الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني يتفاقم: مقابلة عراقجي تكشف الانقسامات والاختراقات الأمنية أشعلت المقابلة التلفزيونية التي أجراها وزير خارجية النظام الإيراني، عباس عراقجي

صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني يتفاقم: مقابلة عراقجي تكشف الانقسامات والاختراقات الأمنية

صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني يتفاقم: مقابلة عراقجي تكشف الانقسامات والاختراقات الأمنية


أشعلت المقابلة التلفزيونية التي أجراها وزير خارجية النظام الإيراني، عباس عراقجي، موجة غير مسبوقة من السجالات بين أجنحة السلطة ووسائل الإعلام التابعة للنظام، بعدما تضمنت اعترافات حول ترتيبات الخلافة، وتقديرات الحرب، والاختراقات الأمنية، لتكشف عن تصاعد الصراع الداخلي واتساع أزمة النظام السياسية والأمنية عقب مقتل علي خامنئي.

تحولت المقابلة التي أجراها وزير خارجية النظام الإيراني، عباس عراقجي، مع المخرج والمنتج الأمني محمد علي موغوئي، إلى محور أزمة سياسية وإعلامية داخل مؤسسات الحكم، بعدما سلطت الضوء على ما وصف داخل الأوساط السياسية بـ«حرب الذئاب» بين أجنحة السلطة. وتناولت المقابلة تفاصيل ما يسميه النظام «حرب الأربعين يوماً»، كاشفةً عن حجم الاضطراب الذي يواجهه نظام الولي الفقيه عقب مقتل علي خامنئي، وما رافقه من تحديات أمنية وسياسية متفاقمة.

وخلال الحوار، كشف عراقجي للمرة الأولى عن وجود خطط أمنية معدة مسبقاً للتعامل مع سيناريو اغتيال رأس النظام، مشيراً إلى بروتوكول سري يحمل الرمز 110، قال إنه أُقر ووقع عليه الولي الفقيه السابق قبل مقتله، ليتم تفعيله فور وقوع عملية الاغتيال وتنفيذ آلية انتقال السلطة.

انفجار الخلافات بعد مسرحية التشييع.. انهيار مسودة التفاهم يدفع النظام نحو خيارات انتحارية

عادت الانقسامات الداخلية إلى الواجهة داخل النظام الإيراني فور انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي، حيث تجددت الصراعات بين أجنحة السلطة حول مصير مسودة التفاهم ومستقبل المسار الدبلوماسي في ظل تصاعد الضغوط الداخلية.

تقارير سياسية | يوليو 2026 – الانقسامات الداخلية داخل نظام الولي الفقيه

ورغم إقراره بأنه لم يلتقِ بمجتبى خامنئي طوال تلك المرحلة، وأن جميع الاتصالات جرت عبر مسؤولين ووسطاء أمنيين، حاول عراقجي الدفاع عن عملية تنصيبه، معتبراً أن اختيار مجتبى خامنئي ولياً فقيهاً جديداً حمل رسالة إلى الولايات المتحدة والعالم مفادها أن النظام استبدل «ولياً فقيهاً مسناً بولي فقيه شاب»، نافياً أن يكون ذلك مؤشراً على تغيير في طبيعة النظام أو سياساته، وهي تصريحات أثارت موجة واسعة من الانتقادات داخل دوائر الحكم.

وامتدت اعترافات عراقجي إلى إدارة العمليات العسكرية والتقديرات الأمنية، حيث أقر بوجود أخطاء كبيرة في تقييم سرعة اتساع الاحتجاجات الشعبية وحجم الغضب الاجتماعي الناتج عن الانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار، كما تحدث عن مفاجآت أمنية استهدفت قيادات بارزة رغم ما وصفه بالاستعدادات المسبقة.

وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، قال عراقجي إن قبول وقف إطلاق النار قبل عشرة أيام من موعده الفعلي، أي في اليوم الثامن والعشرين أو الثلاثين بدلاً من اليوم الأربعين، كان سيجنب النظام خسائر كبيرة، ويحافظ – بحسب قوله – على حياة شخصيات بارزة مثل لاريجاني وخطيب، إضافة إلى الحد من الأضرار التي لحقت بمنشآت استراتيجية، من بينها منشآت عسلوية ومجمع فولاد مباركة.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من وسائل الإعلام التابعة للحرس ومكتب الولي الفقيه؛ إذ نشرت صحيفة جوان افتتاحية بعنوان «عمل ما كان ينبغي أن يتم»، اعتبرت فيها أن كشف وزير الخارجية لتفاصيل الحرب يمثل إفشاءً غير مسؤول لأسرار أمنية وعسكرية وخدمة مجانية للخصوم.

أما صحيفة كيهان، المقربة من مكتب الولي الفقيه، فهاجمت تصريحات عراقجي في افتتاحية حملت عنوان «فرضية خطيرة»، معتبرة أن حديثه يوحي بأن الاستسلام المبكر كان سيجنب النظام الخسائر، وهو ما وصفته بأنه رسالة تخدم الأعداء، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة – بحسب الصحيفة – نقضت التفاهمات وفرضت حصاراً بحرياً عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وامتدت الانتقادات إلى المنابر المقربة من سعيد جليلي، حيث هاجم كل من موقع رجانيوز وصحيفة نوبنياد ما وصفاه بـ«العالم الموازي لعراقجي»، منتقدين كشفه ومقدّم البرنامج عن مواقع اختباء بعض القادة العسكريين ومسارات الأنفاق الاستراتيجية داخل طهران، ولا سيما في شارع بيروزي ومنطقة دربند، معتبرين أن هذه المعلومات قد تسهم في تعزيز القدرات الاستخباراتية للخصوم وتسهيل عمليات الاستهداف مستقبلاً.

أوهام البقاء: انقسامات وتصدعات غير مسبوقة تضرب بنية النظام الإيراني ما بعد الحرب

يتناول هذا التقرير ملامح الانقسامات التي برزت داخل بنية النظام الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب. ويرى أن الخلافات لم تعد تقتصر على التنافس التقليدي بين الأجنحة، بل تحولت إلى صراع مصيري حول مستقبل النظام وآليات استمراره في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة وضغوط متزايدة.

تقارير سياسية | يوليو 2026 – تفكيك الأزمات البنيوية لنظام الولي الفقيه

وفي سياق متصل، ركزت صحيفة سازندكي الحكومية على ما وصفته بأنه أخطر ما ورد في المقابلة، والمتمثل في اعتراف عراقجي بوجود اختراق أمني أدى إلى استهداف منزل الولي الفقيه السابق ومقتله. واعتبرت الصحيفة أن الخطر لا يكمن في وقوع الاختراق فحسب، بل في استمرار نشاطه داخل مؤسسات الدولة، سواء عبر نقل المعلومات الاستخباراتية، أو التأثير في صناعة القرار السياسي والعسكري، أو إدارة الحرب النفسية داخل أجهزة النظام، وهو ما اعتبرته مؤشراً على وجود اختراق هيكلي في أعلى مستويات السلطة.

وتعكس هذه السجالات الإعلامية والسياسية، وفق ما أظهرته المقابلة وما تبعها من ردود فعل، تصاعد الخلافات بين أجنحة النظام في مرحلة ما بعد علي خامنئي، وسط تزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية واتساع حالة الاحتقان الشعبي. كما تكشف أن محاولات احتواء الأزمة عبر الخطاب الإعلامي لم تنجح في الحد من الانقسامات الداخلية، بل ساهمت في إبراز حجم التحديات التي تواجهها مؤسسات الحكم في هذه المرحلة.