لماذا ترتعد فرائص الشاه والملالي من المقاومة الإيرانية؟
أجمع عدد من السياسيين والشخصيات الدولية المشاركين في مؤتمر «إيران الحرة 2026» في باريس على أن المقاومة الإيرانية أصبحت الخصم المشترك لكل من نظام الملالي وأنصار نظام الشاه السابق. وأكد المتحدثون أن الشعب الإيراني يرفض العودة إلى أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء الدينية أو الملكية، ويرى أن البديل الحقيقي يكمن في مشروع ديمقراطي يستند إلى إرادة الإيرانيين وسيادة القانون، وهو ما يفسر حملات الاستهداف المتزامنة التي تتعرض لها المقاومة من الطرفين.
أكدت كلمات الشخصيات الدولية المشاركة في مؤتمر «إيران الحرة 2026» أن العداء الذي يبديه كل من نظام الملالي وأنصار الشاه تجاه المقاومة الإيرانية يعكس إدراكهم بأنها تمثل التحدي الأكثر جدية لمشروعيهما السياسيين. وفي هذا السياق، شدد النائب البريطاني ديفيد جونز على أن الشعب الإيراني يرفض جميع أشكال الديكتاتورية، قائلاً إن الإيرانيين لا يريدون استمرار حكم الملالي، كما لا يرغبون في العودة إلى عهد الشاه. ومن جانبه، لخّص السفير الأمريكي الأسبق ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الأمنية الدولية، روبرت جوزيف، هذا الموقف بشعار واضح: «لا لحكم الملالي، ولا لحكم الشاه». ويرى المشاركون أن الحملات المتزامنة التي تستهدف المقاومة الإيرانية من الجانبين تعكس حجم القلق الذي تثيره باعتبارها قوة منظمة تطرح بديلاً سياسياً مختلفاً.
مؤتمر إيران الحرة في باريس: شخصيات دولية تؤكد دعمها للمجلس الوطني للمقاومة
عُقد مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس بمشاركة دولية واسعة ضمت أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية من أمريكا وأوروبا وكندا. شهد المؤتمر هذا العام تحدياً استثنائياً نجحت المقاومة في تجاوزه بعد قرار السلطات الفرنسية بفرض حظر على التظاهرة الكبرى في ساحات العاصمة.
وخلال المؤتمر، أوضحت السيدة مريم رجوي أن بقايا نظام الشاه تؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، دوراً يخدم بقاء السلطة القائمة من خلال تعميق الانقسام داخل صفوف المعارضة. واستشهدت بما نشرته وسائل إعلام تابعة للنظام، والتي اعتبرت أن نشاط أنصار الشاه يشكل فرصة تساعد على تشتيت القوى المعارضة، ووصفت تلك التحركات بأنها تصب في مصلحة استمرار النظام. كما أشار النائب البريطاني بوب بلاكمان إلى تصريحات رضا بهلوي بشأن تلقيه دعماً من عناصر داخل الحرس، معتبراً أن مثل هذه التصريحات تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين بعض الأوساط الملكية ومؤسسات النظام.
كما تطرقت كلمات المشاركين إلى ما وصفوه بمحاولات التضييق على مؤتمر باريس، معتبرين أن الإجراءات التي استهدفت التجمع جاءت نتيجة ضغوط مارستها طهران. وأكدت السيدة مريم رجوي أن الهدف من تلك الضغوط كان الحد من حضور المقاومة الإيرانية وإضعاف رسالتها السياسية، بينما أشار مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق لينكون بلومفيلد جونيور إلى أن وثائق القضاء الفرنسي تناولت معلومات مرتبطة بجهات تنتمي إلى جهاز «السافاك» السابق. ومن جانبه، وصف الجنرال الأمريكي جيمس جونز أي تعاون أو تقاطع مع الجهات المرتبطة بالنظام أو بأجهزة القمع السابقة بأنه أمر يثير القلق ويتعارض مع المبادئ الديمقراطية.
ورأى المتحدثون أن سبب العداء المشترك تجاه المقاومة الإيرانية يعود إلى أنها تطرح مشروعاً سياسياً يقوم على إقامة جمهورية ديمقراطية، بما ينهي في الوقت نفسه حكم الولي الفقيه ويغلق الباب أمام عودة نظام الشاه . وأكدت السيدة مريم رجوي أن الشعب الإيراني أعلن بوضوح رفضه لكل أشكال الاستبداد، وأنه لن يسمح بإعادة إنتاج أي تجربة ديكتاتورية تحت أي عنوان.

مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض
أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.
اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026
وفي هذا الإطار، استحضرت السناتورة الكولومبية السابقة إنغريد بيتانكور كلمات السجين السياسي الراحل بويا قبادي قبل إعدامه في مارس 2026، حين أعلن رفضه لنظام الملالي ولحكم الشاه معاً، معتبرة أن هذه الكلمات تعكس موقف شريحة واسعة من الإيرانيين. كما أشارت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز إلى أن التيار الملكي، في ظل غياب قاعدة شعبية مؤثرة داخل إيران، يعتمد على الخطاب المرتبط بإرث جهاز السافاك لمهاجمة خصومه السياسيين وإسكات الأصوات الرافضة لعودة الحكم الملكي.
واختتم المشاركون مداخلاتهم بالتأكيد على أن مستقبل إيران يجب أن يحدده الإيرانيون أنفسهم، بعيداً عن أي مشروع استبدادي، سواء كان دينياً أو ملكياً. وأكد رئيس الوزراء الآيسلندي الأسبق غير هارد أن الشعب الإيراني لا يريد العودة إلى دكتاتورية الشاه، كما يرفض استمرار حكم الملالي، فيما شددت السيدة مريم رجوي على أن الهدف النهائي يتمثل في نقل السلطة إلى الشعب الإيراني عبر نظام ديمقراطي يقوم على الحرية والتعددية وسيادة القانون.

