ستيفاني وولف: الذاكرة أقوى من خرسانة الطغاة ولن تنجح الجرافات والمشانق في محو جرائم الإبادة
أكدت ستيفاني وولف، رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، أن محاولات طمس الجرائم الجماعية وإخفاء الأدلة لن تنجح في محو الحقيقة من ذاكرة الشعوب، مشددة على أن العدالة تبدأ بالحفاظ على الذاكرة الجماعية للضحايا وتوثيق الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها.
وجاءت تصريحاتها خلال مؤتمر دولي خُصص لمناقشة مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 واستمرار الإعدامات والانتهاكات الحقوقية في إيران، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين في القانون وحقوق الإنسان والعدالة الجنائية الدولية.
وأشارت وولف إلى أن التجارب التاريخية المتعلقة بجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية أثبتت أن الأنظمة القمعية غالباً ما تسعى إلى إزالة آثار الجرائم عبر تدمير الوثائق، وإخفاء المقابر الجماعية، وترهيب الشهود والناجين، إلا أن هذه المحاولات لا تنجح في نهاية المطاف في إخفاء الحقيقة أو منع ظهورها أمام الرأي العام والهيئات القضائية.
العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

وأضافت أن حماية مواقع المقابر الجماعية والسجلات المرتبطة بالضحايا تمثل جزءاً أساسياً من عملية تحقيق العدالة، لأن تلك المواقع تشكل أدلة مادية مهمة تساعد في كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات. كما شددت على أهمية استمرار الجهود الدولية الرامية إلى توثيق الانتهاكات وجمع الشهادات وحفظ الأدلة بصورة مهنية ومستقلة.
ورأت أن الذاكرة الجماعية للشعوب تلعب دوراً محورياً في مواجهة محاولات الإنكار والتحريف، موضحة أن العديد من الجرائم الكبرى في التاريخ بقيت حاضرة في الوعي الإنساني رغم مرور عقود طويلة عليها، بفضل جهود الناجين وأسر الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان والباحثين المستقلين.
وأكدت أن المحاسبة لا ترتبط فقط بمعاقبة الجناة، بل تشمل أيضاً الاعتراف بمعاناة الضحايا وكشف الحقيقة كاملة وحماية الأجيال القادمة من تكرار المآسي نفسها. وأضافت أن توثيق الجرائم يشكل ركناً أساسياً في أي عملية عدالة انتقالية جادة، لأنه يحفظ حقوق الضحايا ويواجه محاولات التزييف والإنكار.
كما لفتت إلى أن استمرار الإعدامات والانتهاكات السياسية يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية أكبر في متابعة الملفات الحقوقية المفتوحة وعدم السماح بإفلات المسؤولين عن الجرائم الجسيمة من العقاب. وأوضحت أن القانون الدولي يوفر آليات متعددة للمساءلة عندما تتوافر الإرادة السياسية والحقوقية اللازمة لدعم الضحايا وكشف الحقيقة.
الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه
أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

وأشادت بالدور الذي يؤديه الناجون وعائلات الضحايا في الحفاظ على الذاكرة التاريخية، مؤكدة أن شهاداتهم تمثل مصدراً أساسياً لفهم ما جرى وتوثيق الوقائع. كما اعتبرت أن جهود المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الدولية أسهمت في إبقاء هذه القضايا حية رغم محاولات التعتيم المستمرة.
وشددت وولف على أن القوة الحقيقية لا تكمن في أدوات القمع أو في محاولات إخفاء الأدلة، بل في قدرة الحقيقة على البقاء والظهور مهما طال الزمن. وأضافت أن الجرافات قد تدمر المواقع، والمشانق قد تحصد الأرواح، لكن الذاكرة الإنسانية قادرة على حفظ الوقائع ونقلها من جيل إلى آخر.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن العدالة والذاكرة وجهان لمسار واحد، وأن حماية الحقيقة والدفاع عن حقوق الضحايا يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تكرار الجرائم ضد الإنسانية وترسيخ مبادئ الكرامة الإنسانية وسيادة القانون في العالم.

