
الملالي الحاكمون في إيران طوال مدة حكمهم لطالما أرادوا من جهة الحسابات الدولية وخاصة الدول
الغربية القيام بإجراءات تقيدية أو حتى إجراءات مدمرة ضد القوة الأساسية للمعارضة الإيرانية أي
منظمة مجاهدي خلق(MEK) لأنها العمود الأساسي للمقاومة التي تناضل من أجل إسقاط الدكتاتورية
الدينية الحاكمة في إيران. وهم في نفس الوقت سعوا لتدمير هذه القوة في داخل البلاد أيضا حيث
وفقا للإحصائيات المنتشرة قاموا بقتل مايزيد عن ١٢٠ ألف معارض ربعهم أي ٣٠ ألف شخصا منهم
كانوا من السجناء السياسيين الذين تم قتلهم جميعا في عام ١٩٨٨ خلال مدة تصل لأقل من ثلاث أشهر.

خوفًا من الاجماع العالمي ضد نظام الملالي لإثارته الحروب والنشاطات الإرهابية، كتبت قوة القدس
الإرهابية يوم 29 يناير في وكالتها الخاصة للأنباء: بخصوص إقامة مؤتمر وارسو في بولندا يومي 13
و14 فبراير، يجب الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا المؤتمر هو في واقع الأمر بداية مرحلة ثانية للأعمال
العدائية الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية.

المشهد السياسي الإيراني يتكرر مرة أخرى باستعادة الفترة التي شهدت تدحرج الكرة السريعة بانهيار
حكم الشاه محمد رضا بهلوي وتجانسه مع ما تشهده طهران اليوم من مؤشرات تظاهرات وعصيان
مدني تكشف ضعف وانهيار حكم ملالي طهران سياسيًا واقتصاديًا بشهادة رأس السلطة التنفيذية
حسن روحاني بتقييمه لفترة النظام المتسلط على الشعوب الإيرانية بقوله (إيران تمر بأسوأ مرحلة
اقتصادية منذ تأسيس النظام قبل 40عامًا). هذا الاعتراف الرسمي يضع كل مؤسسات الدولة في
مجال المساءلة الشعبية من قبل الجماهير الغاضبة في الشارع الإيراني الملتهب بكل مدنه وصنوفه
المهنية.

مع مرور الوقت والوضع الانفجاري الذي يمر بالمجتمع الإيراني، تعرب زمر النظام عن قلقها من الإطاحة بالنظام. بطبيعة الحال من الواضح أنه في إطار هذا النظام لا تحل أي مشكلة. بل يبقى الحل الوحيد لمشكلة إيران وأزماتها في إسقاط النظام الديني المستبد الحاكم في إيران، لأنه نفسه يشكل مصدر كل هذه الأزمات والفساد والدمار. لذلك فإن الحل يكمن في الديمقراطية والحرية بإقامة نظام شعبي ديمقراطي.

بيت شعري من القصيدة المشهورة التي قالها قبل مئات السنينأبو تمام في فتح عمورية على يد المعتصم العباسي، هذا البيت کما يبدو يمکن سحبه على الاوضاع الحالية المرتبطة بالملف الايرانية عشية الاستعدادات الجارية لعقد مٶتمر وارسو، والذيلايبدو إنه کما سخر منه وزير الخارجية ظريف لکن لايبدو إن سخريته قد أقنعت الاوساط السياسية المختلفة في طهران، فهي ترى في هذا المٶتمر تکشيرة الاسد وليس بريق عيون الثعلب!