تحذير برلماني بريطاني من إعادة إنتاج نظام الشاه في إيران
أفاد تقرير نشرته شبكة ميدل إيست مونيتور الإخبارية بأن النائب البرلماني البريطاني، بوب بلاكمان، وجه رسالة عاجلة إلى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي، يطالبها فيها بإلغاء الدعوة الموجهة إلى رضا بهلوي لإلقاء خطاب أمام اللجنة في السادس من يوليو الجاري. وحذر بلاكمان، نيابة عن اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران (BCFIF) التي تضم أعضاء من مختلف الأحزاب في غرفتي البرلمان البريطاني، من أن منح منصة رسمية لابن الشاه السابق يهدد بتقويض التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني، محذراً من خطورة استبدال نظام الاستبداد الحالي بنظام الشاه السابق.
وأوضح بلاكمان في رسالته أن بهلوي لا يستند في بروزه السياسي إلى أي شرعية ديمقراطية، بل ينطلق حصراً من كونه ابن الديكتاتور السابق، مؤكداً أن هدف الحراك الشعبي في إيران ليس استبدال نظام قمعي بآخر بائد. وأشار إلى أن تطلعات الشعب الإيراني، التي تجلت في الانتفاضات الشعبية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة، تتمثل في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات الحرة، والفصل الكامل بين الدين والدولة، وتحقيق المساواة بين الجنسين، بعيداً عن ممارسات نظام الولي الفقية أو إعادة إنتاج خيارات الماضي.
وشددت الرسالة البرلمانية على أن ابن الشاه يفتقر تماماً إلى أي تفويض ديمقراطي أو قاعدة دعم حقيقية وملموسة داخل المجتمع الإيراني، فضلاً عن فشله الواضح في إدانة الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها نظام الشاه السابق، بما في ذلك عمليات الإعدام والتعذيب الوحشي التي نفذها جهاز الأمن السري السيء السمعة السافاك، بل على العكس من ذلك، أظهر اعتزازاً بممارسات ذلك النظام السابق.
ووصف بلاكمان ابن الشاه بأنه شخصية تثير الانقسام والفرقة بدلاً من الوحدة، مستشهداً بالتقارير التي توثق التهديدات وممارسات الترهيب التي يشنها أنصار الشاه ضد المعارضين الإيرانيين في بريطانيا، وهولندا، ومدن أوروبية أخرى. ونوهت الرسالة بأن مصداقية وجود هذه التهديدات قد جرى تأكيدها رسمياً في تقرير استخباراتي فرنسي قُدم إلى المحكمة في وقت سابق من هذا الشهر.
كما تطرق البيان إلى التناقضات السياسية لـأنصار الشاه، مشيراً إلى إعلان بهلوي في وقت سابق من هذا العام عن وجود قنوات اتصال خلفية وتنسيق مع الحرس الثوري، وهو الجهاز المسؤول عن ارتكاب المجازر الدموية وعمليات القمع القاتلة ضد المتظاهرين العزل في الداخل. ولفت بلاكمان الانتباه إلى الرفض الواسع لهذه التحركات داخل المؤسسات الأوروبية؛ حيث صوّت البرلمان الأوروبي في يناير 2026 بأغلبية ساحقة بلغت 387 صوتاً مقابل 132 صوتاً برفض تعديل يقضي بمنحه منصة رسمية مماثلة، تأكيداً على أن مستقبل البلاد يجب أن يقرره شعبها دون هندسة خارجية لـصناعة القادة.
واختتم البرلماني البريطاني تحذيره بالإشارة إلى أن تقديم الدعم لرموز نظام الشاه في هذا المنعطف التاريخي يبعث برسالة خاطئة تماماً إلى الداخل الإيراني، ويخدم مباشرة رواية نظام الولي الفقية التي تزعم بأن القوى الخارجية تسعى لإعادة هذا النظام السابق. واعتبر أن هذا التوجه يصب في مصلحة سلطات طهران ويندرج ضمن تداعيات سياسة الاسترضاء ومناهج المهادنة الدولية العقيمة، داعياً البرلمان الهولندي إلى الوقوف بجانب تطلعات الشعب الإيراني الفعلية ودعم آليات المحاسبة الدولية لجرائم النظام الحالية، بدلاً من الانخداع بالتحركات السياسية لـأنصار الشاه الذين واجهوا حتى انتقادات وشكوكاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مدى قدرتهم على حشد أي دعم حقيقي في الداخل، فضلاً عن الانتقادات الواسعة التي طالت زيارته إلى القدس الشرقية المحتلة ومحاولاته بناء علاقات هناك.

