إيران.. مخاض مؤلم
إيران تمر بمرحلة مفصلية تتسم بتصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت يواجه فيه النظام الحاكم ضغوطاً متزايدة من الداخل والخارج. وعلى الرغم من أجواء القمع والتوتر التي تخيم على المشهد الإيراني، فإن المؤشرات، بحسب هذا الطرح، تدل على اقتراب مرحلة تغييرات عميقة قد تعيد رسم مستقبل البلاد وتفتح الطريق أمام نظام قائم على الإرادة الشعبية والديمقراطية.
و أن العامل الحاسم في هذه المعادلة هو دور الشعب الإيراني نفسه. فالصراع الدائر لا يتعلق فقط بالأحداث اليومية أو التطورات السياسية المتلاحقة، بل يرتبط أيضاً بعامل الزمن وكيفية توظيفه من قبل طرفي المواجهة. فبينما يسعى الإيرانيون الرافضون للنظام إلى تسريع وتيرة التغيير وتقليص عمر السلطة القائمة، تعمل الأجهزة الحاكمة على كسب الوقت وإطالة أمد بقائها من خلال مختلف الوسائل السياسية والأمنية والاقتصادية. ويرى الكاتب أن هذه المواجهة، مهما طالت، تبقى محكومة في النهاية بإرادة المجتمع الذي يطالب بالتغيير.
ويتناول المقال كذلك تأثير الصراعات والتوترات الخارجية على الوضع الإيراني، معتبراً أن أي تطور خارجي لا يكتسب أهمية حقيقية إلا إذا انعكس إيجاباً على تطلعات الشعب الإيراني. فالحرب أو الضغوط الدولية، من وجهة نظر الكاتب، لا ينبغي أن تتحول إلى هدف بحد ذاتها، بل يجب أن تكون عاملاً مساعداً في إحداث التحول السياسي المنشود. أما إذا بقيت منفصلة عن مطالب الشعب، فإن نتائجها قد تساهم في منح النظام فرصة إضافية للاستمرار واستثمار الأزمات الخارجية لصالحه.
البروفيسورة ليلى سادات: جرائم نظام الولي الفقيه ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.. والمحاسبة حتمية
شددت البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، على أن الجرائم ضد الإنسانية في إيران لا تسقط بالتقادم وفق المعايير القانونية الدولية، وأن موجة الإعدامات الحالية امتداد مباشر لسياسة مجزرة عام 1988. وتناغمت المداخلات مع رسالة السيدة مريم رجوي التي جددت فيها التأكيد على أن محاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه وفرض العدالة الدولية هما مسار متلازم مع كفاح الشعب لإسقاط منظومة الاستبداد.

وفي هذا السياق، يشدد المقال على أن مسألة البديل السياسي تمثل عنصراً أساسياً في أي عملية تغيير. ويرى الكاتب أن نجاح التحول يتطلب وجود مشروع سياسي منظم يمتلك رؤية واضحة وقاعدة شعبية وقدرة على العمل الميداني. كما يرفض فكرة صناعة بدائل سياسية بصورة مصطنعة أو فرض شخصيات أو تيارات على المشهد الإيراني من خارج الواقع السياسي والاجتماعي للبلاد، معتبراً أن التطورات الفعلية وحدها هي التي تحدد الجهة القادرة على تمثيل مطالب الإيرانيين وإدارة مرحلة ما بعد التغيير.
ويصف المقال الوضع الداخلي في إيران بأنه يمر بحالة من الاحتقان غير المسبوق نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والمعيشية. فالعقوبات والضغوط الاقتصادية من جهة، والصراعات المتزايدة بين أجنحة السلطة من جهة أخرى، أسهمت في تعميق حالة التوتر داخل مؤسسات النظام. كما أدت الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى زيادة الفجوة بين المواطنين والسلطة الحاكمة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم المشكلات المعيشية التي يواجهها ملايين الإيرانيين يومياً.
ويستشهد الكاتب بعدد من التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين، والتي تعكس، بحسب رأيه، حالة القلق المتصاعدة داخل دوائر الحكم من إمكانية اندلاع موجات احتجاج جديدة. فاعترافات بعض كبار المسؤولين بخطورة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تشير إلى حجم الضغوط المتراكمة داخل المجتمع، وإلى إدراك السلطة لعمق الأزمة التي تواجهها. ويرى الكاتب أن هذه التصريحات لم تعد مجرد تحذيرات عابرة، بل تعكس مخاوف متزايدة من انفجار اجتماعي قد يكون من الصعب احتواؤه في المستقبل.
العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

ويؤكد المقال أن المهمة الأساسية أمام القوى الوطنية الإيرانية تتمثل في العمل من أجل إقامة نظام ديمقراطي وشعبي يضمن الحريات السياسية وحقوق المواطنين. ويعتبر الكاتب أن أي مشروع للتغيير ينبغي أن ينطلق من مصالح الشعب الإيراني وتطلعاته، لا من حسابات القوى الخارجية أو المصالح الاقتصادية للدول المختلفة. كما ينتقد ما يصفه بمحاولات بعض الجهات الدولية المحافظة على الوضع القائم أو البحث عن صيغ بديلة تسمح بإبقاء البنية الأساسية للنظام تحت مسميات مختلفة.
وفي ختام المقال، يربط الكاتب بين تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار الأزمة السياسية في إيران، معتبراً أن جوهر المشكلة لا يكمن في الاقتصاد وحده، بل في طبيعة النظام السياسي نفسه. ويرى أن الاحتجاجات الشعبية مرشحة للاستمرار ما دامت الأسباب التي أدت إليها ما زالت قائمة، وأن قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، وخاصة الشباب، أصبحت أكثر استعداداً للمطالبة بالتغيير. كما يشير إلى أن الانتفاضة الشعبية تظل، وفق رؤيته، التعبير الأبرز عن رفض الأوضاع القائمة والسعي نحو مستقبل مختلف.
ويخلص الكاتب إلى أن إيران تقف أمام مرحلة حاسمة من تاريخها السياسي، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع التحديات السياسية العميقة. وبينما يحاول النظام الحفاظ على تماسكه في مواجهة هذه الضغوط، يعتقد الكاتب أن اتجاه الأحداث يسير نحو مزيد من التصادم بين المجتمع والسلطة، وأن مستقبل البلاد سيتحدد في ضوء قدرة الإيرانيين على فرض مشروعهم القائم على الحرية والاستقلال والتغيير الديمقراطي.

