30 منظمة دولية تدق ناقوس الخطر في جنيف:مشانق النظام الإيراني في 2026 مؤشر صريح لارتكاب فظائع وإبادة جماعية
في تحرك حقوقي دولي عاجل يعكس انسداد الأفق أمام الفاشية الحاكمة في طهران وتصاعد فزعها من الانفجار الاجتماعي الوشيك، رفعت ثلاثون منظمة حقوقية دولية، في 18 سبتمبر 2026، مذكرة تحذيرية شديدة اللهجة إلى الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مؤكدة أن التصاعد الهستيري في وتيرة الإعدامات السياسية بحق السجناء والمتظاهرين بلغ مرحلة «الخطر الوشيك لوقوع فظائع جماعية وجرائم إبادة». وشددت المنظمات على أن مشانق نظام الملالي المتنقلة ليست وقائع جنائية معزولة، بل تندرج حرفياً ضمن «إطار تحليل الجرائم الفظيعة» المعتمد لدى الأمم المتحدة، كسياسة رسمية ممنهجة لترويع المجتمع وقمع حق التعبير والتجمع السلمي، ومحاولة يائسة لوأد ثورة الشارع التي تتهيأ للإطاحة بالاستبداد وإرساء دعائم بديل وطني يعبر عن تطلعات الإيرانيين.
مسار التوحش بعد انتفاضة ديسمبر 2025: توظيف تهم «الحرابة» وقوانين التجسس المفبركة
استندت المذكرة المشتركة إلى خلاصات «بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران»، التي رصدت انهياراً مريعاً في المشهد الحقوقي والإنساني عقب الانتفاضة الشعبية العارمة التي اندلعت في 28 ديسمبر 2025 وامتدت خلال يناير 2026. فقد جابهت السلطات خروج الجماهير بعنف غير مسبوق، وشن حملات اعتقال جماعية طالت الآلاف، وفرض تعتيم شامل عبر قطع شبكات الإنترنت، والدفع بإجراءات قضائية سريعة وجائرة تنتهك أبسط معايير المحاكمات العادلة والحق في الحياة. وأكدت البعثة الأممية أن كبار مسؤولي القضاء والادعاء في طهران أطلقوا تصريحات تحريضية تضع المتظاهرين مباشرة أمام مقاصل الإعدام عبر تلفيق تهمة «المحاربة» (أي محاربة الله)، وهي تهمة عقوبتها القتل بموجب قوانين الفاشية الحاكمة.
وتفاقمت شراسة القمع عقب اندلاع النزاع المسلح في 28 فبراير 2026؛ حيث استغل النظام الإيراني المناخ الأمني المتوتر لشن هجوم واسع النطاق ضد المعارضين والمحتجين، وهو ما وثّقه خبراء الأمم المتحدة في 19 يونيو 2026، كاشفين عن احتجاز آلاف المواطنين، وممارسة صنوف التعذيب الوحشي، والإخفاء القسري، والإعدامات الوهمية، وانتزاع الاعترافات القسرية المتلفزة تحت وطأة الإكراه. كما نبهت المنظمات الحقوقية إلى الدور الخبيث لما يسمى «قانون التجسس لعام 2025»، الذي أصدرته السلطات لتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام عبر نصوص فضفاضة تُجرّم مجرد إرسال وتداول الصور ومقاطع الفيديو مع وسائل الإعلام الخارجية، محولةً نقل حقائق القمع إلى تهم تستوجب الشنق.
