حراك دولي واسع للمقاومة الإيرانية في العواصم الغربية ضد النظام الإيراني
شهدت الفترة الممتدة بين 1 و8 أغسطس/آب 2026 حملة دبلوماسية وجماهيرية واسعة نظمتها الجاليات الإيرانية ومعارضو الاستبداد من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في عدد من العواصم والمدن الأوروبية الرئيسية. وتزامن هذا الحراك الدولي المنسق مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988، ومع تصاعد موجة الإعدامات في إيران، وشمل مدناً رئيسية من بينها لندن، ووينشستر، وباريس، وكولونيا، وبرلين، وغوتنبرغ، ومالمو، وأوسلو، وجزيرة أوتويا، وبروكسل.
وتركزت مطالب التظاهرات والفعاليات على إدانة آلة القمع الإيرانية، ورفض الديكتاتوريتين، الشاه والملالي، والمطالبة بإسقاط نظام ولاية الفقيه، ودعم إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة. كما شملت الفعاليات دعم الحملة العالمية الثلاثين لجمع التبرعات لصالح قناة سيماي آزادي (INTV)، المناهضة للرقابة الإعلامية.
لندن ووينشستر في المملكة المتحدة
في لندن، شهدت ساحة ترافالغار، في 1 أغسطس/آب، تظاهرة كبرى شاركت فيها شخصيات سياسية بريطانية وإيرانية من مختلف الاتجاهات والقوميات.
وأدانت نغمة رجبي، ممثلة جمعية المهنيين الإيرانيين البريطانيين، والنائب السابق مارك ويليامز، إعدام المعتقلين أمير حسين صفري، وأبوالفضل سباهي، ومهدي خانكي.
وأكد المتحدثون، ومن بينهم سعيد ناصري، وأوميد إبراهيمي، ومحمد سليماني، وحافظ فاضلي ممثلاً لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، ورحيم بندوئي ممثلاً لحزب المواطن البلوشي، أهمية الوحدة الوطنية بين مختلف القوميات الإيرانية.
كما أشاد المتحدثون بتنفيذ 60 عملية من جانب وحدات المقاومة داخل إيران، مؤكدين رفضهم القاطع لبقايا نظام الشاه ولنظام ولاية الفقيه.
وفي مدينة وينشستر، نظمت جمعية الأكاديميين في المنفى، في 8 أغسطس/آب، معرضاً توعوياً وتوثيقياً حول تصاعد الإعدامات والقمع الممنهج، وشهد المعرض تفاعلاً واسعاً من جانب الجمهور البريطاني.
باريس في فرنسا
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، ولا سيما ساحة الجمهورية، سلسلة من الفعاليات أيام 1 و2 و4 و6 و8 أغسطس/آب.
وشملت الفعاليات إقامة طاولات معلومات ومعارض للصور والوثائق تحت شعار «أوقفوا الإعدامات في إيران».
وركز النشطاء على التنديد بتصاعد الإعدامات بحق سجناء الانتفاضة الشعبية لعام 2026 والمعتقلين السياسيين، مطالبين بالإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، ووقف سياسة الاسترضاء الغربية تجاه نظام ولاية الفقيه، والتأكيد على ضرورة إقامة جمهورية ديمقراطية.
كما عمل المشاركون على حشد الدعم المالي والجماهيري لصالح بث التلفزيون المستقل.
كولونيا وبرلين في ألمانيا
في كولونيا، تجمع مئات النشطاء وعائلات المحكوم عليهم بالإعدام يومي 1 و2 أغسطس/آب.
وألقت عضوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، سيمين منافي، وممثل الكرد أيوب مرادي، والدكتور عزيز فولادوند كلمات أشادوا فيها بالسجناء الذين أُعدموا أو يواجهون أحكاماً بالإعدام، ومن بينهم وحيد بني عامريان وبويا قبادي، كما استحضروا إضراب الجامعة عن الطعام عام 1988.
