الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

الفقر والتضخم والفساد في إيران.. مؤشرات اقتصادية وبيئية تنذر بانفجار اجتماعي واسع تكشف بيانات اقتصادية وبيئية وتقارير صادرة عن مؤسسات إيرانية ومراجع دولية عن تعمق الأزمة الداخلية في إيران

الفقر والتضخم والفساد في إيران.. مؤشرات اقتصادية وبيئية تنذر بانفجار اجتماعي واسع

الفقر والتضخم والفساد في إيران.. مؤشرات اقتصادية وبيئية تنذر بانفجار اجتماعي واسع

تكشف بيانات اقتصادية وبيئية وتقارير صادرة عن مؤسسات إيرانية ومراجع دولية عن تعمق الأزمة الداخلية في إيران، حيث تتقاطع معدلات التضخم القياسية، والانهيار المتواصل في القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفساد، مع أزمات بيئية ومالية متفاقمة، لترسم مشهداً ينذر بتصاعد الاحتقان الشعبي. ورغم امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي للغاز وثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم، تراجع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 87 دولاراً شهرياً بحلول يوليو/تموز 2026، في وقت تتآكل فيه مستويات المعيشة بصورة غير مسبوقة.

تضخم قياسي وتآكل غير مسبوق في القدرة الشرائية

تشير بيانات مركز الإحصاء الإيراني لشهر يوليو/تموز 2026 إلى استمرار الارتفاع الحاد في الأسعار، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 87.9%، فيما وصل التضخم التراكمي إلى 66%.

وأظهرت البيانات أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفعت بنسبة 129% خلال عام واحد، بينما سجلت الزيوت والدهون زيادة بلغت 278%، واللحوم الحمراء والبيضاء 178%، ومنتجات الألبان والبيض 152%، والخبز والحبوب 139%.

وتضررت الشرائح الفقيرة بصورة أكبر، إذ تجاوز معدل التضخم بالنسبة إليها 100%، مقابل نحو 85% لدى الشرائح الأعلى دخلاً، كما تخطى التضخم في المناطق الريفية حاجز 100%.


اقتصادي إيراني يحذر: الأوضاع الاقتصادية «بالغة السوء» وارتفاع سعر الصرف قد يدفع البلاد نحو التضخم المفرط

حذر الخبير والاقتصادي الإيراني حسين راغفر من التدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية في البلاد، مؤكداً أن الاستمرار في القرارات الحكومية الخاطئة، وخاصة الرفع المتواصل لسعر الصرف، قد يدفع إيران نحو مرحلة التضخم المفرط. وأوضح راغفر، تعليقاً على تصريحات مسعود نيلي، أن أسعار العديد من السلع ارتفعت بأكثر من 100%، مما يعكس تفاقم الأزمة المعيشية المستشرية في ظل الفشل الاقتصادي لنظام الولي الفقيه.

حسين راغفر | الاقتصاد الإيراني | التضخم المفرط | سعر الصرف | الولي الفقيه | أغسطس 2026

اقتصادي إيراني يحذر من التضخم المفرط وتدهور الأوضاع

وفي المقابل، لم يعد الحد الأدنى للأجور، البالغ 166.3 مليون ريال إيراني، يغطي سوى جزء محدود من تكاليف المعيشة، مقارنة بسلة معيشية تقدر بنحو 42.9 مليون تومان، وخط فقر في العاصمة طهران يصل إلى 60 مليون تومان. كما سجل سعر صرف الريال الإيراني مستوى قياسياً بلغ 1.92 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في يوليو/تموز 2026، بعد أن فقد أكثر من 96% من قيمته.

ورغم تحميل السلطات العقوبات الدولية مسؤولية الأزمة، تشير تقديرات اقتصادية إلى أن القطاع الخاص الحقيقي لا يمثل سوى 14.5% من الاقتصاد، بينما تهيمن المؤسسات التابعة للولي الفقيه وحرس النظام الإيراني على القسم الأكبر من الموارد الاقتصادية.

شبكات مالية موازية وتعدين العملات الرقمية

وتسلط تقارير مالية الضوء على اتساع الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية المرتبطة بمؤسسات نافذة داخل النظام.

فقد كشفت تحقيقات صحفية عن أن منصة «شيلبيت» غير المرخصة، العاملة من دبي، عالجت معاملات تجاوزت 4 مليارات دولار منذ مايو/أيار 2024، وكان من أبرز مستخدميها شبكة مراهنات ناطقة بالفارسية تضم نحو 2000 موقع إلكتروني، إضافة إلى تحويلات مالية بلغت 125 مليون دولار ارتبطت بالبنك المركزي الإيراني ومحافظ رقمية قيل إنها تعود إلى جهات مرتبطة بحرس النظام.

