نظام الملالي في مرمى الانفجار الحتمي: تصدّع أمني وذعر في هرم السلطة أمام زحف جيش الجياع
تشير التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة في إيران، وفق ما يطرحه المقال، إلى تصاعد حدة الأزمات التي تواجه النظام الحاكم، في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية واتساع دائرة السخط الشعبي. ويرى التقرير أن السنوات التي أعقبت انتفاضة عام 2022، ثم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد مطلع عام 2026، أفرزت واقعاً جديداً يتسم بتراجع قدرة السلطة على احتواء الأزمات المتراكمة أو تقديم حلول فعالة لها.
ويؤكد المقال أن النظام الإيراني يواجه ما يصفه بأزمة بنيوية متشعبة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية. فبرغم الاستمرار في الاعتماد على الأجهزة الأمنية ووسائل القمع المختلفة، فإن حجم التحديات الداخلية بات أكبر من أن تتم معالجته عبر الإجراءات التقليدية، خصوصاً مع استمرار التدهور المعيشي واتساع الفجوة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022
أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

وفي الجانب الاقتصادي، يسلط المقال الضوء على التدهور الحاد في الأوضاع المالية والمعيشية. فالتضخم المرتفع وتراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع تكاليف المعيشة أدت، بحسب الطرح الوارد في المادة، إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق. كما ساهمت الزيادات المتلاحقة في أسعار السلع والخدمات الأساسية في مضاعفة الضغوط المعيشية على مختلف شرائح المجتمع، الأمر الذي انعكس في ازدياد معدلات الفقر وتراجع مستويات الدخل الحقيقي للأسر الإيرانية.
ويرى التقرير أن هذه الأوضاع الاقتصادية لم تعد مجرد أزمة مالية عابرة، بل تحولت إلى عامل رئيسي في تصاعد الاحتقان الاجتماعي. فمع ارتفاع معدلات البطالة وتزايد الصعوبات التي تواجه المواطنين في تأمين احتياجاتهم اليومية، أصبحت المطالب المعيشية تتقاطع بشكل متزايد مع المطالب السياسية، وهو ما يرفع من احتمالات اتساع رقعة الاحتجاجات في المستقبل.
ويتوقف المقال عند مسار الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن الانتفاضات المتتالية منذ أواخر عام 2017 مروراً باحتجاجات 2019 و2022 وصولاً إلى احتجاجات 2026 تعكس وجود أزمة عميقة ومتجذرة داخل المجتمع الإيراني. ووفق هذا التصور، فإن استمرار عودة الاحتجاجات بأشكال مختلفة يدل على أن الأسباب الأساسية التي تدفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى النزول إلى الشارع ما زالت قائمة ولم تتم معالجتها.
الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه
أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

كما يشير المقال إلى أن السلطات واجهت الاحتجاجات المتعاقبة بإجراءات أمنية مشددة، إلا أن ذلك لم يؤد، بحسب رأيه، إلى إزالة أسباب التوتر السياسي والاجتماعي. ويعتبر أن استمرار مشاعر الغضب الشعبي، إلى جانب التدهور الاقتصادي المتواصل، يوفران بيئة مناسبة لتجدد موجات الاحتجاج في فترات لاحقة.
وفي المحور الأمني، يلفت التقرير إلى صدور تحذيرات وتصريحات من مسؤولين ومؤسسات رسمية بشأن الأوضاع الداخلية، معتبراً أن هذه المواقف تعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحديات التي تواجه البلاد. ويشير إلى أن بعض التصريحات الرسمية ربطت بين الأزمات الاقتصادية القائمة وبين احتمالات تصاعد الاضطرابات الاجتماعية، وهو ما يعكس تنامي القلق داخل دوائر السلطة من تأثير الظروف المعيشية على الاستقرار الداخلي.
ويتناول المقال أيضاً نشاط وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مشيراً إلى أن هذه الوحدات نفذت سلسلة من الأنشطة والعمليات التي استهدفت مؤسسات أمنية ومراكز تابعة للسلطة. ويرى كاتب المقال أن استمرار هذه التحركات رغم الإجراءات الأمنية المكثفة يعكس وجود تحديات متزايدة أمام الأجهزة الأمنية، ويؤشر إلى استمرار حالة المواجهة السياسية داخل البلاد.
ويشير التقرير إلى أن أنشطة هذه الوحدات امتدت إلى مدن إيرانية عديدة، وترافقت مع حملات دعائية وتحركات ميدانية مختلفة تزامنت مع مناسبات سياسية مرتبطة بالاحتجاجات السابقة. ويرى الكاتب أن هذه الأنشطة تسهم في إبقاء أجواء التوتر السياسي والاجتماعي قائمة رغم محاولات السلطات فرض سيطرة أمنية مشددة.
وفي ختام المقال، يخلص الكاتب إلى أن تزامن الانهيار الاقتصادي مع التوترات الاجتماعية والتحديات الأمنية يضع النظام الإيراني أمام مرحلة شديدة الحساسية. ويرى أن استمرار هذه العوامل مجتمعة يزيد من احتمالات حدوث تحولات سياسية واجتماعية واسعة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الأزمات المعيشية بالتفاقم وتعاظمت حالة التذمر الشعبي في مختلف المناطق الإيرانية. كما يعتبر أن مستقبل المشهد الداخلي سيتحدد إلى حد كبير بقدرة السلطة على التعامل مع هذه التحديات المتراكمة أو عجزها عن احتوائها.

