
لكل شئ في الحياة من حد ومستوى معين لايمكنه أن يتجاوزه، وهذا من السنن والقوانين التي تتحكم في الوجود كله فلامجال للخروج عليها وتجاوزها أبدا، وقد منح الله تعالى الانسان العقل لكي يعرف ذلك ويميزه، وإننا عندما نرى إنسان في خريف العمر مثلا ويزعم بأنه يمكن التصرف كشاب في مقتبل العمر، فمن المٶكد لايوجد هناك من يصدقه!

هناك حالة واضحة جدا من القلق والتوجس والوجوم يسيطر على عقول ونفوس القادة والمسٶولين
الإيرانيين خصوصا عندما يعلمون بأن الشعب الايراني الذي صار أغلبيته من الفقراء والمحرومين
يتربص بهم ولاسيما وإنهم سبب الشقاء و الاوضاع البائسة في إيران، وإن فائزة أبنة رفسنجاني وحسن
الخميني حفيد مٶسس النظام الايراني عندما يحذران من سقوط النظام فإن ذلك يعني بأن النظام قد
صار في دائرة الخطر.

لايوجد هناك من شك بأن الاوضاع بين طهران وواشنطن وفي ضوء فشل المقترحات والاتصالات
السرية لحد الان في إيجاد أرضية مناسبة لحدوث تقارب بينهما، تتجه نحو المزيد من التصعيد، لكن مع
ملاحظة مهمة جدا يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إن التصعيد الامريكي يرافقه المزيد من الإجراءات
العملية العقابية ضد إيران فيما يبدو على الاخيرة ولحد الان إن تصعيدها يصطبغ لحد وبش?ل واضح
بالبعد النظري، أي مجرد إطلاق التهديدات.

هناك تضارب وتناقض واضح جدا في التصريحات والمواقف الصادرة من جانب القادة والمسٶولين
الايرانيين بخصوص تأثير العقوبات الامريكية على إيران، إذ وفي الوقت يزعم قسم منه بأنها لن تٶثر
عليهم وإن النظام سيبقى واقفا على قدميه ويستمر في مسيرته في حين يرسم البعض الآخر منهم
مستقبل ضبابي يغرق في اليأس والتشاٶم مع تأكيد ملفت للنظر على إحتمال حدوث ثورة أو إنتفاضة
أو تمرد كبير قد يقلب الامور كلها رأسا على عقب.

ليس هناك من أي مراقب سياسي للأوضاع في إيران، يمكنه القول بأن الامور في إيران على مايرام وإن بمقدور نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الدخول في مواجهة(داخلية ـ إقليمية ـ دولية)، خصوصا وإنه و بإعتراف المصادر الرسمية الايرانية هناك يوميا أكثر من 16 تحرك إحتجاجي ضده يوميا، ومن هنا فإن قرع طبول المواجهة و التصعيد تٶخذ على محملين لاثالث لهما، وهما إما إن النظام يناور بهدف إنتزاع و كسب المزيد من الامتيازات في هذا الوقت الصعب، أو إنه قد صمم على طريقة شمشون دخول المواجهة بمنطق(علي و على أعدائي يارب)!