الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

لماذا يستحضر النظام الإيراني مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في كل أزمة؟ مع اقتراب الذكرى الرابعة للانتفاضة التي شهدتها إيران عام 2022، تتزايد مؤشرات القلق داخل أوساط النظام الإيراني في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتنامي حالة السخط الشعبي

لماذا يستحضر النظام الإيراني مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في كل أزمة؟

لماذا يستحضر النظام الإيراني مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في كل أزمة؟

مع اقتراب الذكرى الرابعة للانتفاضة التي شهدتها إيران عام 2022، تتزايد مؤشرات القلق داخل أوساط النظام الإيراني في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتنامي حالة السخط الشعبي. ويبدو أن السلطات تنظر إلى هذه المناسبة باعتبارها محطة حساسة قد تعيد إلى الواجهة مشهد الاحتجاجات الواسعة التي هزّت البلاد خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يفسر تصاعد الخطاب الأمني والتحذيرات الرسمية الصادرة عن كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، كشفت تصريحات قائد قوى الأمن أحمد رضا رادان عن جانب مهم من طبيعة المخاوف التي تسيطر على مؤسسات النظام. فقد تحدث عن ما وصفه بـ«الظروف الحربية» التي تعيشها البلاد، مؤكداً أن أي تحرك تعتبره السلطات مرتبطاً بخصومها سيواجه بإجراءات أمنية صارمة. وتكشف هذه اللغة عن مستوى مرتفع من التوتر داخل الأجهزة الأمنية التي تتابع عن كثب التطورات الداخلية واحتمالات عودة الاحتجاجات الشعبية.

غير أن أكثر ما لفت الانتباه في هذه التصريحات لم يكن الجانب التهديدي منها، بل التركيز المتكرر على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة. فقد أشار المسؤول الأمني إلى تعرض إحدى الوحدات الأمنية لضربة في إحدى المحافظات، معلناً اعتقال عدد من الأشخاص الذين اتهمهم بالارتباط بالمنظمة، مع استمرار عمليات الملاحقة والبحث عن آخرين. ويعكس هذا الحضور المستمر لاسم المنظمة في الخطاب الرسمي حجم الانشغال الذي تمثله المعارضة المنظمة بالنسبة للمؤسسات الأمنية والسياسية في البلاد.

ويأتي ذلك بالتزامن مع اعترافات رسمية متكررة بوجود تحديات أمنية متصاعدة. فقد تحدث المسؤولون عن سقوط عدد كبير من عناصر الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الماضية أثناء تنفيذ مهامهم. ومهما كانت التفسيرات المقدمة لهذه الوقائع، فإن الإعلان عنها بحد ذاته يعكس إدراكاً رسمياً لحجم الضغوط التي تواجهها السلطة ولوجود حالة احتقان متنامية داخل المجتمع الإيراني.

وفي موازاة ذلك، تشهد البلاد تصعيداً ملحوظاً في سياسة الإعدامات والتشدد الأمني. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تتجاوز الإطار العقابي التقليدي لتتحول إلى أداة ردع سياسي واجتماعي تهدف إلى منع تكرار مشاهد الاحتجاج التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. فمنذ انتفاضة يناير 2026، اتجهت السلطات إلى توسيع دائرة الاعتقالات والملاحقات الأمنية، مستهدفة ناشطين ومعارضين ومشاركين في الاحتجاجات، إضافة إلى أفراد اتُهموا بالارتباط بوحدات المقاومة.

كما أثارت عمليات إعدام عدد من المعارضين، ومن بينهم أعضاء مجموعة «سربداران» بقيادة وحيد بني عامريان إلى جانب مهدي خانكي، ردود فعل واسعة من قبل جهات حقوقية وسياسية اعتبرت هذه الخطوات جزءاً من سياسة ترهيب تهدف إلى بث الخوف داخل المجتمع ومنع أي تحرك احتجاجي مستقبلي. وبحسب هذه القراءة، فإن اعتماد السلطات على أدوات القمع المتزايدة يعكس مخاوف عميقة من احتمال تجدد الغضب الشعبي في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والمعيشية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات متكررة صدرت عن شخصيات محسوبة على النظام نفسه. فقد تحدث عدد من المسؤولين ورجال الدين خلال الأشهر الأخيرة عن إمكانية اندلاع احتجاجات جديدة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية أو بسبب قرارات حكومية تزيد من الضغوط على المواطنين. وتعكس هذه التصريحات إدراكاً متزايداً لمدى هشاشة الوضع الداخلي وحجم الغضب الكامن في قطاعات واسعة من المجتمع.

وفي مواجهة هذه المخاوف، كثفت السلطات من تنظيم المناورات والتجمعات التعبوية الواسعة بمشاركة أعداد كبيرة من قوات الباسيج والأجهزة الموالية للنظام. وبينما تُقدَّم هذه الأنشطة رسمياً باعتبارها دليلاً على الجاهزية والقوة، يرى كثير من المتابعين أنها تحمل أيضاً بعداً داخلياً يهدف إلى إظهار السيطرة وتوجيه رسائل ردع إلى المجتمع في مرحلة يتصاعد فيها الحديث عن احتمال عودة الاحتجاجات.

ومن هنا، فإن الاستعراضات الأمنية والخطابات المتشددة تبدو مرتبطة بمحاولة احتواء القلق المتزايد أكثر من ارتباطها بإظهار الثقة والاستقرار. فالنظام يواجه مجموعة متشابكة من التحديات تشمل التضخم المتفاقم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الفجوة بين المواطنين ومؤسسات الحكم، وهي عوامل تجعل الساحة الداخلية أكثر قابلية للتوتر والانفجار.

إن التكرار المستمر لذكر منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة في تصريحات المسؤولين لا يبدو أمراً عابراً أو مجرد جزء من الخطاب السياسي التقليدي، بل يعكس حضوراً دائماً لهاجس المعارضة المنظمة في حسابات السلطة. كما يكشف أن ذكرى انتفاضة 2022 لا تزال تمثل نقطة حساسة في الذاكرة السياسية والأمنية للنظام، الذي ينظر إلى أي حراك اجتماعي أو احتجاجي من زاوية احتمال تحوله إلى حركة منظمة وقادرة على التوسع.

وفي المحصلة، تشير التطورات الراهنة إلى أن الأزمة التي تواجهها السلطة الإيرانية تتجاوز البعد الأمني. فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة لا يمكن احتواؤها عبر الإجراءات الأمنية وحدها. ومع استمرار الضغوط المعيشية وتصاعد التوتر بين الشارع ومؤسسات الحكم، تبقى احتمالات عودة الاحتجاجات حاضرة بقوة في المشهد الإيراني، وهو ما يفسر استمرار الحديث الرسمي عن المعارضة ووحدات المقاومة كلما واجه النظام أزمة جديدة أو اقتربت مناسبة مرتبطة بالانتفاضات الشعبية.