
أن تکون معارضا في أي بلد في العالم مهم کان نظامه متماديا في قمعه وديکتاتوريته فإن هناك ثمة بارقة أمل في الافق تبشر بالخير، إلا في إيران حيث يحکم نظام بإسم الله ويحمل سيفا بتارا في يده زاعما بأنه سيف الله ليضرب به کل من يقف بوجهه، وإنني أستغرب عندما أجد البعض لايزال يتحدث لحد الان عن فترة الاستبداد الکنسي في العصور الوسطى ويتجاهل هذا النظام الذي يقوم وفي الالفية الثالثة بعد الميلاد بإحياء الاستبداد الديني بأسوأ صوره، خصوصا وإن قائمة من جرئمه ومجازره”وليس کلها” صارت مکشوفة وفي وسع من يريد الاطلاع عليها، لکن يلفت النظر أکثر ويدعو للتعجب وفي وقت صار معروفا للقاصي قبل الداني بکراهية ومعاداة هذا النظام للمرأة، هو أن تقوم أمرأة بقيادة المعارضة ضد هذا النظام ومن هنا يجب إدراك وإستيعاب المهمة الصعبة التي أخذتها على عاتقها مريم رجوي، زعيمة المعارضة الايرانية في قيادة المعارضة ضد هذا النظام.

قال السيد مهدي عقبائي عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تصريح صحفي له حول توقف رحلات شركات الطيران إلى إيران: اليتاليا أكبر شركة طيران في ايطاليا أعلنت في الآونة الأخيرة بأنها ستوقف جميع رحلاتها (روما – طهران) منذ الأول من يناير ٢٠١٩ بسبب العقوبات الأمريكية والرحلة الأخيرة لهذا الشركة التي ستأتي إلى طهران ستكون في شهر ديسمبر ٢٠١٨.

في الفترة من 14 إلى 16 ديسمبر 2018 ، زار ألبانيا كل من باتريك كينيدي والسيدة إنغريد بيتانكور، والسناتور جيري هورغان من أيرلندا والنائب البرلماني الإيطالي أنطونيوتاسو، للمشاركة في المؤتمر العالمي للجاليات الإيرانية من أجل التغيير في إيران. إنهم التقوا بمئات من مجاهدي خلق بشكل جماعي وفردي من خلال زيارتهم لأشرف 3.

في ظل هذه الظروف التي أصبح فيها الإرهاب الحكومي للملالي من الحقائق غير القابلة للإنكار في عصرنا نجد أن الملالي لا يكتفون بإنكار هذه الحقيقة بل وبكل وقاحة على خطى مؤسس نظامهم خميني الذي قال: ” المعارضون يقتلون أنفسهم بأنفسهم ويلقون التهمة على ظهورنا” يدعون بأن الأعمال المناهضة للإرهاب التي تتبعها الدول ضد نظامهم غير قانونية وانتهاك للوضع والحالة الدبلماسية ويصفونها بأنها معادية لإيران ومدمرة للعلاقات وغير مقبولة وبأنها سناريوهات تمت تحت ضغط الحكومة الأمريكية وماهي إلا إدعاءات واهية وغير صحيحة ومؤذية لإيران وغير عقلانية… إن مثل هذه التصريحات لمسؤولي النظام الرسميين وغير الرسميين هي إهانة للمجتمع الدولي قبل كل شئ ويجب الإجابة عليها بحزم.

في 8 ابريل2011، والاول من سبتمير2013، تابعت اثنتين من أعنف وأشرس الهجمات التي شنتها القوات العراقية على معسكر أشرف للمعارضين الايرانيين الذي كان يقع قرب قضاء الخالص، ولم يتمالك قائد فيلق القدس قاسم سليماني نفسه بأن كتب مهنئا القيادة الايرانية بخصوص الهجمة الاخيرة ،أي الاول من سيتمير2013، على ماسماه بالانجاز الكبير الذي لايمكن مقايسته بأي إنجاز آخر قام به النظام ضد منظمة “مجاهدي خلق”، يومها وفي وقت كان هناك نظرة تشاؤمية من جانب الاوساط السياسية والاعلامية بشأن المصير الذي ينتظر سكان أشرف، كنت شخصيا وعن طريق الهاتف على تواصل مباشر معهم، وكانوا يؤكدون على أمر واحد: الصراع مستمر ونحن منتصرون.

عشية الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة الشعب الإيراني اعترف ولي فقيه الملالي علي خامنئي مرة أخرى بعنوان المنافس والبديل الديمقراطي الوحيد لنظامه أي مجاهدي خلق وقال بأن أمريكا ومجاهدي خلق كانوا يخططون لخلق الفوضى في عام ٢٠١٨ ولكن لديهم مخطط من أجل عام ٢٠١٩.إن أهمية الموضوع هي في أن قائد الملالي الحاكمين ربط بدء ونهاية عام من الانتفاضة بهذه القوة الحقيقية والجدية الموجودة على الساحة. إن ذعر الدكتاتورية الحاكمة أيضا من نفس هذا الارتباط الوثيق بين انتفاضة الشعب و المقاومة الإيرانية الذي تحول الآن لحقيقة غير قابلة للإنكار في المشهد الإيراني تحت حكم الملالي.

من المستحيل أن تستمر الانظمة الديکتاتورية مهما إتبعت من أساليب وطرق ومهما حصلت على
مظلات ورکائز تضمن لها التغطية على جرائمها ومجازرها، وإن تمادي هذه الانظمة في ممارساتها
القمعية وإرتکابها المجازر المروعة لايمکن أبدا أن يضمن لها البقاء والاستمرار بل إنها تقترب خطوات
وخطوات من قبرها الذي تحفره بيديها من خلا ظلمها وجبروتها المرتکب بحق الشعب.

إصرار الشعب الايراني على الاستمرار في إحتجاجاته المتواصلة وکذلك إستمرار نشاطات معاقل
الانتفاضة الشجاعة وتحديهما للکثير من الظروف الصعبة والمعوقات التي تجعل من الانتفاضة ضد
نظام الفاشية الدينية وفي ظل هکذا ظروف أمرا صعبا ومعقدا، يدل على المستوى غير العادي الذي
بلغه غضب وسخط الشعب الايراني على الاوضاع ورغبته الجامحة في العمل على تغييرها جذريا
ووضع حد لها.