الجنرال تشاك والد: النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله والتغيير في إيران يجب أن يقوده الشعب والمقاومة المنظمة
أكد الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي تشاك والد أن النظام الإيراني أصبح، بحسب تقديره، أضعف من أي وقت مضى منذ قيامه بعد ثورة 1979، مشدداً على أن أي تغيير حقيقي في إيران ينبغي أن يقوده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وليس تدخلاً عسكرياً خارجياً. ودعا الحكومات الغربية والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه طهران، والاهتمام بالقوى التي تتحدى النظام من داخله.
تشاك والد: أزمات إيران الاقتصادية والسياسية عمّقت هشاشة النظام
كتب الجنرال تشاك والد، الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي والنائب السابق لقائد القيادة الأوروبية للقوات الأمريكية، في مقال نشرته «ريل كلير وورلد» في 13 سبتمبر/أيلول 2026، أن أكثر من ستة أشهر مرت على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، وأن التطورات الأخيرة أظهرت أن الديكتاتورية الحاكمة في طهران باتت أضعف مما كانت عليه في أي وقت منذ نشأتها في أعقاب ثورة عام 1979.
وقال والد إن على الحكومات الغربية والمجتمع الدولي، مع استمرار هذه التطورات، البحث عن سياسات يمكن أن تساعد في إحداث تغيير لا تقوده تدخلات خارجية، وإنما الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني كان يعاني سنوات من التراجع حتى قبل الحرب، لكنه يواجه الآن بعضاً من أسوأ مؤشراته منذ عقود، ومن بينها تضخم يتجاوز 100 بالمئة في السلع الاستهلاكية الأساسية.
وبحسب والد، أدت هذه الضغوط الاقتصادية إلى تعميق الصراعات داخل أجنحة النظام، كما تفاقمت الاضطرابات بعد مقتل الولي الفقيه للنظام الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للحرب، في 28 فبراير/شباط.
وعقب ذلك، اختار مجلس صيانة الدستور في إيران مجتبى خامنئي خلفاً لوالده في منصب الولي الفقيه. ويرى والد أن انتقال السلطة كشف، بحسب تعبيره، تناقضاً أساسياً في نظام يدعي إسناد السلطة العليا إلى أكثر فقهاء الشيعة أهلية.
وأضاف أن مؤهلات مجتبى خامنئي، بحسب تقديره، تستند إلى استمرار بنية السلطة القائمة، ولا سيما قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني، أكثر مما تستند إلى المعرفة الدينية، معتبراً أن تعيينه عزز الانطباع بأن الجمهورية الإسلامية أصبحت تشبه بصورة متزايدة الديكتاتورية الوراثية التي ادعت ذات يوم أنها جاءت لتحل محلها، وهو احتمال ينظر إليه كثير من الإيرانيين بشك عميق.
المقاومة المنظمة تزيد هشاشة النظام الإيراني
وفي تقييمه للوضع الداخلي، قال والد إن هشاشة النظام ازدادت مع النمو المستمر للمعارضة المنظمة والمؤيدة للديمقراطية.
وأشار إلى أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تمكنت، منذ عام 2014 على الأقل، من استقطاب مواطنين من مختلف شرائح المجتمع ضمن شبكة من «وحدات المقاومة»، التي أدت، بحسب المقال، دوراً مهماً في أربع انتفاضات كبرى خلال السنوات الثماني الماضية.
وقال إن طهران ردت بتكثيف القمع ضد هذه الشبكات وغيرها من المحتجين، إلا أن رموز المقاومة ما زالت تظهر في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف أن الجهاز القضائي الإيراني أعدم، منذ مارس/آذار، أكثر من 40 متظاهراً ومعارضاً، بينما يواجه ما لا يقل عن 50 شخصاً آخر خطر الإعدام الوشيك، في حين قد يواجه عشرات آخرون، وربما مئات، أحكاماً مماثلة.
