إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب ومقاومته المنظمة مفتاح السلام المستدام في الشرق الأوسط
أكد مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ورئيس جمعية الأكاديميين من أجل الحرية في إيران، البروفيسور فرانك رجائي، في مقابلة شاملة مع موقع «متروبوليتان» التابع لشبكة «Actu.fr» الفرنسية، أن تحقيق الاستقرار والسلام المستدام في الشرق الأوسط يمر عبر معالجة مصدر الأزمات في طهران. وشدد على أن إسقاط نظام الملالي لا يمكن أن يتحقق بالضربات العسكرية الخارجية أو صفقات المهادنة، وإنما يقع أساساً على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية المنظمة داخل البلاد.
حاجة نظام الولي الفقيه إلى الحروب لحماية جبهته الداخلية
أوضح رجائي، الذي عانى شخصياً من بطش الاستبداد بعد إعدام شقيقته، الطالبة في كلية الطب، مطلع الثمانينيات، أن السلوك العدواني لطهران وتصدير الأزمات واحتجاز الرهائن وإشعال حروب الوكالة عبر الميليشيات الإقليمية يمثل عقيدة ثابتة وحاجة وجودية للنظام منذ عهد خميني. وأشار إلى أن هذه السياسة تهدف إلى تبرير القمع الداخلي وصرف الأنظار عن تصاعد السخط الشعبي.
وأضاف أن النظام، تحت ستار التوترات العسكرية والمفاوضات، صعّد وتيرة الإعدامات السياسية باعتبارها أداة ردع أخيرة لمنع الانفجار الاجتماعي، موضحاً أنه نفذ أكثر من 700 إعدام منذ مطلع عام 2026، بعد تسجيل نحو 2000 حالة إعدام في عام 2025. وأكد أن هذه الإعدامات المكثفة تعكس خوفاً وجودياً من الانفجار الداخلي، إذ يدرك النظام، وفقاً لرؤيته، أن وقف الحرب قد يفتح الطريق أمام اندلاع الثورة في الشارع.
وهم إسقاط النظام من الخارج وفاعلية المقاومة الميدانية
فند الباحث الأكاديمي التصورات التي ترى أن تغيير النظام الإيراني يمكن أن يتم من خلال تدخل عسكري خارجي، مؤكداً أن الجيوش الأجنبية عاجزة عن بناء ديمقراطية مستدامة في مواجهة أجهزة متجذرة مثل حرس النظام الإيراني، الذي استحوذ، بحسب قوله، على ثروات البلاد لتوظيفها في التسلح والقمع.
وفي المقابل، شدد رجائي على أن الفاشية الحاكمة تمر بأضعف مراحلها التاريخية بعد تعرضها لضربات قاصمة ومقتل كبار قادتها وتصدع رأس هرم السلطة، إلى جانب الهزة التي أحدثتها انتفاضة كانون الثاني/يناير. وأوضح أن البديل الفعلي يتمثل في تصاعد الحركة الاحتجاجية والانتشار الواسع لشبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة المنظمة داخل المدن، والتي قال إنها باتت تمتلك القدرة على توجيه ضربات نوعية والتصدي لقوات القمع وتأطير الحراك الشعبي على المستوى الوطني.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومشروع البديل الديمقراطي
استعرض رجائي الدور الذي يضطلع به المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، باعتباره، وفق وصفه، أقدم وأشمل ائتلاف ديمقراطي يضم أطيافاً سياسية وقوميات إيرانية مختلفة، من بينها الأكراد والبلوش والعرب، إلى جانب شخصيات من الأوساط الأكاديمية والفنية.
كما أبرز المكانة القيادية للرئيسة المنتخبة للمجلس، السيدة مريم رجوي، وخطة النقاط العشر التي تطرح خارطة طريق للمرحلة الانتقالية، وتقوم على الفصل التام والكامل بين الدين والدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام وحظر التعذيب والمحاكمات الصورية، وتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين وحماية الحريات الفردية والاجتماعية، ومنح الحكم الذاتي للقوميات والأقليات المكونة للمجتمع الإيراني، وإقامة دولة ديمقراطية غير نووية قائمة على التعايش السلمي مع المجتمع الدولي ودول الجوار.
وشدد رجائي على أن شعار «لا للشاه ولا للولي الفقيه» يعبر عن وعي جمعي يرفض العودة إلى الاستبداد الشاه التسلطي أو الخضوع للفاشية الحاكمة الحالية.
إسقاط أوهام بقايا الديكتاتورية السابقة
حذر رجائي من المحاولات الرامية إلى تقديم ابن الشاه المخلوع باعتباره بديلاً سياسياً، معتبراً أن هذه المناورات تشوش على البديل الديمقراطي الحقيقي وتخدم بقاء النظام. وأشار إلى أن ابن الشاه يمثل، في رأيه، عائقاً أمام التغيير الديمقراطي بسبب رفضه إدانة جرائم والده وجهاز السافاك، مؤكداً أن الشعب الإيراني الذي أسقط الملكية عام 1979 لن يستبدل استبداداً بآخر.
وأكد كذلك أن ربط السلام الإقليمي بملفات أخرى يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن قادة النظام في طهران، بحسب تصوره، هم من أشعلوا المواجهات الإقليمية بهدف حماية سلطتهم من السقوط. وأضاف أنه لا يمكن الوصول إلى تسوية حقيقية في الشرق الأوسط، سواء في غزة أو لبنان، طالما استمر نظام الملالي في دعم الميليشيات المسلحة.
أزمة اقتصادية خانقة وهشاشة متزايدة للنظام
وتناول رجائي الأزمة الاقتصادية الخانقة التي قال إنها نتجت عن تبديد مئات المليارات على التسلح والبرامج الصاروخية والنووية، مشيراً إلى أن معدلات التضخم تجاوزت 90 بالمائة، ما أدى إلى سحق الطبقة الوسطى، فضلاً عن الشلل الذي أصاب قطاع الطاقة والموانئ إثر الحصار البحري وقطع عائدات النفط.
وأكد أن تعيين قيادات من حرس النظام الإيراني في المناصب الحساسة يمثل محاولة من الولي الفقيه لتثبيت سلطته عبر الترهيب الأمني. غير أن عجزه عن الظهور العلني وسط أنباء عن إصابته، إلى جانب حالة التخبط القيادي، يعكسان، بحسب رجائي، فقدان النظام لتوازنه وهشاشة بنيته أمام غليان 92 مليون مواطن يتطلعون إلى إسقاط الاستبداد وبناء دولة يسودها القانون والحرية.

