار دخاني لتمرير مجازره عبر حبل المشنقة لم يفلح في إخماد غضب الشارع أو التغطية على موائده الفارغة. وبناءً على هذه المعطيات، يتأكد للعالم أن الحل الوحيد لإنقاذ البلاد وانتشال ملايين الجياع والمحرومين يكمن في إنهاء عهد الاستبداد الديني وسلطة الولي الفقيه، وتأسيس جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على السيادة الوطنية ومبنية بالكامل على مبدأ فصل الدين عن الدولة.