الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

مستقبل إيران يقرره شعبها، وليس الحرب أو سياسة الاسترضاء على مدى أشهر، وجدت إيران نفسها عالقة بين فكي المواجهة العسكرية والمساومات الدبلوماسية.

مستقبل إيران يصنعه شعبها.. لا الحرب ولا سياسة الاسترضاء

مستقبل إيران يصنعه شعبها.. لا الحرب ولا سياسة الاسترضاء

أعادت التطورات الأخيرة في إيران إحياء الجدل حول مستقبل البلاد، بين من يراهن على الضغوط العسكرية ومن يعتقد أن المفاوضات مع النظام قد تقود إلى التغيير. إلا أن التجارب المتراكمة خلال العقود الماضية، وما شهدته الأشهر الأخيرة، تؤكد أن أياً من هذين الخيارين لم ينجح في تحقيق تطلعات الإيرانيين إلى الحرية والديمقراطية، وأن التغيير الحقيقي يظل مرهوناً بإرادة الشعب الإيراني وحركته المنظمة في الداخل.

شهدت الأشهر الماضية تصاعداً في التوتر بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، بالتوازي مع استئناف المساعي الدبلوماسية المرتبطة بالبرنامج النووي. ومع كل جولة جديدة من التصعيد أو المفاوضات، تعود التساؤلات حول ما إذا كان مستقبل إيران سيتحدد بقرارات تصدر من خارج حدودها، غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن هذه الرهانات لم تنجح في إحداث تحول سياسي حقيقي داخل البلاد.

فالتصعيد العسكري لم يمنح الإيرانيين مساحة أكبر من الحرية، كما أن سياسة الحوار مع النظام لم تؤد إلى الحد من القمع أو تحسين أوضاع حقوق الإنسان، الأمر الذي أعاد طرح السؤال الأساسي: هل يمتلك الشعب الإيراني القدرة على قيادة عملية التغيير بنفسه؟

روبرت توريسيلي: حرية إيران يصنعها شعبها.. وصمود المقاومة هو الطريق لإنهاء الاستبداد

أكد السيناتور الأمريكي الأسبق روبرت توريسيلي في مؤتمر “إيران الحرة 2026” أن إرادة الشعب والمقاومة المنظمة هما من يحددان مستقبل البلاد لا التدخلات الأجنبية. وأشار إلى أن تضحيات أبطال أشرف 3 ووحدات المقاومة هي الركيزة لإنهاء حكم الملالي وإقامة دولة ديمقراطية.

مؤتمر إيران الحرة | يونيو 2026 – مواقف دولية داعمة للمقاومة

وعكس مؤتمر «إيران الحرة 2026»، الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس، تنامياً في القناعة الدولية بأن التغيير الديمقراطي المستدام لا يمكن أن يأتي عبر التدخل الخارجي، وإنما من خلال حركة وطنية منظمة تمتلك القدرة على مواجهة الاستبداد. وأكد المشاركون أن المجتمع الدولي مطالب بالنظر إلى المعارضة الديمقراطية باعتبارها طرفاً أساسياً في مستقبل إيران، وليس الاكتفاء بالتعامل مع النظام باعتباره الفاعل السياسي الوحيد.

وفي هذا الإطار، انتقد مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق لينكون بلومفيلد جونيور استمرار تردد الحكومات الغربية في الاعتراف السياسي بالمعارضة الإيرانية المنظمة، متسائلاً عن أسباب منح النظام فرصاً متكررة للحوار، في الوقت الذي تُهمَّش فيه حركة تدعو بصورة معلنة إلى الديمقراطية والتغيير السلمي. وأكد أن دعم حق الإيرانيين في مقاومة الديكتاتورية يمثل دفاعاً عن المبادئ الديمقراطية، وليس تدخلاً في الشؤون الداخلية.