وفي الوقت نفسه، تستهلك مزارع تعدين العملات الرقمية المرتبطة بمؤسسات نافذة نحو 2000 ميغاواط من الكهرباء، أي ما يعادل إنتاج مفاعلين نوويين في بوشهر، وما يقارب خمس العجز الكهربائي في البلاد، الأمر الذي أسهم في تكرار انقطاعات الكهرباء في عدد من المدن والمنشآت.

أزمة بيئية متفاقمة وجفاف يهدد آلاف القرى

وتبرز الأزمة البيئية بوصفها أحد أخطر تداعيات السياسات الحكومية خلال العقود الماضية.

فقد ارتفع عدد السدود الكبرى من 12 سداً قبل عام 1979 إلى أكثر من 600 سد حالياً، ما أدى إلى جفاف 500 حوض مائي من أصل 609، وانخفاض كبير في مستويات المياه الجوفية.

كما سجلت مناطق عدة معدلات مرتفعة من هبوط التربة، بلغت 340 مليمتر سنوياً في رفسنجان، و130 مليمتراً سنوياً جنوب غرب طهران، وهو ما ألحق أضراراً بمواقع تاريخية، بينها مسجد أصفهان الجامع وميدان نقش جهان.

وأشارت البيانات إلى إخلاء أكثر من 31 ألف قرية من أصل 69 ألف قرية في البلاد، فيما يواجه أكثر من 10 ملايين مواطن في نحو 27 ألف قرية أزمة حادة في الحصول على المياه، بينما توقف نهر زاينده رود عن الجريان الدائم منذ عام 2006.


خط الفقر عند 70 مليون تومان: العمال في إيران على شفير انفجار اجتماعي وشيك

يواجه ملايين العمال في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة إثر تدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية، مع ارتفاع خط الفقر بالمدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام القمع المنهجي وتأخر صرف الأجور وعجز حكومة مسعود بزشكيان ونظام الولي الفقيه عن تقديم الحلول، يحذر النشطاء النقابيون من انفجار اجتماعي وشيك للطبقة العاملة.

خط الفقر | حقوق العمال | التضخم | مسعود بزشكيان | الولي الفقيه | يوليو 2026

خط الفقر عند 70 مليون تومان والعمال في إيران

نزيف رؤوس الأموال وهجرة الكفاءات

وتعكس المؤشرات الاقتصادية أيضاً استمرار نزيف رؤوس الأموال والكفاءات البشرية.

فقد سجل الحساب الرأسمالي خروج نحو 27 مليار دولار من البلاد خلال عام 2025، بالتزامن مع ارتفاع ديون الحكومة للبنك المركزي بنسبة 68%، وللقطاع المصرفي بنسبة 41%.

كما يدرس نحو 130 ألف طالب إيراني في جامعات خارج البلاد، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% منهم لا يخططون للعودة، وهو ما تسبب، وفق تقديرات غرفة تجارة طهران، بخسائر تجاوزت 200 مليار دولار نتيجة هجرة الكفاءات.

الاحتجاجات تتسع مع تفاقم الأزمات

وتشير المعطيات الاجتماعية إلى أن التدهور الاقتصادي ترافق مع اتساع رقعة الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد.

فقد شهد شهر يوليو/تموز 2026 تنظيم 158 تحركاً احتجاجياً، مقارنة بـ135 احتجاجاً في يونيو/حزيران، شارك فيها العمال، والمتقاعدون، والطلاب، والكوادر الطبية، والمزارعون، إلى جانب شرائح اجتماعية أخرى.

ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط الاقتصادية، وتراجع مستويات المعيشة، واتساع الفجوة بين المواطنين والسلطة، كلها عوامل تسهم في تصاعد حالة الاحتقان، في وقت تتضاءل فيه فرص المعالجة الاقتصادية والإصلاح الداخلي.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية المتراكمة حجم التحديات التي تواجهها إيران، حيث أدى ارتفاع التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الفقر، وتدهور الخدمات، إلى تعميق الأزمة الداخلية. وفي ظل استمرار هذه التطورات، يواصل الشارع الإيراني إظهار مستويات متزايدة من الاحتجاج، بينما تزداد الضغوط على السلطة في مواجهة أوضاع اقتصادية واجتماعية معقدة.