الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تصاعد الصراع داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة.. بيانات متضاربة بين مجلس الخبراء والحوزة العلمية وهتافات ضد عراقجي تشهد أجنحة النظام الإيراني تصاعداً ملحوظاً

تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع واشنطن.. انقسامات بين مجلس الخبراء والحوزة وهتافات ضد عراقجي

تصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع واشنطن.. انقسامات بين مجلس الخبراء والحوزة وهتافات ضد عراقجي

تكشف المواقف المتباينة الصادرة عن مؤسسات النظام الإيراني خلال الأيام الأخيرة عن تصاعد واضح في الخلافات الداخلية بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التنافس بين أجنحة السلطة حول إدارة هذا الملف. فقد برزت بيانات متعارضة من مجلس خبراء القيادة والحوزة العلمية، تزامناً مع احتجاجات استهدفت وزير الخارجية عباس عراقجي، في مشهد يعكس اتساع الانقسام داخل هرم الحكم.

بدأت موجة الجدل عقب صدور بيان وقّعه 63 عضواً من أصل 84 عضواً في مجلس خبراء النظام، دعوا فيه فريق التفاوض إلى الالتزام بما وصفوه بـ«الخطوط الحمراء» التي رسمها الولي الفقيه في التعامل مع الولايات المتحدة.

غير أن الأمانة العامة لمجلس الخبراء سارعت إلى إصدار بيان منفصل انتقدت فيه الطريقة التي صدر بها البيان، معتبرة أنها سابقة غير معهودة داخل المجلس، وأدت إلى إثارة حالة من الالتباس بين الأعضاء والرأي العام.

وأوضحت الأمانة العامة أن عدداً من الأعضاء الذين لم ترد أسماؤهم ضمن الموقعين لا يعترضون على مضمون البيان، وإنما تحفظوا على آلية إصداره أو لم يُبلغوا به قبل نشره، مؤكدة أن البيانات الرسمية للمجلس ينبغي أن تصدر عبر هيئته الرئاسية أو الأمانة العامة، أو بعد مناقشتها واعتمادها داخل المجلس.

ورغم هذا الاعتراض الإجرائي، شددت الأمانة العامة على ضرورة التزام الوفد المفاوض الكامل بتوجيهات مجتبى خامنئي، مؤكدة عدم جواز تقديم أي تنازل في مواجهة ما وصفته بـ«نقض العهود» من قبل الولايات المتحدة، كما حذرت من محاولات الزج بمجلس الخبراء في مسارات قالت إنها تخدم «أعداء الثورة».

وفي موازاة ذلك، أصدرت إدارة الحوزات العلمية التابعة لولاية الفقيه بياناً حمل لهجة أكثر تشدداً، وجهت فيه تحذيراً إلى الرئيس مسعود بزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي وفريق التفاوض، مطالبة إياهم بعدم تجاوز ما وصفته بـ«الخطوط الحمراء» خلال تنفيذ مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وأكد البيان أن الانسحاب من المفاوضات يصبح واجباً «شرعاً وعقلاً وقانوناً» إذا أخل الطرف الآخر بأي بند من بنود الاتفاق، داعياً إلى الرد عليه بشكل حاسم على المستويين العسكري والدبلوماسي.

كما زعم البيان أن واشنطن تسعى إلى كسب الوقت حتى انتهاء بطولة كأس العالم والانتخابات الأمريكية، وإعادة بناء احتياطياتها من النفط والغاز استعداداً لما وصفه بـ«حرب رابعة».

وفي تطور يعكس امتداد الخلافات إلى الشارع المؤيد للنظام، أفادت قناة «چند ثانیه» المقربة من السلطة بأن وزير الخارجية عباس عراقجي تعرض خلال زيارته مدينة كربلاء لهتافات من بعض الزائرين الإيرانيين، رددوا خلالها شعار «الموت للمساوم»، فيما حاول عناصر الحماية العراقيون تغطية تلك الهتافات بترديد شعار «عليّ يحميك».

وكان النائب المتشدد محمود نبويان قد كشف، في وقت سابق، أن المجلس الأعلى للأمن القومي ناقش مذكرة التفاهم، وأن اثني عشر عضواً من أصل ثلاثة عشر أيدوا الاتفاق، بينما كان سعيد جليلي العضو الوحيد الذي أعلن أنه يعرف الموقف الحقيقي للولي الفقيه، معارضاً التوجه الذي أقره بقية أعضاء المجلس.

وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة «توسعه إيراني» أن البيانات المتلاحقة الرافضة للمفاوضات تكشف حجم التباينات داخل النظام، محذرة من أن استمرار الخطاب المتشدد يبعث برسائل انقسام وضعف إلى الطرف المقابل، ويقوض أوراق الضغط التي يحاول النظام استخدامها في المفاوضات، ومن بينها التلويح بإغلاق مضيق هرمز.

وأضافت الصحيفة أن مذكرة التفاهم لم تُقر بصورة متسرعة، بل خضعت لما يقرب من 23 مراجعة داخل مؤسسات النظام المختلفة قبل اعتمادها، الأمر الذي يعكس، بحسب الصحيفة، حجم التناقضات التي باتت تطفو على السطح بين مراكز القرار في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.