بعد أشهر من التكتم.. اعتراف بهجوم وحدات المقاومة على مقر خامنئي
في واحدة من أبرز السقطات الإعلامية والأمنية التي تعري واقع النظام الإيراني في عام 2026، جاءت الاعترافات الأخيرة الصادرة عن المحلل الإستراتيجي المقرب من دوائر القرار، خراتيان، عبر منصة إيران تاك، لتمزق جدار الصمت والتعتيم الصارم الذي فرضه النظام حول أمنه الداخلي.
إن الإقرار العلني بحدوث هجوم مباشر وعنيف استهدف بيت الولي الفقية قُبيل أيام معدودة من اندلاع المواجهة العسكرية الخارجية، لا يمثل مجرد زلة لسان، بل هو وثيقة إدانة استخباراتية دامغة تثبت أن المنظومة الأمنية الأكثر تحصيناً باتت مكشوفة وعاجزة أمام ضربات الطليعة الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة. هذه الاعترافات تعيد صياغة المشهد بالكامل، وتؤكد أن محاولات النظام لفرض الرقابة وتشويه الحقائق لم تعد قادرة على حجب الهشاشة البنيوية للسلطة الحاكمة في طهران.
قيادة مجاهدي خلق في الداخل تعلن عن اشتباكات واسعة مع الحرس لحماية “بيت العنكبوت” لـ خامنئي
أعلنت قيادة مجاهدي خلق في الداخل عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع قوات النظام بدأت من مقر إقامة الولي الفقيه “بيت العنكبوت” بطهران. وأسفرت العملية عن استشهاد واعتقال أكثر من 100 من المجاهدين مقابل تكبيد قوات الحرس خسائر فادحة داخل مجمع “مطهري” المحصن، فيما تمكن أكثر من 150 مجاهداً من الطوق الثاني من العودة بسلام إلى قواعدهم.
مواجهة مباشرة | فبراير 2026 – اختراق المربع الأمني الأكثر تحصيناً للنظام في طهران يمثل تحولاً دراماتيكياً ينقل الصراع إلى عمق مراكز قيادة ولاية الفقيه

نص المقابلة الكامل (الحوار المتبادل بين المحلل والمذيع)
خراتيان: أنتم ترون أنه قبل ثلاثة أو أربعة أيام من اندلاع الحرب، شهدنا هجوماً شنه (المنافقون) على بيت القيادة… لقد وقع هجوم بالفعل، إذا كنتم تذكرون، قبل أربعة أو خمسة أيام من بدء الهجوم الخارجي [حرب الأربعين يوماً].
المذيع محمد فاضلي: لقد تسربت حينها أخبار مبتورة وغير مكتملة حول الأمر.
خراتيان: نعم، التنظيم نفسه هو من أعلن عن ذلك رسمياً.
المذيع محمد فاضلي: صحيح، تنظيم مجاهدي خلق هو من صرّح بذلك.
خراتيان: لقد أعلنوا ذلك رسمياً، والنقطة الجوهرية هنا هي أنه قبل أن يتمكنوا من الخروج، تم التعامل معهم في مكانهم؛ إما اعتُقلوا أو قُتلوا. هذا يعني أن المنظومة الأمنية استشعرت الخطر وبدأت الإجراءات فوراً. كان هيدجسيث يقول لترامب: انظر، يمكننا فعل هذا الأمر ذاته في إيران… يمكنك تكرار ما فعلته في فنزويلا تماماً داخل إيران وسوف تصبح بطلاً ويُسجل اسمك كشخصية تاريخية… لقد باعوا هذا التصور لترامب. ثم جاءت معلومات تفيد بأن السيد خامنئي سيتواجد في مكان محدد في يوم معين، وأن هذه فرصة سانحة لتصفيته، وهو ما حدث بالفعل. ترامب أصدر أمر الهجوم في تلك الساعة المحددة التي قيل إن توقيتها قد عُدّل لاحقاً؛ إذ كان من المفترض ظاهرياً أن يصلوا في وقت المساء.
التحليل الإستراتيجي والتفكيكي لأبعاد الاعتراف
بناءً على الحوار المنساب أعلاه، يمكن استخلاص عدة أبعاد تحليلية تعكس الواقع الميداني والسياسي:
- أولاً: سقوط بروباغندا الإنكار ومصداقية المقاومة: إن إقرار خراتيان بالهجوم وتاكيد المذيع اللاحق ينهي حقبة طويلة من الإنكار الأمني الممنهج الذي يمارسه النظام الإيراني. هذا الاعتراف يمنح البيانات الميدانية الصادرة عن وحدات المقاومة شرعية ومصداقية كاملة اعتُرف بها من داخل المنابر الإعلامية للنظام نفسه، ويثبت أن الشارع الإيراني بات يستقي معلوماته من طليعته الثورية وليس من الماكينة الرسمية الكاذبة.
