تحذيرات من داخل البرلمان الإيراني: رفع أسعار البنزين قد يفاقم الأزمة الاجتماعية ويؤدي إلى موجة احتجاجات جديدة
تصاعدت خلال الأيام الأخيرة التحذيرات الصادرة من عدد من أعضاء البرلمان الإيراني بشأن احتمالات رفع أسعار البنزين، في ظل أزمة متفاقمة تعانيها البلاد نتيجة ارتفاع الاستهلاك وتراجع قدرة الحكومة على تأمين احتياجات سوق الوقود. وأبدى عدد من النواب مخاوفهم من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لأي زيادة جديدة في أسعار الوقود، معتبرين أن مثل هذه الخطوة قد تزيد من الضغوط المعيشية المفروضة على المواطنين.
نواب يحذرون من تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة
وقال النائب فياضي، خلال تصريحات أدلى بها في 19 أغسطس/آب، إن رفع أسعار البنزين يمثل «حلاً خاطئاً للغاية»، محذراً من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إثارة حساسيات اجتماعية وسياسية واسعة داخل المجتمع. كما اعتبر أن طرح هذا الخيار في الظروف الحالية يثير تساؤلات بشأن إدارة الملف الاقتصادي وآليات اتخاذ القرار داخل الحكومة.
بدوره، حذر النائب محبي نجم آبادي من أي قرارات غير مدروسة تتعلق بأسعار الوقود أو أزمتي البنزين والخبز، مشيراً إلى أن أي زيادة كبيرة في الأسعار قد تؤدي إلى آثار اقتصادية يصعب احتواؤها، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
رئيس البنك المركزي الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتزايد الضغوط على الاقتصاد
أقر عبدالناصر همتي بتفاقم التحديات الاقتصادية وتوقف صادرات النفط الإيرانية في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس عمق الأزمة المالية وتراجع العائدات الحكومية جراء العقوبات والضغوط.
أزمة بنزين متفاقمة ونقص في الإمدادات
من جانبه، أقر ميرزائي، نائب منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية التابعة للنظام، بأن ملف البنزين دخل مرحلة حرجة، موضحاً أن إيران تحتاج إلى استيراد ما لا يقل عن 15 مليون لتر يومياً لتغطية الطلب المحلي.
وأشار إلى أن الاستهلاك اليومي للبنزين بلغ نحو 135 مليون لتر، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بالإنتاج المحلي والاستيراد والمخزونات المتاحة، ما جعل ملف الوقود أحد أبرز الملفات الاقتصادية المطروحة أمام الحكومة.
مخاوف من تكرار احتجاجات 2019
وفي سياق متصل، حذر موقع «عصر إيران» من تكرار السيناريو الذي رافق قرار رفع أسعار البنزين في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عندما أثار القرار موجة واسعة من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد.
وأشار الموقع إلى أن غياب الشفافية والمفاجأة في الإعلان عن القرار آنذاك ساهما في تصاعد التوترات الشعبية، داعياً السلطات إلى التعامل بحذر مع أي تغييرات مستقبلية في سياسة تسعير الوقود.
سكوت بيسنت: واشنطن تستعد لأوسع حملة عقوبات اقتصادية ضد إيران
أعلن وزير الخزانة الأمريكي أن الإدارة الأمريكية تعتزم تصعيد الضغوط الاقتصادية عبر حزمة عقوبات واسعة النطاق لتنفيذ أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة تستهدف النظام الإيراني.
بزشكيان يدافع عن مراجعة سياسة الدعم
وخلال اجتماع حكومي خُصص لمناقشة أزمة البنزين في 21 أغسطس/آب، تساءل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن جدوى استمرار شراء البنزين بأسعار مرتفعة وبيعه للمستهلكين بأسعار مدعومة، مؤكداً أن الحكومة تواجه ضغوطاً مالية متزايدة بسبب تكاليف الاستيراد ومتطلبات الإنفاق العام.
وربط بزشكيان بين أزمة الوقود والتحديات المتعلقة بالموازنة العامة وتمويل الدعم والالتزامات المالية الأخرى، مشيراً إلى أن معالجة المشكلة تتطلب اتخاذ قرارات صعبة على الصعيد الاقتصادي.
جدل متصاعد داخل مؤسسات النظام
تكشف التصريحات الصادرة عن المسؤولين والنواب ووسائل الإعلام المقربة من السلطة حجم الجدل الدائر داخل مؤسسات النظام بشأن كيفية التعامل مع أزمة البنزين. ففي الوقت الذي ترى فيه بعض الجهات أن رفع الأسعار قد يكون ضرورة اقتصادية لتخفيف العبء المالي، يحذر آخرون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة التضخم وتفاقم الضغوط المعيشية.
ويرى مراقبون أن استمرار أزمة الوقود، إلى جانب التحديات الاقتصادية الأوسع التي تواجه البلاد، يضع الحكومة أمام خيارات معقدة، في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي تعديل كبير في الأسعار إلى تصاعد الاحتقان الشعبي وعودة الاحتجاجات الاجتماعية إلى الواجهة.

