استمرار الاحتجاجات في إيران
شهدت عدة مدن إيرانية، يوم 15 سبتمبر/أيلول، موجة جديدة من التحركات الاحتجاجية التي عكست تصاعد حالة السخط الشعبي إزاء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية. وشملت الاحتجاجات متقاعدين وعمالاً ومواطنين متضررين من مشاريع الإسكان الحكومية، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بالفقر والبطالة والفساد الإداري وتأخر تنفيذ الوعود الرسمية.
وفي مدينة أصفهان، نظم متقاعدو قطاعي الصلب وصهر الحديد تجمعاً حاشداً ومسيرة احتجاجية أمام مبنى المحافظة، مطالبين بالاستجابة لمطالبهم الاقتصادية والمعيشية المتراكمة منذ سنوات. وأكد المحتجون أن المعاشات التقاعدية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية. كما دعوا إلى التطبيق الكامل لقوانين معادلة الرواتب وصرف المستحقات والمتأخرات المالية التي يطالبون بها منذ فترة طويلة.
أصفهان | 15 سبتمبر/أيلول 2026
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) September 15, 2026
نظّم متقاعدو قطاع الصلب والحديد في أصفهان تجمعًا ومسيرة احتجاجية أمام مبنى محافظة أصفهان، اعتراضًا على عدم الاستجابة لمطالبهم.#iran pic.twitter.com/VVQaWBie7s
وأشار المشاركون في الاحتجاج إلى أن معدلات التضخم المرتفعة أدت إلى تآكل قيمة الدخول بشكل غير مسبوق، ما جعل الكثير من المتقاعدين يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين تكاليف الغذاء والعلاج والسكن. وعبّر المحتجون عن استيائهم من استمرار التسويف في معالجة مطالبهم، مؤكدين أن الوعود المتكررة لم تنعكس على أرض الواقع ولم تحقق أي تحسن ملموس في مستوى معيشتهم.
أصفهان | 15 سبتمبر/أيلول 2026
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) September 15, 2026
نظّم متقاعدو قطاع الصلب والحديد في أصفهان تجمعًا ومسيرة احتجاجية أمام مبنى محافظة أصفهان، اعتراضًا على عدم الاستجابة لمطالبهم.#iran pic.twitter.com/VVQaWBie7s
وفي كاشان، تجمع عدد من المتقدمين لمشروع الإسكان الوطني أمام مبنى القائممقامية احتجاجاً على استمرار تأخر تسليم الوحدات السكنية. وأكد المشاركون أنهم سددوا الالتزامات المالية المطلوبة منهم منذ سنوات، لكن المشروع لا يزال متعطلاً رغم مرور فترة طويلة على انطلاقه. وأعرب المحتجون عن غضبهم من حالة الغموض التي تحيط بمصير أموالهم ومدخراتهم، معتبرين أن التأخير المستمر ألحق أضراراً كبيرة بعائلات كانت تعول على الحصول على مساكنها الموعودة.
سيرجان
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) September 15, 2026
تجمع عدد من العاملين في شركة بيپل جنوب أمام مبنى قائمقامية سيرجان، احتجاجًا على البطالة وأوضاعهم الوظيفية. وقال المحتجون إن الشركة لا تملك القدرة أو الرغبة في مواصلة نشاطها، وإن الحل الذي اقترحه المسؤولون حتى الآن هو الحصول على إعانة البطالة، مؤكدين أن قيمتها لا تكفي… pic.twitter.com/sgYNG4eUA9
ورفع المتظاهرون شعارات تنتقد أداء الجهات المسؤولة وتطالب بمحاسبة الجهات التي تسببت في تعطيل المشاريع السكنية. وأكدوا أن استمرار الأزمة دفع الكثير من الأسر إلى تحمل أعباء مالية إضافية نتيجة ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
كما شهدت مدينة سيرجان تجمعاً احتجاجياً لعدد من العاملين الذين عبّروا عن اعتراضهم على أوضاعهم الوظيفية ومشكلة البطالة. وطالب المحتجون بإيجاد حلول عاجلة لمشكلاتهم المهنية وضمان حقوقهم الوظيفية، مؤكدين أن الظروف الاقتصادية الراهنة تزيد من الضغوط اليومية التي يواجهها العمال وأسرهم.
وتأتي هذه التحركات في سياق سلسلة من الاحتجاجات الاجتماعية والمطلبية التي شهدتها مناطق مختلفة من إيران خلال الأشهر الأخيرة، حيث تتكرر المطالب المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتأخر دفع المستحقات المالية لمختلف الفئات الاجتماعية. ويرى متابعون أن اتساع رقعة الاحتجاجات يعكس تنامي الاستياء الشعبي من استمرار الأزمات الاقتصادية وعدم التوصل إلى حلول فعالة لمعالجتها.
ويؤكد المحتجون أن مشاكلهم لا تقتصر على فئة بعينها، بل تشمل شرائح واسعة من المجتمع، من متقاعدين وعمال وموظفين ومواطنين تضرروا من مشروعات متعثرة أو من الظروف الاقتصادية المتفاقمة. كما يشيرون إلى أن غياب المعالجات الجذرية للأزمات القائمة يؤدي إلى اتساع دائرة الاحتجاجات وظهور مطالب جديدة مرتبطة بتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل ومكافحة الفساد.
وفي ختام تحركاتهم، شدد المحتجون على استمرار المطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين أنهم سيواصلون استخدام الوسائل السلمية للتعبير عن مطالبهم إلى حين الاستجابة لها. كما دعوا إلى اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة قضايا الرواتب والمعاشات والإسكان والبطالة، بما يساهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين والحد من تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.