- ثانياً: انهيار خطوط الدفاع وحتمية الاختراق: إن محاولة المحلل تبرير الموقف بالادعاء أن التعامل مع المهاجمين جرى في مكانهم داخل المقر تكشف عن حقيقة كارثية للنظام؛ فالاشتباك في المسافة صفر داخل أسوار بيت الولي الفقية يعنى تلقائياً أن كافة الأطواق الأمنية، والاستخباراتية، وخطوط الدفاع الخارجية والوسطى للعاصمة قد انهارت بالكامل، وأن المقاومة امتلكت القدرة الإستراتيجية والتكتيكية للوصول إلى قلب مركز القرار السياسي في البلاد في توقيت كان يفترض فيه أن تكون الجاهزية في أقصى درجاتها.
- ثالثاً: الاختراق المعلوماتي وجداول المواعيد السرية: تضمن الاعتراف إشارة واضحة إلى تسريب جداول المواعيد الدقيقة وساعات التحرك الخاصة برأس النظام، وتعديل خطة الهجوم بناءً على هذه المعطيات الاستخباراتية الحية. هذا البعد يبرهن على أن منظومة الحماية اللصيقة برأس السلطة مخترقة عملياتياً حتى العظم، وأن أدق تفاصيل الأمن القومي باتت مكشوفة بالكامل.
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعلن أسماء عدد من المعتقلين والمفقودين في عملية بيت العنكبوت
أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن كشف أسماء عدد من المعتقلين والمفقودين في عملية “بيت العنكبوت” المنفذة في فبراير 2026، وأرسلتها إلى المقررة الخاصة والمراجع الدولية. ويأتي هذا الإعلان في ظل تعتيم تام وصمت من نظام الملالي للتستر على العملية ومواجهة المجاهدين على الأرض، وسط مطالبات متكررة من المنظمة للسماح لجهات الأمم المتحدة بلقاء المحتجزين ومعاينة جثامين الشهداء.
تحرك دولي | مارس 2026 – تدويل ملف معتقلي ومفقودي عملية طهران يكسر جدار الصمت الرقمي والأمني الذي يحاول النظام فرضه لإخفاء معالم الهزيمة في عقر داره

دوافع التعتيم: الاختباء خلف غبار الحرب وتبرير القمع الداخلي
يكشف التوقيت والسلوك الإعلامي للنظام الإيراني عن أسباب استماتته لإخفاء هذه العملية وطمس معالمها:
- تصدير الأزمة وصناعة العدو الخارجي: تعمد النظام توجيه كل وسائل إعلامه للحديث عن المواجهة الخارجية والسيناريوهات الدولية (مثل الإشارة لفنزويلا والإدارة الأمريكية)، بهدف صناعة بروباغندا المؤامرة الخارجية وحشد الشارع قسرياً، للتغطية على الفشل الذريع لأجهزته في حماية مقره الأول من ضربات الداخل.
- التغطية على مجازر كانون الثاني: فرض النظام حالة الطوارئ واستغل أجواء الحرب كغطاء سياسي ونفسي لدفن ملف القمع الوحشي والمجازر الدموية التي ارتكبها في شهر كانون الثاني ضد الحراك الشعبي المتصاعد، ومحاولة إلصاق تهمة العمالة والخيانة بكل صوت انتفاضي داخلي.
المواجهة الحقيقية و الخيار الثوري
تثبت هذه المعطيات والاعترافات المتتالية بشكل قاطع أن الحرب الأساسية والجذرية في البلاد ليست صراعاً بين طهران وقوى دولية، بل هي مواجهة مصيرية ومباشرة يخوضها الشعب الإيراني ضد النظام الإيراني. وفي مقدمة هذا الصراع، تقف وحدات المقاومة بوصفها الطليعة الثورية التي تدير المواجهة وتوجه الضربات القاصمة في عمق المربعات الأمنية. لقد بات النظام يدرك رغماً عنه أن خطر الفناء لا يأتي من وراء الحدود، بل ينبع من إصرار الشعب ووحداته المقاتلة على إسقاط الاستبداد وإرساء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.


