لوموند: 32 دولة والاتحاد الأوروبي يدينون إعدامات المحتجين في إيران ويطالبون بالإفراج عن المعتقلين
سلّطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على تصاعد القلق الدولي إزاء أوضاع حقوق الإنسان في إيران، عقب صدور بيان مشترك عن الاتحاد الأوروبي و32 دولة أدان استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين والمعارضين. وشدد البيان على أن استخدام عقوبة الإعدام ضد المحتجين يمثل أداة للترهيب السياسي وإسكات الأصوات المعارضة، داعياً إلى وقف هذه الممارسات والإفراج عن المحتجزين تعسفياً.
32 دولة تتحد ضد الإعدامات في إيران وتطالب بوقف استهداف المحتجين والمعارضين
أدانت 32 دولة والاتحاد الأوروبي استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران ضد المحتجين والمعارضين، مؤكدة أنها تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان وتهدف لإسكات الأصوات المنتقدة للسلطات.
تحرك دولي واسع ضد الإعدامات
وأشار التقرير إلى أن البيان المشترك صدر بمبادرة من مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، وبدعم من عشرات الدول، بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا وأستراليا.
وأكد الموقعون أن حرية التعبير والتجمع السلمي من الحقوق الأساسية التي لا يجوز حرمان المواطنين منها تحت أي ظرف، معبرين عن رفضهم لاستخدام أحكام الإعدام كوسيلة لقمع المعارضة السياسية أو بث الخوف داخل المجتمع.
كما طالب البيان السلطات الإيرانية بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام والإفراج عن جميع الأشخاص الذين تم اعتقالهم بصورة تعسفية على خلفية الاحتجاجات أو النشاط السياسي.
Sept mois après les crimes de masse commis à l'encontre du peuple iranien qui se levait pour réclamer la justice et la dignité, le régime continue de faire couler le sang en multipliant les exécutions.
— Jean-Noël Barrot (@jnbarrot) August 12, 2026
Cette répression insupportable et inhumaine doit cesser. Ses responsables… pic.twitter.com/mbHsDniWzz
فرنسا: طهران تواصل التصعيد بعد أشهر من الاحتجاجات
ونقلت لوموند عن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قوله إن السلطات الإيرانية تواصل تكثيف الإعدامات بعد سبعة أشهر من الأحداث الدامية التي رافقت الاحتجاجات المطالبة بالعدالة والكرامة.
وأكد بارو أن استمرار عمليات الإعدام يثير مخاوف عميقة لدى المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن البيان المشترك حظي بتأييد واسع من دول أوروبية وغربية عدة، من بينها أيرلندا ونيوزيلندا، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة الانتقادات الدولية الموجهة إلى طهران.
تصاعد الإعدامات بالتزامن مع الاحتجاجات والأزمة الداخلية
وربط التقرير بين ارتفاع معدلات الإعدام وبين موجة الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار إلى أن الاحتجاجات توسعت لاحقاً لتشمل مطالب سياسية أوسع، بينما واجهتها السلطات بإجراءات أمنية مشددة. كما لفت إلى أن وتيرة القمع تصاعدت بصورة إضافية بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026، حيث شهدت البلاد حملات اعتقال وإجراءات أمنية واسعة النطاق.
الأمم المتحدة تحذر من استخدام الإعدام لنشر الخوف
وأبرزت لوموند تحذيرات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الذي اعتبر أن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام وسيلة لبث الخوف داخل المجتمع.
ووفقاً للبيانات الأممية، جرى إعدام ما لا يقل عن 56 شخصاً منذ 19 مارس الماضي بتهم تتعلق بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً على صلة بالاحتجاجات، فيما يواجه أكثر من 100 معتقل سياسي خطر تنفيذ أحكام الإعدام.
كما أعربت هيئات حقوقية دولية عن قلقها من أوضاع المحاكمات في هذه القضايا، وسط اتهامات بحدوث انتهاكات للإجراءات القانونية والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
أرقام مقلقة وانتقادات حقوقية متواصلة
وتوقف التقرير عند ما أعلنته منظمة العفو الدولية بشأن سجل الإعدامات في إيران، مشيراً إلى أن المنظمة وثقت أكثر من 2150 عملية إعدام خلال العام الماضي.
واعتبرت منظمات حقوقية أن استمرار هذه الأرقام المرتفعة يعكس تدهوراً مقلقاً في أوضاع حقوق الإنسان، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام واحترام الحق في التعبير والتجمع السلمي.
ويخلص التقرير إلى أن البيان المشترك الصادر عن 32 دولة والاتحاد الأوروبي يمثل إحدى أوسع المواقف الدولية الرافضة لسياسة الإعدامات في إيران خلال الفترة الأخيرة، ويضيف مزيداً من الضغوط السياسية والحقوقية على السلطات الإيرانية في ظل استمرار الجدل حول أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