ومن جانبها، رأت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز أن جوهر الأزمة الإيرانية لا يتمثل في الصراع بين طهران والقوى الخارجية، وإنما في المواجهة المستمرة بين النظام وشعبه، مشيرة إلى أن تصاعد الإعدامات وحملات القمع يعكس خشية السلطات من توسع نشاط المقاومة المنظمة داخل البلاد أكثر من خشيتها من الضغوط الخارجية.

كما شددت ليندا تشافيز، المديرة السابقة لمكتب العلاقات العامة في البيت الأبيض، على أن الديمقراطية لا تُفرض بالقوة العسكرية، مؤكدة أن التحول السياسي يعتمد قبل كل شيء على قدرة المواطنين على التنظيم والاستمرار في المقاومة السلمية، وهو المبدأ الذي دعت إليه السيدة مريم رجوي في مناسبات متعددة.

بدوره، اعتبر البرلماني الليتواني بيتراس أوستريفيشيوس أن استمرار المعارضة الإيرانية طوال العقود الماضية يعود إلى قدرتها على الصمود ورفض الاستسلام، مؤكداً أن التزامها الطويل بالنضال السلمي ورفضها لسياسات الاسترضاء منحها القدرة على مواصلة دورها رغم الضغوط المتواصلة.

وتقود هذه المواقف، بمجملها، إلى إعادة النظر في الفرضية التي تربط مستقبل إيران بالقرارات التي تُتخذ في العواصم الأجنبية أو على طاولات التفاوض مع النظام، إذ يرى المشاركون أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل.

النائبة نايكي غروبيوني

نايكي غروبيوني: الحياد والتقاعس الدولي تواطؤ مع نظام الملالي

أكدت النائبة الإيطالية نايكي غروبيوني، خلال مؤتمر «إيران الحرة 2026»، أن إرادة الشعوب في نيل الحرية أقوى من أدوات القمع التي يعتمدها النظام الإيراني، مشيدة بدور المرأة الإيرانية في مواجهة الاستبداد، ومعتبرة أن الصمت الدولي إزاء الإعدامات والانتهاكات يمثل شكلاً من أشكال التواطؤ، وداعية إلى دعم مشروع المواد العشر بوصفه إطاراً لضمان حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم.

الموضوع: مؤتمر إيران الحرة
التاريخ: 2026

وتؤكد التطورات الأخيرة أن المواجهة العسكرية لم تُضعف البنية السياسية للنظام بصورة دائمة، كما أن المفاوضات لم تدفعه إلى تغيير سلوكه الداخلي أو الحد من حملات القمع والإعدامات، وهو ما يعزز القناعة بأن لا الحرب ولا الدبلوماسية، بصيغتها الحالية، قدمتا طريقاً عملياً نحو التحول الديمقراطي.

وفي المقابل، يبقى للمجتمع الدولي دور مهم يتمثل في التخلي عن سياسة الاسترضاء، ومحاسبة النظام على انتهاكاته، ودعم حق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد. غير أن هذا الدعم، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يحل محل الإرادة الوطنية، إذ إن مستقبل إيران سيبقى مرتبطاً بقدرة الإيرانيين أنفسهم على تحويل حالة الرفض الشعبي إلى مشروع سياسي منظم.

وعلى مدى سنوات، سعى النظام إلى ترسيخ فكرة غياب أي بديل ديمقراطي قادر على إدارة البلاد، إلا أن استمرار نشاط وحدات المقاومة، رغم عقود من القمع، أضعف هذه الرواية، وأظهر وجود حركة منظمة تواصل العمل داخل إيران.

وفي ضوء هذه المعطيات، لم يعد النقاش الدولي محصوراً بين خيار الحرب أو المفاوضات، بل بات يدور حول سؤال أكثر جوهرية: هل المجتمع الدولي مستعد لدعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره ومساندة قواه الديمقراطية؟ فالتغيير الدائم لن يتحقق إلا بإرادة الإيرانيين أنفسهم، وتنظيمهم، واستمرار نضالهم من أجل بناء دولة ديمقراطية.