الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

صراع الأجنحة في طهران: تعتيم إعلامي وأصوات متشددة تدعو إلى قنبلة نووية لإنقاذ النظام تكشف مؤشرات متلاحقة عن حالة ارتباك غير مسبوقة داخل مؤسسات الحكم في إيران، تجلّت في ممارسة رقابة إعلامية على بيانات رسمية

صراع الأجنحة في طهران: تعتيم إعلامي وأصوات متشددة تدعو إلى قنبلة نووية لإنقاذ النظام

صراع الأجنحة في طهران: تعتيم إعلامي وأصوات متشددة تدعو إلى قنبلة نووية لإنقاذ النظام

تكشف مؤشرات متلاحقة عن حالة ارتباك غير مسبوقة داخل مؤسسات الحكم في إيران، تجلّت في ممارسة رقابة إعلامية على بيانات رسمية صادرة عن مكتب ولي الفقيه، وتأجيل ظهور الرئيس مسعود بزشكيان أمام الرأي العام، فيما ذهب أحد رجال الدين إلى حد الدعوة لتصنيع سلاح نووي وتفجيره باعتباره الملاذ الأخير لحماية الحكم الثيوقراطي من الانهيار. هذه المعطيات تستند إلى ما نقله موقع رويداد 24 الحكومي وصحف إيرانية رسمية.

أوهام البقاء: انقسامات وتصدعات غير مسبوقة تضرب بنية النظام الإيراني ما بعد الحرب

يتناول هذا التقرير ملامح الانقسامات التي برزت داخل بنية النظام الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب. ويرى أن الخلافات لم تعد تقتصر على التنافس التقليدي بين الأجنحة، بل تحولت إلى صراع مصيري حول مستقبل النظام وآليات استمراره في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة وضغوط متزايدة.

تقارير سياسية | يوليو 2026 – تفكيك الأزمات البنيوية لنظام الولي الفقيه

تعتيم على بيان مكتب ولي الفقيه وتراجع بزشكيان عن الظهور

بحسب ما أورده موقع رويداد 24 في تقرير نُشر بتاريخ 4 أغسطس، سجّلت شاشة تلفزيون ولي الفقيه سلوكاً وُصف بغير المألوف، حين تعاملت النشرة الرئيسية التي تُبث في الساعة 20:30 مع بيان صادر عن مكتب ولي الفقيه ينفي استقالة الرئيس بزشكيان باعتباره خبراً ثانوياً لا يستحق الصدارة، إذ لم يُتطرق إليه إلا بعد مضي 16 دقيقة على انطلاق النشرة، وبعد أن تصدّرتها تغطيات لمراسم الأربعين. ويرى مراقبون أن هذا التعامل يكشف عن رقابة ذاتية عميقة تمارسها حتى الأجهزة الإعلامية الأقرب إلى مركز القرار في النظام.

وفي سياق متصل، أفادت العلاقات العامة لمكتب الرئيس بزشكيان بتأجيل خطابه التلفزيوني المباشر الموجّه للمواطنين، والذي كان من المقرر بثه على مدى أربع ليالٍ متتالية ابتداءً من الثلاثاء، معلّلة ذلك بانشغال البلاد بمراسم العزاء. غير أن هذا التبرير يُنظر إليه على نطاق واسع كمحاولة لتغطية حجم الخلافات الحادة والضغوط التي يتعرض لها الرئيس من قِبل التيارات المتشددة داخل النظام.

سجال حاد بين الصحف حول جدوى التفاوض مع واشنطن

على صعيد آخر، صعّدت صحيفة كيهان، الناطقة باسم مكتب ولي الفقيه، لهجتها ضد التيار المؤيد لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووصفت أنصار هذا التوجه بأنهم أدوات تنفّذ أجندة غربية. وذهبت الصحيفة إلى أن التيار الإصلاحي يعاود الظهور كلما احتاجت واشنطن إلى متنفس لإعادة ترميم قدراتها العسكرية، معتبرة أن الدعوات إلى التفاوض لا تعدو كونها مطالبة مبطّنة بالاستسلام غير المشروط ونزع سلاح القوات المسلحة والانصياع للخصم.

في المقابل، ردّت صحيفة جمهوري إسلامي بهجوم مضاد على معسكر المتشددين المؤيدين لاستمرار التصعيد، واصفة إياهم بأنهم فئة تنعم بالأمان والرفاهية من داخل قصورها بينما تُصدر الأوامر بمواصلة الحرب وتُلقي بتهمة الاستسلام على المسؤولين. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الفئة تتجاهل عمداً الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، وتسعى إلى الترويج لأساليب تهدف إلى دفع رئيس الجمهورية نحو الاستقالة بغرض احتكار مواقع السلطة، وهو ما قد يعيد إيران إلى مربع الجمود والتراجع، مطالبة بزشكيان باتخاذ موقف حازم تجاه هذه الجماعة المحرّضة على استمرار الحرب.

انفجار الخلافات بعد مسرحية التشييع.. انهيار مسودة التفاهم يدفع النظام نحو خيارات انتحارية

عادت الانقسامات الداخلية إلى الواجهة داخل النظام الإيراني فور انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي، حيث تجددت الصراعات بين أجنحة السلطة حول مصير مسودة التفاهم ومستقبل المسار الدبلوماسي في ظل تصاعد الضغوط الداخلية.

تقارير سياسية | يوليو 2026 – الانقسامات الداخلية داخل نظام الولي الفقيه
اعتراف صريح بالطريق المسدود.. ودعوة لتفجير قنبلة نووية

في مؤشر يعكس عمق الأزمة، أقرّ رجل الدين باقر خرازي، بتاريخ 5 أغسطس 2026، بأن النظام الإيراني بلغ طريقاً مسدوداً بالكامل، مؤكداً أن السبيل الوحيد المتبقي لضمان بقاء النظام هو الإسراع في امتلاك السلاح النووي. ونقل عنه قوله إن صناعة قنبلة نووية وتفجيرها باتت الخيار الوحيد المتاح لإنقاذ البلاد، وأنه لم يعد هناك بديل آخر.

كما وجّه خرازي انتقادات لاذعة للمسؤولين واللجان الاستراتيجية التي سبق أن رفضت التوجه نحو امتلاك السلاح النووي، مشدداً على أن مجرد صناعة نموذج نووي وتفجيره ميدانياً — دون الحاجة بالضرورة لاستخدامه ضد هدف مباشر — كفيل بإنهاء ما وصفه بتهديدات حلف الناتو، وتفكيك ما أسماه الناتو العربي، وإخراج الولايات المتحدة نهائياً من المنطقة. ويمثل هذا التصريح، بحسب مراقبين، اعترافاً ضمنياً من داخل مؤسسة النظام بأنه بات يفتقر إلى أي أوراق قوة سياسية أو شعبية حقيقية، وأنه يلجأ إلى التلويح بالورقة النووية كملاذ أخير لحماية سلطته من احتمال انفجار غضب شعبي داخلي وشيك.