تقرير لشبكة «CNN»: النظام الإيراني يعيد ترتيب شبكة وكلائه وسط تحذيرات إقليمية من تصاعد نشاط الميليشيات
كشفت شبكة «CNN»، نقلاً عن خبراء أمنيين ومسؤولين استخباريين سابقين، أن نظام الولي الفقيه في إيران يعمل على إعادة تنشيط وإعادة هيكلة شبكة الميليشيات والقوى المسلحة المرتبطة به في الشرق الأوسط، في أعقاب الضربات التي تعرضت لها قيادات هذه الجماعات خلال الأشهر الأخيرة. وتشير التقديرات الأمنية إلى أن طهران لا تزال تعتبر الحروب بالوكالة أحد أهم أدواتها للحفاظ على نفوذها الإقليمي، رغم تصاعد الضغوط الخارجية وتفاقم أزماتها الداخلية.
إعادة هيكلة الميليشيات وتغيير أساليب العمل
أوضح تقرير CNN أن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران شرعت في إعادة تنظيم هياكلها وتأمين خطوط عملها بعد الخسائر التي طالت عدداً من قياداتها وبناها التنظيمية.
تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
حذر علي صفوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عبر شبكة «OANN»، من استغلال نظام الولي الفقيه للمحادثات الدبلوماسية كغطاء لكسب الوقت وتطوير المواقع النووية السرية. وأوضح أن المناورات العسكرية والتهديدات في مضيق هرمز تفكك استراتيجية النظام المزدوجة لتصدير الأزمات، مؤكداً أن الحل الجذري والوحيد يكمن في دعم الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد.
علي صفوي | المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية | البرنامج النووي | الولي الفقيه | النظام الإيراني | فبراير 2026

وأشار التقرير إلى أن شبكة التحالفات التي بنتها طهران لم تنهَر، وإنما دخلت مرحلة جديدة من إعادة التموضع والتكيف مع المتغيرات الأمنية. ووفقاً للتقييمات الواردة، تعمل هذه الجماعات على تعديل تكتيكاتها وأولوياتها العملياتية، مع الحفاظ على التنسيق السياسي والعقائدي مع النظام الإيراني، بما يسمح لها بمواصلة نشاطها دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.
الحوثيون بين الاستقلال الميداني والارتباط الاستراتيجي
وتناول التقرير وضع جماعة الحوثيين في اليمن، واصفاً إياها بأنها من أكثر الجماعات المدعومة من إيران قدرة على اتخاذ قرارات ميدانية مستقلة، مع استمرار ارتباطها بالإطار الاستراتيجي الذي ترسمه طهران.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى اتهام الحوثيين للمملكة العربية السعودية باستهداف مطار صنعاء لمنع وصول وفد إيراني رفيع المستوى، وهي رواية قالت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إنها تتقاطع مع معلوماتها بشأن الحادث.
كما لفت التقرير إلى الجهود الرامية لإعادة تشغيل رحلات جوية مباشرة بين صنعاء وطهران للمرة الأولى منذ نحو عقد، وهي خطوة يرى مراقبون أنها تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية، وقد تسهم في تعزيز قنوات الاتصال والإمداد بين الطرفين.
حزب الله في صلب الاستراتيجية الإيرانية
وأكد تقرير CNN أن حزب الله لا يزال يحتفظ بموقع محوري في الاستراتيجية الإقليمية للنظام الإيراني، مشيراً إلى أن بنيته التنظيمية أظهرت قدرة على استعادة جزء من نشاطها بعد الضربات التي تعرض لها خلال الفترة الماضية.
وأضاف التقرير أن مجتبى خامنئي، الذي تولى قيادة النظام عقب هلاك علي خامنئي، بعث برسالة إلى الأمين العام للحزب نعيم قاسم، شدد فيها على استمرار الدعم الإيراني، واعتبر الحزب ركناً أساسياً في السياسة الإقليمية لطهران.
كيف يهرب النظام الإيراني من الأزمات عبر افتعال الحروب؟
يكشف التحليل السياسي لسلوك نظام الولي الفقيه عن جذور مقولة «الحرب نعمة»، حيث شكّلت النزاعات الخارجية غطاءً لمصادرة مكتسبات ثورة 1979 وقمع الحريات وتصفية المعارضة. وعقب انتفاضة يناير 2026، يعود النظام لاستثمار افتعال الأزمات كحبل نجاة لتبرير الإعدامات اليومية والتملص من الاستحقاقات الداخلية.
افتعال الحروب | تصدير الأزمات | الولي الفقيه | انتفاضة 2026 | النظام الإيراني | يوليو 2026

تحذيرات إقليمية من تحركات الميليشيات
ورصد التقرير تصاعد المخاوف لدى عدد من دول المنطقة من نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
ففي الأردن، نقل التقرير عن مسؤولين تحذيرهم للحكومة العراقية من أن عمّان قد تلجأ إلى تنفيذ ردود عسكرية داخل الأراضي العراقية إذا استُخدمت أراضيها من قبل ميليشيات مدعومة من حرس النظام الإيراني لشن هجمات على المملكة، مشيرين إلى وجود معلومات استخبارية بهذا الشأن.
أما في السعودية، فأشار التقرير إلى استمرار المخاوف الأمنية بعد تعرض أراضي المملكة لهجمات بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة انطلقت من مناطق تنشط فيها جماعات موالية لإيران داخل العراق، الأمر الذي دفع الرياض إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية ومطالبة بغداد باتخاذ خطوات أكثر فاعلية لضبط تحركات تلك المجموعات.
وتخلص التقديرات التي أوردها التقرير إلى أن استمرار النظام الإيراني في الاعتماد على شبكة الوكلاء يعكس تمسكه بهذا النهج بوصفه إحدى ركائز سياسته الإقليمية. غير أن تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والاحتقان الداخلي داخل إيران، يجعل هذا الخيار أكثر كلفة ويضعه أمام تحديات متزايدة قد تحد من قدرته على مواصلة الدور الذي اعتمد عليه طوال السنوات الماضية.