وحذرت الفعالية، التي نظمت بالتنسيق مع خدمة الصحافة الإنجيلية الألمانية، من تنفيذ أحكام الإعدام بحق 39 سجيناً سياسياً مؤخراً، ومن وجود أكثر من 100 سجين آخرين على قوائم الإعدام الوشيك.
وطالب المشاركون الحكومة الألمانية والأمم المتحدة بالتدخل الفوري لمنع تنفيذ هذه الأحكام.
وفي برلين، يوم 5 أغسطس/آب، نظم المعارضون معارض للصور في مواقع رئيسية دعماً لحملة السيدة مريم رجوي «لا للإعدام».
غوتنبرغ ومالمو في السويد
في غوتنبرغ، نظم أنصار المقاومة عدة تظاهرات وفعاليات.
ففي 3 أغسطس/آب، نظموا تظاهرة للمطالبة بإغلاق سفارة النظام الإيراني، باعتبارها، بحسب المشاركين، مقراً للتجسس والإرهاب الدولي.
وفي 5 أغسطس/آب، أقيمت فعالية للتضامن مع الأسبوع 132 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في 59 سجناً إيرانياً.
كما شهد يوم 8 أغسطس/آب إطلاق المشاركة المحلية في الحملة العالمية الثلاثين لجمع التبرعات لصالح قناة سيماي آزادي.
وفي مالمو، شهد يومَا 1 و3 أغسطس/آب تجمعات ومعارض للصور أمام المراكز البلدية، لإحياء ذكرى ضحايا مجزرة 1988 والتنديد بإعدام المعارضين.
أوسلو وأوتويا في النرويج وبروكسل في بلجيكا
في أوسلو، تظاهر الإيرانيون يوم 4 أغسطس/آب أمام البرلمان النرويجي، بمشاركة ممثل المقاومة برويز خزائي، مطالبين بفرض عقوبات حاسمة على النظام الإيراني.
وتواصلت الوقفات الاحتجاجية يوم 7 أغسطس/آب للمطالبة بمساءلة النظام عن انتهاكاته.
وعلى جزيرة أوتويا، بين 5 و7 أغسطس/آب، أقام الشباب الإيراني النرويجي UNID معرضاً توثيقياً ربط بين مجزرة عام 1988، التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين، وموجة الإعدامات الحالية.
كما عرض المشاركون خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي أمام ممثلين عن عدد من الأحزاب النرويجية.
وفي بروكسل، يوم 4 أغسطس/آب، تجمع المعارضون بالقرب من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مطالبين بفرض عقوبات ملزمة وإنهاء سياسة المهادنة الدبلوماسية تجاه النظام الإيراني.
تكشف هذه الفعاليات الممتدة من 1 إلى 8 أغسطس/آب 2026 عن اتساع نطاق التحرك الدولي للجاليات الإيرانية والمعارضين للنظام الإيراني في العواصم والمدن الأوروبية.
كما تعكس الاحتجاجات استمرار التركيز على ملف الإعدامات وحقوق الإنسان، ولا سيما مع اقتراب الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988 وتصاعد أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين والمعتقلين.
ويبرز كذلك في هذه التحركات رفض مختلف المشاركين لأشكال الاستبداد، سواء الملكي أو الديني، إلى جانب الدعوة إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.
ويعتبر منظمو هذه الفعاليات أن تلاحم مختلف القوميات والشرائح الإيرانية في الخارج يمثل دعماً للانتفاضة ووحدات المقاومة في الداخل، كما يرون أن استمرار هذه التحركات يسهم في زيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية على طهران.
وتؤكد هذه الفعاليات، وفق منظميها، أن سياسة الإعدامات والترهيب لم تتمكن من وقف الاحتجاجات أو عزل المعارضة الإيرانية، وأن الدعوة إلى إقامة إيران حرة وديمقراطية أصبحت محوراً رئيسياً في الحراك الإيراني داخل البلاد وخارجها.