مقاصل الساحات العامة والتصفيات السرية: دماء في أصفهان وكرج
كشفت المذكرة الحقوقية بالأسماء والتواريخ عن مجازر ميدانية استهدفت الشبان والناشطين؛ متوقفة عند الجريمة المروعة في «ميدان عليخاني» بمدينة أصفهان، حيث أقدم النظام على إعدام أربعة متهمين خلال شهر يوليو 2026. ففي 19 يوليو، نُفذ حكم الإعدام سراً بحق الشابين عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي، ليعقب ذلك في 28 يوليو تعليق الشابين أبي الفضل سباهي بادجاني وأمير حسين صفري حسين آبادي على المشانق بشكل علني في ميدان عليخاني أمام المارة. وأشارت المنظمات إلى أن جميع هؤلاء الشهداء كانوا في سن المراهقة أو في مقتبل العشرينيات، وقد حُرموا قسراً من حق توكيل محامين للدفاع عنهم، بينما لا يزال متهمون آخرون في القضية ذاتها يواجهون أحكاماً قطعية بالإعدام؛ مؤكدة أن تنفيذ الإعدام العلني في 28 يوليو استهدف بالأساس كسر معنويات الحواضر الثائرة وبث الرعب في نفوس الشباب.
وفي السياق ذاته، وثقت منظمة العفو الدولية مساراً دموياً متواصلاً استهدف نشطاء المعارضة بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية؛ حيث أعدمت سلطات الاستبداد سراً، في الفترة ما بين 30 مارس و4 أبريل 2026، ستة مناضلين دون أي إخطار مسبق لهم أو لعائلاتهم أو لمحاميهم، وهم:
وحيد بني عامريان – أبو الحسن منتظر – بابك علي بور – بويا قبادي – أكبر دانشوركار– محمد تقوي سنكدهي
وتواصل هذا الانتقام الممنهج بإعدام السجين السياسي مهدي خانكي في سجن كرج بتاريخ 22 يوليو 2026، بعد توجيه اتهامات له بالعضوية في منظمة مجاهدي خلق والمشاركة الفاعلة في انتفاضة يناير 2026. وتُظهر هذه الأحكام استخدام المحاكم الثورية لمنظومة اتهامات هلامية مثل «البغي» (التمرد المسلح ضد الدولة)، و«الإفساد في الأرض»، و«المحاربة»، لتحويل الاحتجاج المدني والنضال السياسي إلى مسوغات للقتل الجماعي.
صدى مجزرة 1988: فتاوى المقبور خميني كمرجعية إجرامية لحرس النظام
ربطت المنظمات الثلاثون بصرامة تحليلية بين حملة الإعدامات الجارية في عام 2026 ومجزرة السجناء السياسيين عام 1988؛ مستندة إلى التكييف القانوني التاريخي الذي أعلنه البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، في يوليو 2024، والذي جزم بأن الإعدامات التعسفية الجماعية والإخفاء القسري لعامي 1981–1982 ومجزرة صيف 1988 ترقى إلى مصاف «الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية». وحذرت المنظمات من أن استمرار الإفلات التام من العقاب، وغياب آليات العدالة وجبر الضرر، شجع الفاشية الحاكمة على استعادة ذات الآليات الدموية التي دشنها المقبور خميني.
وتجلت النوايا الجرمية بوضوح فاضح في التقرير الصادر في يوليو 2025 عن وكالة «فارس» للأنباء، المنبر الإعلامي التابع رسمياً لـ «حرس النظام الإيراني»، والتي وصفت مجزرة عام 1988 بلا خجل بأنها «تجربة تاريخية ناجحة»، ودعت علناً إلى تكرارها وتطبيقها بحق المعارضين والمحتجين اليوم. وترافق هذا التحريض الفاشي مع تحركات مريبة ومستمرة لطمس معالم المقابر الجماعية لضحايا مجزرة 1988 وجرفها، وهو ما أثار إدانات متكررة من الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وكشف محاولات مؤسسة الولي الفقيه تدمير الأدلة الجنائية تمهيداً لارتكاب فظائع جديدة تحمي أركان سلطته المتداعية.
