مجتبى خامنئي يتخذ من النزاع مع واشنطن درعاً لحماية عرشه وفرض الصمت في الداخل
أصدر الولي الفقيه الجديد للنظام الإيراني، مجتبى خامنئي، بياناً رسمياً حاداً رسم فيه خارطة الطريق السياسية والأمنية للبلاد عقب هلاك والده؛ حيث تبنى نبرة متشددة للغاية ضد الولايات المتحدة واصفاً تواقيع رؤسائها بأنها عديمة القيمة والاعتبار، بالتزامن مع فرضه خطوطاً حمراء صارمة لحظر أي تصدعات أو انتقادات داخلية، مطالباً بفرض وحدة مقدسة عبر كافة مستويات المجتمع لحماية أركان السلطة في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.
أفرد الولي الفقيه مجتبى خامنئي حيزاً واسعاً من بيانه لشن هجوم عنيف على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، متوجهاً باتهامات مباشرة لواشنطن بـ سوء النية الممنهج والخرق المتكرر للعهود. وفي قراءته للاتفاقيات الدبلوماسية السابقة، كتب مجتبى خامنئي منتقداً: إن نقض العهود المتكرر من قِبل الشيطان الأكبر بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين رئيسي إيران والولايات المتحدة، قد أثبت للجميع مجدداً مدى تفاهة وعدم اعتبار توقيع رئيس الولايات المتحدة.
وصعد الولي الفقيه من نبرته الصدامية مستنداً إلى التحركات العسكرية الأخيرة والتوترات المحتدمة في المنطقة، ليحذر الولايات المتحدة من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري أو إشعال الحروب، مؤكداً جاهزية النظام وشبكة وكلائه للرد الفوري: الآن، وبعد أن سعى العدو الأمريكي إلى إثارة الحروب وتكبد أثمان باهظة وتجرع مزيد من الخزي والعار؛ فليعلم أن الأمة الإيرانية العزيزة ومحور المقاومة يخبئون له دروساً لن تُنسى أبداً.
واستشهد مجتبى في هذا السياق بما وصفه بـ بسالة جنود الإسلام وغيرة الشجعان في المنطقة الجنوبية خلال الأيام القليلة الماضية كدليل على جهوزية آلته العسكرية.
الجبهة الداخلية: الوحدة المقدسة وحظر الأصوات الناقدة
وفي الشق المتعلق بالسياسة الداخلية، عكس بيان مجتبى خامنئي مساعي حثيثة لضبط المشهد الداخلي، ومنع تفجر أي تصدعات في هرم السلطة عقب غياب والده. واعتبر الولي الفقيه أن الواجب الأكثر إلحاحاً وفريضة على المسؤولين والمواطنين في الوقت الراهن هو «الاعتصام بالكلمة الواحدة وفرض وحدة مقدسة عبر كافة مستويات المجتمع»، محذراً بشدة من الانجرار وراء الانقسامات السياسية والصراعات الفصائلية البينية.
وفي خطوة تكتيكية موجهة، أقر الولي الفقيه بوجود حالة من الاستياء والاحتقان المعيشي في أوساط المجتمع، محاولاً امتصاص الغضب الشعبي مع وضع خطوط حمراء حاسمة وغير قابلة للتفاوض أمام الناقدين، حيث جاء في البيان:
قد يكون هناك من يحمل—بكل صدق وحسن نية—انتقادات بشأن أداء بعض المسؤولين… لكن على هؤلاء الأعزاء الحذر الشديد من أن يؤدي هذا النهج، أولاً وقبل كل شيء، إلى إلحاق الظلم بالأبرياء… وثانياً، ألا يتسبب في تمزيق تماسكنا الاجتماعي ووحدتنا الوطنية.
وعلل مجتبى خامنئي فرض هذه القيود الصارمة وحظر الأصوات المعارضة بضرورة تفويت الفرصة على القوى الخارجية ومنعها من استغلال الثغرات الداخلية، مؤكداً: «يجب ألا يتلقى العدو أي إشارات ضعف منا، بما في ذلك هذه الثغرة تحديداً؛ وعندما نحافظ على يقظتنا الكاملة في هذا الصدد، سيُجبر العدو حتماً على التراجع».
استعراض القوة بالتعبئة الموجهة ومحور الوكلاء
واختتم الولي الفقيه بيانه بالإشادة بـ عشرات الملايين من المواطنين الذين خرجوا في شوارع طهران وققم ومشهد لتشييع الولي الفقيه الراحل، معتبراً هذا الحشد الجماهيري الموجه بمثابة أداة لإثارة غضب الأعداء.
كما وجه شكره الخاص للمسؤولين والوفود الزائرة الممثلة لـ محور المقاومة والحركات الإسلامية، في خطوة يرى فيها المراقبون الدوليون تأكيداً صارماً من طهران على التمسك بمشروع التوسع الإقليمي ودعم شبكات الميليشيات التابعة لها كدرع لحماية عرش مجتبى خامنئي خلال مرحلة انتقال السلطة.


