الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

حتمية السقوط: قراءة في المآل التاريخي للنظام الإيراني ورؤية بديل الحرية لمن يسعى إلى تفكيك شفرات المشهد الداخلي في إيران واستيعاب طبيعة التحولات الراهنة، تمثل خطابات وأطروحات السيدة مريم رجوي

حتمية السقوط: قراءة في المآل التاريخي للنظام الإيراني ورؤية بديل الحرية

حتمية السقوط: قراءة في المآل التاريخي للنظام الإيراني ورؤية بديل الحرية

لمن يسعى إلى تفكيك شفرات المشهد الداخلي في إيران واستيعاب طبيعة التحولات الراهنة، تمثل خطابات وأطروحات السيدة مريم رجوي مرجعاً تحليلياً عميقاً؛ إذ تقدم قراءة واقعية مفعمة بالتفاؤل بمستقبل تنهض فيه إيران على أسس الحرية والسلام والرفاه، واضعةً حداً لحقبة القمع والتوتر الإقليمي التي يمثلها النظام الحالي.

الاستراتيجية الثابتة وصراع التوريث

وفيما يخص المآلات السياسية المترتبة على مقتل الولي الفقيه علي خامنئي، تُبرز الرؤية التحليلية للمقاومة حقيقةً هيكلية ثابته: وهي أن النظام الحالي لن يتنازل عن عقيدته القائمة على التسلح النووي، وتطوير الترسانة الصاروخية الباليستية، وتحريك الأذرع والجماعات الوكيلة في المنطقة. إن الطروحات المتداولة بشأن تصعيد مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم لا تعدو كونها دليلاً على استمرار النهج الاستبدادي ذاته، وإبداء استعداد تام لارتكاب شتى الانتهاكات في سبيل الحفاظ على بقاء المنظومة الحاكمة.

وتجسد هذه المعادلة ذروة الديكتاتورية؛ حيث يُسخّر النظام مقدرات الشعب الإيراني ويضحي بسلامته وثرواته لحماية أركان حكمه، على النقيض من الحركات الثورية الحقيقية التي يقدم قادتها أنفسهم فداءً لشعوبهم بدلاً من سوقهم إلى المسالخ البشرية. ومن هنا، فإن وصف الشارع الإيراني للولي الفقيه بالطاغية يعبر عن جوهر الواقع، بعيداً عن زيف الدعاية الرسمية الموجهة لتجميل وجه النظام البشع.

مقومات القيادة الوطنية وحضور المقاومة الدولي

إن عتق الشعوب من نير الأنظمة الشمولية مسار وطني بالغ التعقيد والتكلفة، يتطلب تضافر جهود مخلصة تعبر عن الوعي الجمعي، فضلاً عن وجود قيادة حكيمة تمتلك القدرة على التلاحم مع الجماهير وإشعال شرارة التغيير. وتتجلى هذه المقومات في قيادة السيدة مريم رجوي التي استطاعت عبر مسيرة نضالية طويلة أن تفرض حضورها كبديل رائد يحظى بالتفاف الأحرار من مختلف الجنسيات، متفوقة على الكيانات الهشة والطارئة في الفضاء السياسي الإيراني.

وقد نجحت المقاومة في استقطاب الاهتمام الدولي وتحويل تجمعاتها السنوية—كالتي تُعقد في العاصمة الفرنسية بمشاركة نخب سياسية وبرلمانية وإعلامية عالمية—إلى مصدر قلق دائم لـ الولي الفقيه وأركان حكمه. ويعيد هذا الحضور إلى الأذهان اعتراف الخميني المبكر في يونيو 1980 حين صرح بأن مخاوفه الحقيقية لا تنبع من القوى الخارجية، بل من تحركات منظمة مجاهدي خلق في العاصمة طهران. وفي السياق ذاته، يفسر مسؤولو المقاومة المحاولات المستمرة لتطويق أنشطتهم بأنها انعكاس مباشر لرعب السلطة من هذا البديل الحقيقي الذي يهدد كيانها. وهو ما تجسد عملياً في قرار السلطات الفرنسية حظر التجمع السنوي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 20 يونيو 2026 لدواعي أمنية، خشية تعرض الفعالية الجماهيرية لتهديدات إرهابية وتفجيرات من قِبل أذرع وعملاء النظام.

التعتيم الإعلامي وعوائق البدائل المزيفة

في ظل سياسة التعتيم الممنهج التي يفرضها النظام الإيراني، عبر قطع خدمات الإنترنت وحظر وسائل الإعلام المستقلة وشبكات التواصل الاجتماعي، يصبح من الصعب استقاء الحقائق من المنصات الرسمية الموجهة لتزييف الواقع وتضليل الرأي العام العالمي. ورغم نجاح بعض المواطنين في تجاوز هذه القيود الرقمية مستعينين بالتقنيات العلمية الحديثة، تظل منصة المقاومة المصدر الأكثر دقة لنقل الواقع الداخلي.

من جهة أخرى، برزت محاولات إعلامية دولية لتلميع صورة نجل الشاه المخلوع كبديل سياسي، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بالإرث التاريخي لعائلته؛ حيث تتبدى في أطروحاته ملامح شوفينية تقصي المكونات العرقية والقومية الإيرانية الأخرى، مما تسبب في نفور هذه المكونات وإثبات ضيق الأفق السياسي لديه.

ففي الوقت الذي رفع فيه أنصار الملكية السابقة شعارات تمجد جهاز “السافاك” القمعي والحرس الخالد في شوارع أوروبا ملوحين بالأحكام العرفية، وبينما كان الحرس الثوري يستهدف بالصواريخ المواطنين الأكراد، عكست مواقف فلول الشاه اتهاماً للمكون الكردي بالانفصال؛ في حين تؤكد قيادة المقاومة على أن الحكم الذاتي حق مشروع للمكونات القومية التي عانت من اضطهاد مزدوج.

إن عيش ابن الشاه بعيداً عن آلام الشعب وعدم مواكبته للانتفاضات الشعبية يجعلان من محاولات صقله سياسياً جهداً ضائعاً، فالشارع الإيراني يتطلع إلى فجر ديمقراطي حقيقي وتنمية شاملة، وليس إلى استبدال عملة مستعملة بمثيلتها.

أثبتت التجربة النضالية للسيدة رجوي أن العقائد الراسخة تمثل المحرك الأساسي للفعل الثوري والواقعية السياسية في مواجهة المخاطر وخوض الصعاب. ومع تصاعد نيران الاستبداد، يزداد الغليان الشعبي في الداخل الإيراني تمهيداً لانفجار حتمي يلقي بمنظومة الملالي في مزبلة التاريخ، لتبدأ إيران الجديدة مسيرتها الحتمية نحو الحرية، الاستقرار، والرفاه.