تقرير أوروبي: طهران تكثف الإعدامات وسط انشغال العالم بالأزمات الدولية
كشف ستروان ستيفنسون، النائب السابق في البرلمان الأوروبي وأحد مسؤولي اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، أن النظام الإيراني يستفيد من انشغال المجتمع الدولي بالنزاعات والأزمات الإقليمية لتصعيد حملة إعدامات تستهدف الشباب والمعارضين السياسيين. وأكد في مقال تحليلي نشره موقع إيشو إنسايتس أن ما يجري داخل إيران يمثل حرباً خفية ضد المواطنين تُنفذ بعيداً عن الأضواء وفي ظل غياب ردود فعل دولية حاسمة.
ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران
جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، نداءاتها العاجلة ضد انتهاكات النظام الإيراني؛ حيث طالبت بالوقف الفوري لجميع أحكام وقرارات الإعدام الصادرة في البلاد، كاشفة عن تبنيها وتكرارها للتحذيرات الشديدة التي أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استغلال القضاء كأداة لترهيب الشارع وقمع المعارضة. وفي موقف إضافي حازم أطلقته بالشراكة مع خبراء أمميين، دعت ساتو سلطات نظام الولي الفقيه إلى إنهاء الحملة القمعية المتصاعدة، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتمييز الممنهج الموجه ضد الأقليات القومية والدينية في إيران، ولا سيما المكونين الكردي والبلوشي.
ماي ساتو | أحكام الإعدام | حقوق الإنسان | الأقليات في إيران

إعدامات متسارعة ورسائل ترهيب للمجتمع
أشار ستيفنسون إلى إعدام مهدي خانكي، البالغ من العمر 26 عاماً والحاصل على شهادة في الحقوق، بعد اتهامه بالانتماء إلى منظمة «مجاهدي خلق» والمشاركة في انتفاضة يناير، وذلك عقب أشهر من الاحتجاز والتعذيب النفسي والجسدي ومحاكمة وصفها بأنها غير عادلة.
كما لفت إلى صدور أحكام بالإعدام بحق عيسى جاري، العامل البلوشي والأب لطفلين، بعد سبعة أشهر من الاحتجاز في الحبس الانفرادي، وبحق الطالب أمير حسن أكبري منفرد (22 عاماً)، مؤكداً أن الاعترافات التي استندت إليها الأحكام انتُزعت تحت التعذيب.
الإعدامات العلنية وسيلة لبث الخوف
وأوضح المقال أن السلطات الإيرانية صعّدت سياسة الترهيب من خلال تنفيذ إعدامات علنية في الساحات العامة.
ووفقاً لما أورده ستيفنسون، أُعدم الشابان أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي شنقاً في «ميدان عليخاني» بمدينة أصفهان، وهو الموقع الذي شهد انطلاق احتجاجات يناير. وأضاف أن المواطنين الذين احتشدوا احتجاجاً على تنفيذ الحكم واجهوا تدخلاً أمنياً تخلله إطلاق للرصاص الحي واستخدام القوة لتفريق التجمعات.
كما ذكّر الكاتب بإعدام الشابين عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي في وقت سابق، معتبراً أن الهدف من هذه الإعدامات العلنية هو نشر الخوف ومنع اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية.
ذكرى مجزرة 1988 ومخاوف من المعارضة المنظمة
وربط ستيفنسون بين التصعيد الحالي والذكرى الثامنة والثلاثين لـمجزرة عام 1988، التي قُتل خلالها نحو 30 ألف سجين سياسي، كانت الغالبية العظمى منهم من منظمة مجاهدي خلق، بحسب ما ورد في المقال.
وأشار إلى أن عدداً من المسؤولين المرتبطين بتلك المرحلة يشغلون اليوم مواقع بارزة داخل مؤسسات الحكم، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار النهج الأمني ذاته في التعامل مع المعارضة.
كما استشهد بتصريحات رئيس السلطة القضائية محسني إجئي بشأن منظمة مجاهدي خلق، معتبراً أنها تكشف عن مخاوف متزايدة لدى السلطات من نشاط المعارضة المنظمة و«وحدات المقاومة» داخل البلاد، ومن احتمال اندلاع موجة احتجاجات جديدة.
انتقادات للمواقف الدولية
ووجّه ستيفنسون انتقادات حادة للموقف الدولي، معتبراً أن ردود الفعل الحالية لا تتناسب مع حجم الانتهاكات المعلنة.
وقال إن الاكتفاء ببيانات الإدانة الصادرة عن الأمم المتحدة، والاستمرار في النهج الدبلوماسي الأوروبي التقليدي، وتركيز الولايات المتحدة على الملفين النووي والصاروخي، كلها عوامل ساهمت في استمرار سياسة الإعدامات داخل إيران دون مواجهة فعالة.
تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع
أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران)، يوم السبت 8 أغسطس/آب، بأن الأجهزة القضائية والأمنية التابعة للنظام الإيراني صعدت خلال الأسبوع الماضي حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات الجماعية، والعنف داخل السجون، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وبحسب التقرير، واصلت آلة الإعدام حصد الأرواح دون توقف، وشملت عمليات الإعدام شبانا اعتقلوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. كما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكرادا وبلوشا وعربا وبهائيين.
انتهاكات حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | الاعتقالات الجماعية | إيران

مطالب بإجراءات دولية عاجلة
ودعا الكاتب الحكومات والمؤسسات الدولية إلى اتخاذ خطوات عملية تشمل:
- عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن إيران.
- توسيع صلاحيات المقررة الخاصة وتعزيز آليات جمع وتوثيق الأدلة المتعلقة بالانتهاكات.
- فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين المرتبطين بأحكام الإعدام، بمن فيهم من وصفهم بـ«قضاة الموت»، واتخاذ إجراءات دبلوماسية إضافية بحق ممثلي النظام.
- تخصيص تغطية إعلامية أوسع لملف الإعدامات والانتهاكات الحقوقية في إيران.
دعوة إلى تضامن دولي أكبر
واختتم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن الإيرانيين الذين يواجهون الاعتقال والتعذيب وأحكام الإعدام يستحقون، بحسب تعبيره، دعماً دولياً عملياً يتجاوز بيانات التضامن والإدانة.
وحذر من أن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يحدث داخل إيران لن يؤدي فقط إلى تجاهل الانتهاكات الجارية، بل سيجعل المجتمع الدولي عرضة لانتقادات تاريخية بسبب عدم اتخاذ خطوات أكثر فعالية لوقفها.

