الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

تصاعد الانقسامات داخل نظام الملالي.. صراع التوريث والأزمة الاقتصادية يعمقان مأزق السلطة تشهد إيران تصاعداً غير مسبوق في الصراعات داخل أجنحة السلطة، مع احتدام الخلافات بشأن مرحلة ما بعد انتقال منصب الولي

تصاعد الانقسامات داخل نظام الملالي.. صراع التوريث والأزمة الاقتصادية يعمقان مأزق السلطة

تصاعد الانقسامات داخل نظام الملالي.. صراع التوريث والأزمة الاقتصادية يعمقان مأزق السلطة

تشهد إيران تصاعداً غير مسبوق في الصراعات داخل أجنحة السلطة، مع احتدام الخلافات بشأن مرحلة ما بعد انتقال منصب الولي الفقيه وإمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع انهيار جديد للعملة الوطنية وارتفاع سعر الدولار إلى مستويات قياسية، وسط تداعيات الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة والضغوط الدولية المتزايدة، وفي مقدمتها القرار البريطاني بتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية.

كشفت المراسم الرسمية التي أقيمت في مصلى طهران يوم 14 يوليو/تموز 2026 عن عمق الانقسامات داخل هرم السلطة، بعدما تحولت المناسبة، التي هدفت إلى إظهار التماسك خلف الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي، إلى ساحة لتبادل الرسائل السياسية بين أجنحة النظام. فبينما دعا مصطفى خامنئي إلى التهدئة وضبط النفس، علت هتافات متشددة استهدفت دعاة التفاوض، ورددت شعارات من بينها: «الموت للمساوم» و«بزشكيان، أين التزامك؟»، في مشهد عكس حجم التوتر داخل التيار الحاكم.


انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

انفجار الخلافات وصراع الأجنحة في إيران

وامتدت الخلافات إلى المؤسسات الرسمية، بعدما وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقادات علنية إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، معتبراً أن تصوير العلاقة بين الحكومة والمؤسسة العسكرية على أنها علاقة صراع يسهم في تعميق الانقسام الداخلي ويخدم خصوم إيران.

وفي موازاة ذلك، تصاعد الجدل حول مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث دافع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عن خيار التفاوض، معتبراً أنه لا يتناقض مع ما وصفه بسياسة المقاومة، بل يمثل إحدى أدوات حماية المصالح الوطنية. كما أيد غلام علي حداد عادل استئناف المحادثات، مؤكداً أن السعي إلى تحقيق مصالح البلاد لا يتعارض مع مواقف القيادة الإيرانية.

في المقابل، رفض التيار الأصولي المتشدد أي انفتاح على واشنطن، ودعا عليرضا أعرافي، العضو في مجلس صيانة الدستور، إلى إلغاء مذكرة التفاهم النووية الموقعة في أواخر يونيو/حزيران 2026، مؤكداً ضرورة التمسك بما وصفه بخيار الصمود، بينما شن النائب حميد رسائي هجوماً على رئيس البرلمان، متهماً السلطات الأمنية بتقييد الأصوات الرافضة للتفاوض.

وتزامنت هذه الانقسامات مع تطورات عسكرية وأمنية زادت من الضغوط على النظام، إذ شهد جنوب إيران، وفق المعطيات الواردة، ضربات جوية أمريكية استهدفت بنى تحتية وطرق نقل استراتيجية، الأمر الذي دفع طهران إلى تنفيذ هجمات مضادة استهدفت منشآت للطاقة في الكويت ومواقع في إقليم كردستان العراق.

وأثرت هذه التطورات بصورة مباشرة على الأسواق المالية، حيث سجل سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعاً جديداً متجاوزاً 191 ألف تومان في السوق الحرة، ما بدد المكاسب المحدودة التي تحققت عقب مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، وأعاد حالة القلق إلى الأوساط الاقتصادية.

أوهام البقاء: انقسامات وتصدعات غير مسبوقة تضرب بنية النظام الإيراني ما بعد الحرب

يتناول this التقرير ملامح الانقسامات التي برزت داخل بنية النظام الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب. ويرى أن الخلافات لم تعد تقتصر على التنافس التقليدي بين الأجنحة، بل تحولت إلى صراع مصيري حول مستقبل النظام وآليات استمراره في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة وضغوط متزايدة.

تقارير سياسية | يوليو 2026 – تفكيك الأزمات البنيوية لنظام الولي الفقيه

وفي الوقت نفسه، أثار القرار البريطاني بإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية ردود فعل غاضبة داخل وسائل الإعلام الرسمية، إذ اعتبرت صحيفة «رسالت» القرار تصعيداً خطيراً، بينما حذرت منصة «تابناك» من تداعياته القانونية والاقتصادية، معتبرة أنه قد يفتح الباب أمام إجراءات أشد ضد أصول النظام ومؤسساته في الخارج.

وبالتزامن مع هذه الضغوط الخارجية، واصل النظام تشديد إجراءاته الأمنية في الداخل، حيث أفادت تقارير بمقتل عتّال كردي (كولبر) برصاص قوات حرس الحدود في منطقة أورامانات يوم 14 يوليو/تموز 2026، في حادثة أثارت انتقادات واسعة.

كما تتواصل الاحتجاجات داخل السجون الإيرانية، مع استمرار إضراب آلاف السجناء في سجن قزل حصار رفضاً لأحكام الإعدام، في وقت تحدثت تقارير حقوقية عن أوضاع متدهورة داخل سجن عادل آباد في شيراز، شملت الاكتظاظ وخلط المعتقلين السياسيين مع سجناء مدانين بقضايا مرتبطة بتنظيم داعش، وهو ما أثار مخاوف متزايدة لدى منظمات حقوق الإنسان.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، حجم الضغوط التي تواجهها السلطة الإيرانية، في ظل تزامن الانقسامات السياسية، والأزمات الاقتصادية، والتوترات الأمنية، واتساع دائرة الضغوط الدولية، الأمر الذي يضع النظام أمام واحدة من أكثر مراحله تعقيداً منذ سنوات.