الصمود خلف القضبان: حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في مواجهة القمع
في المقابل، لم تنجح أساليب الترهيب في تدجين إرادة المقاومة؛ إذ شهدت السجون الإيرانية ملحمة صمود أسطورية عكستها حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، التي واصل فيها المعتقلون السياسيون إضرابهم عن الطعام لأكثر من 132 أسبوعاً متواصلاً، ممتدة لتشمل ما لا يقل عن 59 سجناً في مختلف المحافظات. كما سجل شهر يوليو 2026 حدثاً نضالياً بارزاً تمثل في خوض نحو 1500 سجين في «سجن قزل حصار» الرهيب اعتصاماً وإضراباً جماعياً مفتوحاً استمر لأكثر من أسبوعين، في تحدٍ مباشر لجلادي النظام وسجانيه.
إن هذا الغليان وراء القضبان يتناغم بصورة حية مع تحركات «جيش الجياع» في المدن المحتلة، وضربات «وحدات المقاومة» التي تلاحق مقرات القمع وعصابات «مافيات النهب المنظم». ويؤكد هذا التلاحم الميداني سقوط كافة المراهنات على ترويض الشارع، مكرساً الإجماع الشعبي حول الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». إنه الرفض المبرم لاستبداد التاج وعسف العمامة، والمضي الحاسم نحو تأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»، تسترشد بـ «خطة النقاط العشر» لبناء دولة المواطنة والكرامة وسيادة القانون وإلغاء عقوبة الإعدام إلى الأبد.
خارطة طريق أممية: مطالب المنظمات لردع الفظائع
اختتمت المنظمات الـ30 بيانها بتحديد مطالب إجرائية غير قابلة للتأجيل دعت الدول الأعضاء والمراقبة في مجلس حقوق الإنسان لتبنيها فوراً:
- الوقف الفوري وغير المشروط للإعدامات: لاسيما تلك التي تطال السجناء السياسيين، والمتظاهرين، وأبناء القوميات والأقليات الدينية، والمحكومين بموجب قضايا «الأمن القومي» المفبركة.
- ضمان الحقوق القانونية والحماية الجسدية: تمكين المعتقلين من توكيل محامين مستقلين، ووقف ممارسات التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية.
- تعزيز ولايات التحقيق الدولية: رفع مستوى المراقبة الميدانية الموكلة للمقرر الأممي الخاص وبعثة تقصي الحقائق المستقلة لتوثيق الانتهاكات في حينها.
- تفعيل مكتب منع الإبادة الجماعية: مطالبة مكتب المستشارين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين بمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية (RtoP) بإجراء تقييم شامل وعاجل للوضع الإيراني وفق «إطار تحليل الجرائم الفظيعة».
- حفظ الأدلة والمساءلة الجنائية: صيانة وتوثيق كافة الأدلة المتعلقة بالإعدام، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والاضطهاد السياسي، وإنشاء آلية تحقيق قضائية دولية ومستقلة للتحقيق في مجزرة عام 1988 والمجازر اللاحقة.
يؤكد البيان المشترك للمنظمات الحقوقية الثلاثين أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر 2026 أن الفاشية الحاكمة وصلت إلى قاع الإفلاس السياسي والأخلاقي؛ حيث لم يعد أمام الولي الفقيه سوى سلاح المجازر لدرء سقوطه المحتوم. إن التحذير من تكرار جريمة الإبادة الجماعية ومجزرة عام 1988 التي شرعنها المقبور خميني، ومقارنتها بمشانق أصفهان وتصفيات مجاهدي خلق، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم: إما إنهاء سياسة الإفلات من العقاب ومحاكمة قادة نظام الملالي كمجرمي حرب، أو التواطؤ مع آلة إبادة ممنهجة. لكن الكلمة الفصل تبقى للشعب الإيراني، الذي يواجه الإعدام بحملات صمود تاريخية وعمليات نوعية تقودها «وحدات المقاومة»، مؤكداً تحت شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه» أن مقاصل الطغاة ستتحطم، وأن شمس الحرية ستشرق حتماً بإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب.