ورغم ذلك، يرى والد أن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص التأييد لحركة المقاومة، وهي حقيقة أقر بها، بحسب المقال، عدد من مسؤولي النظام الإيراني، بمن فيهم نواب في البرلمان.
وأشار في هذا السياق إلى تحذير محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس النظام، من أن خطر اندلاع انتفاضات شعبية جديدة قد يشكل مقدمة لـ «انهيار اجتماعي»، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس القلق المتزايد داخل النظام من تداعيات تصاعد السخط الشعبي.
الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة مفتاح التغيير الديمقراطي
وأكد تشاك والد أن مفتاح تسهيل تغيير حقيقي في إيران يكمن في الاعتراف بدور الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وإدراجه ضمن إطار السياسات الدولية.
وقال إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي وصفه بأنه ائتلاف المعارضة الديمقراطية الإيرانية، ورئيسته المنتخبة مريم رجوي، أكدا باستمرار أن التغيير الديمقراطي لا يمكن فرضه على إيران من خلال عمل عسكري خارجي.
وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة أن تحافظ الديمقراطيات الغربية على الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية على السلطات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية.
وأشار والد إلى أن هذه القوى أظهرت بالفعل استعداداً استثنائياً لتحدي النظام، حتى في غياب دعم دولي ذي شأن، معتبراً أن الانتفاضات الوطنية في أعوام 2018 و2019 و2022 و2026 تمثل دليلاً على ذلك، إلى جانب عدد كبير من أعمال الاحتجاج والعصيان المدني والمقاومة في مختلف أنحاء البلاد.
عملية مجاهدي خلق في مجمع مطهري بطهران
وتطرق والد إلى ما وصفه بعملية لافتة نفذتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قبل اندلاع الحرب، للسيطرة على مجمع مطهري في طهران، الذي كان يضم آنذاك مكاتب ومقراً للإقامة مرتبطاً بالولي الفقيه للنظام الإيراني.
وأوضح أن 250 عضواً من منظمة مجاهدي خلق في طهران شاركوا في تلك العملية، معتبراً أنها أظهرت للنظام والمراقبين الخارجيين، على حد وصفه، أن المنظمة تحولت إلى قوة متنامية تزداد قدراتها باستمرار، وترى نفسها عاملاً قادراً على إحداث تغيير سياسي.
وأضاف أن هذه القدرة جرى الاعتراف بها منذ سنوات من جانب عدد من المشرعين والباحثين وخبراء السياسة الخارجية الغربيين الذين درسوا خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران.
ويرى والد أن الضعف الحالي للنظام لا يمثل أزمة فحسب، بل يشكل أيضاً فرصة تاريخية، مشيراً إلى أن إمكانية الاستفادة من هذه الفرصة تعتمد جزئياً على مدى استعداد الحكومات الديمقراطية للتعامل بجدية أكبر مع البدائل للوضع القائم والرؤية الديمقراطية التي أيدتها أصوات عديدة.
الجنرال تشاك والد يدعو إلى إعادة النظر في السياسة الغربية تجاه إيران
وفي ختام مقاله، أكد تشاك والد أنه بعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب، أصبح واضحاً أن الأوضاع داخل إيران تزداد صعوبة يوماً بعد يوم.
وقال إن العديد من الافتراضات التي وجهت السياسات الدولية تجاه طهران تستحق إعادة النظر، داعياً إلى تبني نهج أكثر فاعلية يبدأ بإعادة تقييم القوى التي تتحدى النظام بصورة نشطة من الداخل، ودراسة الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه القوى في رسم مستقبل إيران.
وبحسب والد، فإن التطورات الحالية تجعل من الضروري أن تعيد الحكومات الديمقراطية النظر في كيفية تعاملها مع مسألة التغيير في إيران، مع التركيز على الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة بوصفهما عنصرين أساسيين في أي مسار نحو تغيير سياسي وديمقراطي.

