الإعدامات العلنية في إيران.. لماذا يراهن الولي الفقيه الجديد على سياسة المشانق؟
أثارت الإعدامات العلنية التي نفذها النظام الإيراني بحق عدد من الشبان في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان موجة واسعة من الغضب الشعبي، بعدما واجهها المواطنون بهتافات احتجاجية وتحدٍّ مباشر. ويرى مراقبون أن لجوء السلطة إلى هذا المستوى من التصعيد يعكس حجم المخاوف التي تعيشها في ظل الأزمات الداخلية المتفاقمة، أكثر مما يعكس قدرتها على فرض السيطرة.
القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام اليوم
استضاف بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» القاضي الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا ورواندا، الفقيه الحقوقي ولفغانغ شومبورغ. وأكد شومبورغ خلال اللقاء أن مجزرة عام 1988 تشكل جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على أن الإعدامات القائمة على محاكمات صورية تنتهك القانون الدولي، وأن إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتفعيل المحاسبة الدولية هما السبيل الوحيد لوقف آلة الإعدام في إيران.
القاضي ولفغانغ شومبورغ | ثلاثاء لا للإعدام | مجزرة 1988 | المحاسبة الدولية | النظام الإيراني | يوليو 2026

العنف كركيزة لبقاء السلطة
منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه، اعتمدت السلطة على أدوات القمع والعقوبات المشددة باعتبارها الوسيلة الأساسية لضمان استمرارها، مستندة إلى منظومة قانونية تدمج أحكاماً قاسية، مثل الإعدام والجلد والبتر، ضمن بنيتها التشريعية.
ويشير متابعون إلى مفارقة واضحة في نهج النظام؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه إلى امتلاك أحدث التقنيات العسكرية والنووية والصاروخية، يواصل تطبيق منظومة عقابية يعتبرها منتقدوه امتداداً لأساليب تعود إلى قرون مضت، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والقضاء.
كما يلفتون إلى أن اللوائح الخاصة بتنفيذ أحكام الإعدام تتضمن إجراءات تعكس، بحسب منتقديها، طبيعة الفكر الذي يحكم المؤسسة القضائية، وتبرز اعتماد السلطة على الترهيب بوصفه أداة لإدارة المجتمع.
الإعدامات وسيلة لترسيخ الخوف
رغم تراجع استخدام عقوبة الإعدام أو تجميدها في عدد كبير من دول العالم، يواصل النظام الإيراني تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة مرتفعة، بما في ذلك الإعدامات العلنية التي تُنفذ أحياناً في الساحات العامة.
ويرى مراقبون أن الهدف من هذه السياسة لا يقتصر على معاقبة المحكومين، بل يتعداه إلى توجيه رسائل ترهيب للمجتمع بأكمله، في محاولة لردع أي تحركات احتجاجية أو منع اتساع نطاق المعارضة الشعبية.
اللجنة البريطانية لإيران حرة تدين موجة الإعدامات وتطالب بإحالة ملف النظام لمجلس الأمن
أصدرت اللجنة البريطانية لإيران حرة بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الإعدامات العلنية الأخيرة بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، والسجين السياسي مهدي خانكي، متطرقة للموجة المتصاعدة من الإعدامات. وأكدت اللجنة أن هذه الأعمال الوحشية تأتي ضمن سياسة ممنهجة يمارسها نظام الولي الفقيه بهدف الترهيب وقمع الشارع، مطالبةً بإحالة ملف حقوق الإنسان للإيرانيين إلى مجلس الأمن الدولي.
اللجنة البريطانية لإيران حرة | مجلس الأمن الدولي | الولي الفقيه | موجة الإعدامات | النظام الإيراني | يوليو 2026

احتجاجات أصفهان تثير تساؤلات حول فاعلية سياسة الترهيب
غير أن الأحداث الأخيرة في ميدان عليخاني بأصفهان أظهرت، وفق متابعين، أن الإعدامات العلنية لم تحقق النتائج التي تسعى إليها السلطة، بعدما واجهها المواطنون بهتافات غاضبة، من بينها شعار «يا عديمي الشرف»، في مشهد اعتبره كثيرون دليلاً على تراجع تأثير سياسة التخويف.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار الإعدامات لم يؤد إلى احتواء حالة الاحتقان، بل ساهم في زيادة مشاعر الغضب والرفض، كما عزز إصرار قطاعات من الشباب والمعارضين على مواصلة الاحتجاج.
تصاعد الأزمات الداخلية يضاعف اعتماد السلطة على القمع
يتزامن تصعيد سياسة الإعدامات مع استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجهها إيران، وهو ما يدفع السلطة، بحسب محللين، إلى توسيع استخدام أدوات القمع للحفاظ على سيطرتها.
ويرى هؤلاء أن اعتماد الولي الفقيه الجديد بصورة متزايدة على الإعدامات العلنية يعكس اتساع مخاوف النظام من تصاعد الاحتجاجات، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية واتساع دائرة السخط الشعبي.
ويخلص مراقبون إلى أن استمرار سياسة المشانق قد لا يحقق الاستقرار الذي تسعى إليه السلطة، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مع تزايد الاحتقان الداخلي واتساع الفجوة بين النظام وشرائح واسعة من المجتمع الإيراني.

