القاضي جيفري روبرتسون يدعو إلى محكمة دولية لمحاكمة المتورطين في مجزرة 1988 وإسقاط حصانة الجناة
شهد مؤتمر دولي عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة عدد من خبراء القانون الدولي والقضاة والمدعين العامين السابقين في المحاكم الدولية، نقاشات موسعة حول ملف مجزرة السجناء السياسيين في إيران عام 1988 واستمرار الإعدامات والانتهاكات الحقوقية في البلاد. وركز المشاركون على آليات المساءلة القانونية الدولية وإمكانية ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة التي ارتكبت خلال العقود الماضية.
وافتتحت أعمال المؤتمر برسالة أكدت فيها مريم رجوي أن ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة تمثل جزءاً من مسار الشعب الإيراني الساعي إلى تحقيق العدالة وإنهاء الاستبداد. كما شهدت الفعالية مشاركة شخصيات قانونية وحقوقية دولية بارزة ناقشت الجوانب القانونية المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وفي كلمته الرئيسية، استعرض القاضي جيفري روبرتسون، الرئيس السابق للمحكمة الخاصة بسيراليون والخبير المعروف في القانون الجنائي الدولي، نتائج التحقيقات والشهادات التي جمعها على مدار سنوات حول أحداث عام 1988. وأوضح أن ما جرى داخل السجون الإيرانية خلال تلك الفترة يمثل، بحسب تقييمه، واحدة من أخطر الجرائم المرتكبة بحق السجناء السياسيين في التاريخ المعاصر.
البروفيسورة ليلى سادات: جرائم نظام الولي الفقيه ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.. والمحاسبة حتمية
شددت البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، على أن الجرائم ضد الإنسانية في إيران لا تسقط بالتقادم وفق المعايير القانونية الدولية، وأن موجة الإعدامات الحالية امتداد مباشر لسياسة مجزرة عام 1988. وتناغمت المداخلات مع رسالة السيدة مريم رجوي التي جددت فيها التأكيد على أن محاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه وفرض العدالة الدولية هما مسار متلازم مع كفاح الشعب لإسقاط منظومة الاستبداد.

وأشار روبرتسون إلى أن السلطات الإيرانية فرضت خلال صيف عام 1988 عزلة كاملة على السجون في مختلف أنحاء البلاد، حيث أوقفت الزيارات والاتصالات ومنعت تدفق المعلومات بشكل شبه كامل. وفي ظل تلك الظروف، تشكلت لجان ضمت مسؤولين قضائيين وأمنيين تولت استجواب السجناء السياسيين واتخاذ قرارات أفضت إلى تنفيذ عمليات إعدام واسعة النطاق بحق آلاف المعتقلين.
وأضاف أن ضحايا تلك الأحداث كانوا من فئات سياسية وفكرية متعددة، وأن عمليات الإعدام نُفذت بصورة سريعة ومنظمة، من دون محاكمات عادلة أو إمكانات حقيقية للدفاع القانوني. كما أشار إلى أن العديد من العائلات لم تحصل على معلومات دقيقة حول مصير أبنائها أو أماكن دفنهم، الأمر الذي جعل القضية تستمر كملف حقوقي وإنساني مفتوح حتى اليوم.
وأكد روبرتسون أن المجتمع الدولي أخفق طوال سنوات في التعامل مع هذه القضية بما يتناسب مع حجمها، معتبراً أن غياب المحاسبة شجع على استمرار سياسة الإفلات من العقاب. ورأى أن عدم اتخاذ إجراءات قضائية واضحة بحق المسؤولين عن تلك الانتهاكات ساهم في ترسيخ شعور لدى الجناة بإمكانية تجنب المساءلة القانونية.
وتناول في حديثه صعود عدد من الشخصيات التي ارتبطت أسماؤها بالقرارات والإجراءات التي اتخذت خلال تلك المرحلة إلى مناصب رسمية عليا لاحقاً، معتبراً أن ذلك يعكس غياب المحاسبة الفعلية رغم مرور سنوات طويلة على الأحداث. كما أشار إلى أن استمرار الانتهاكات والاتهامات المتعلقة باستخدام العنف المفرط ضد المحتجين يعزز الحاجة إلى فتح مسار قانوني دولي مستقل لدراسة هذه الملفات.
ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب على مجزرة 1988. وافتتح المؤتمر أعماله برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، مؤكدة أن حراك التقاضي ومساءلة قادة نظام الولي الفقيه يمثلان ركيزة أساسية من حراك الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

ودعا القاضي البريطاني إلى إنشاء محكمة دولية خاصة تتولى النظر في الجرائم المرتبطة بمجزرة عام 1988، مؤكداً أن محاكمة المسؤولين عنها غيابياً تمثل أداة قانونية ممكنة عندما يتعذر تقديم المتهمين مباشرة أمام العدالة. وشدد على أن الهدف من هذه المحاكمات لا يقتصر على إصدار الأحكام، بل يشمل أيضاً توثيق الوقائع بصورة قانونية ورسمية تمنع إنكارها مستقبلاً.
وأوضح أن التجارب الدولية السابقة أظهرت أهمية المحاكم الخاصة في تثبيت الحقائق التاريخية وإرساء أسس العدالة، مشيراً إلى أن السجلات القضائية الرسمية تشكل مرجعاً دائماً للأجيال اللاحقة، وتسهم في كشف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.
كما دعا إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الحقوقية في إيران، مؤكداً أن حماية حقوق الإنسان وملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية ينبغي أن تبقى من أولويات المجتمع الدولي. وأشار إلى أن العدالة لا تقتصر على إنصاف الضحايا وذويهم فحسب، بل تعد أيضاً ضمانة لمنع تكرار الانتهاكات في المستقبل.
واختتم روبرتسون مداخلته بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا ينبغي أن تسقط بالتقادم السياسي أو الأخلاقي، وأن محاسبة المسؤولين عنها تمثل ضرورة قانونية وإنسانية. وأضاف أن إنشاء آلية قضائية دولية مستقلة من شأنه أن يوجه رسالة واضحة مفادها أن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان لا يمكن أن تبقى بمنأى عن العدالة مهما طال الزمن.

