الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

شهادة القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية كشف القاضي الفرنسي مارك ترويديك، أحد رؤساء الدوائر في محكمة الاستئناف في فرساي وقاضي التحقيق

شهادة القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية

شهادة القاضي الفرنسي مارك ترويديك: استهداف المقاومة الإيرانية في فرنسا كان ثمناً لصفقات تجارية

كشف القاضي الفرنسي مارك ترويديك، أحد رؤساء الدوائر في محكمة الاستئناف في فرساي وقاضي التحقيق البارز في نيابة مكافحة الإرهاب في باريس خلال الفترة من 2006 إلى 2015، عن تفاصيل تتعلق باستغلال ملف مكافحة الإرهاب وتوظيف القضاء الفرنسي لخدمة مصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بصفقات مع إيران في مطلع الألفية. وجاء ذلك خلال مداخلة له في مؤتمر «العدالة في مواجهة تحدي الإرهاب» الذي عُقد في مدينة نانت الفرنسية، ونقلت إذاعة «بريزنس تولوز» مقتطفات منها.

وتحدث ترويديك، الذي أصدر عام 2011 حكماً قضائياً تاريخياً أسقط تهمة الإرهاب عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مستنداً إلى شرعية مقاومة الاستبداد التي تكفلها المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، كما أشار إلى القرار النهائي بحفظ الملف وتبرئة المعارضة عام 2014. واستعاد تفاصيل الحملة الأمنية التي استهدفت مقر المنظمة في «أوفير سور أواز» عام 2003، معتبراً أن مقايضة ملاحقة المعارضين بإبرام عقود النفط والغاز شكلت انحرافاً سياسياً تصدى له القضاء الفرنسي من خلال تثبيت مبدأ أسبقية الحق في مقاومة القمع على الحسابات الدبلوماسية.

وأوضح ترويديك أن تقييم بعض قضايا الإرهاب كان يقوم، في حالات معينة، على أسباب سياسية بحتة، مشيراً إلى أنه تولى منصبه خلفاً للقاضي جان لوي بروغيير، وأنه خلال عمله في نيابة مكافحة الإرهاب في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين شهد ما وصفه بتقارب غير عادي بين فرنسا وإيران.

وقال إن فرنسا كانت خلال عامي 2001 و2002 ترغب في إبرام صفقات مربحة للغاية مع إيران تشمل النفط والغاز وغيرها من المجالات التي كانت تحتاج إليها، وإن النظام الإيراني وضع شرطاً يقضي باعتقال معارضيه.

وأشار إلى أن فرنسا كانت تستضيف أطيافاً مختلفة من المعارضة الإيرانية، وأن منظمة مجاهدي خلق كانت موجودة بصورة خاصة في «أوفير سور أواز» إلى جانب مريم رجوي. ولفت إلى أن أعضاء المنظمة كانوا يعملون بهدف الوصول إلى السلطة، وأنهم كانوا يتعرضون في الوقت نفسه للاغتيال والتصفية على يد النظام الإيراني.

وأضاف ترويديك أن الأجهزة الاستخباراتية كانت تتعامل مع قضايا الإرهاب، لكنها عادت لاحقاً لتقول إن أعضاء المنظمة «هم أيضاً إرهابيون»، معتبراً أن تحويل المعارضين إلى إرهابيين بالتزامن مع قيام النظام الإيراني بقتل معارضيه كان أمراً مرتبطاً بالطابع السياسي للقضية.

وأوضح أن النظام القضائي الفرنسي وافق في تلك المرحلة على مجاراة هذا المسار، وأن نحو 1500 شرطي اقتحموا مقر «أوفير سور أواز» واعتقلوا أعضاء منظمة مجاهدي خلق، قبل أن يودعهم بروغيير السجن، فيما أفرجت عنهم غرفة التحقيق جميعاً بعد 15 يوماً. وقال إن ذلك حدث في نهاية المطاف، لكنه أشار إلى أنه عندما تولى التحقيق بعد مغادرة بروغيير، وجد أن القضية تنطوي على جوانب أكثر تعقيداً.

وأشار ترويديك إلى أنه خلال التحقيق تبين له أن منظمة مجاهدي خلق كانت تنفذ عمليات داخل إيران وتستهدف مؤسسات تابعة للدولة، وقال إن عناصرها كانوا يقتلون جنرالاً أو يستهدفون، على سبيل المثال، مدير سجن إيفين الذي كان يعذب الناس. كما تحدث عن امتلاك المنظمة لقدرات عسكرية وصفها بالملحوظة، معتبراً أنها كانت، من وجهة نظره، يمكن أن تكون مفيدة جداً اليوم في إسقاط النظام الإيراني، لكنه قال إن القضاء على هذه القدرات تم بمشاركة جهات متعددة.

وأضاف أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا كانت متورطة في هذه القضية برمتها خلال عامي 2001 و2002، معتبراً أن التعامل مع المنظمة أفضى إلى القضاء على تلك القدرات.


العفو الدولية: مسؤولون في نظام الولي الفقيه ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال قمع انتفاضة 2022

أصدرت منظمة العفو الدولية بالتزامن مع ذكرى انتفاضة عام 2022 تقريراً توثيقياً شاملاً في أكثر من ألف صفحة بعنوان «مهندسو القسوة: جهاز الدولة المنظم للجرائم ضد الإنسانية في إيران». وخلص التقرير الحقوقي، ثمرة سنوات من التوثيق والتحقيق، إلى أن كبار مسؤولي نظام الولي الفقيه وأجهزته الأمنية ارتكبوا بشكل منهجي وممنهج جرائم مروعة ضد الإنسانية خلال قمع الاحتجاجات الشعبية، مشدداً على ضرورة ملاحقة الجناة وقادة القمع دولياً وإنهاء سياسة الإفلات المتجذر من العقاب.

تقرير منظمة العفو الدولية حول الجرائم ضد الإنسانية في إيران

معضلة قانونية وحقوق اللاجئين السياسيين

أوضح القاضي الفرنسي أن القضية بقيت تطرح معضلة قانونية، لأن أعضاء المنظمة كانوا لاجئين سياسيين يتمتعون بحق اللجوء السياسي. وأشار إلى أن الاستخبارات الداخلية الفرنسية، المعروفة باسم DST، كانت تستمع إليهم كل أسبوعين من أجل الاطلاع على الأوضاع داخل إيران ومخططات هذا الطرف أو ذاك، وقال إنه لم تكن هناك في ذلك الوقت مشكلة تذكر، قبل أن يحدث تحول مفاجئ ويتم التعامل معهم بوصفهم «إرهابيين» والدعوة إلى اعتقالهم.

وتساءل ترويديك عن طبيعة هذا التحول، معتبراً أنه كان استغلالاً وتوظيفاً لجهاز قضاء مكافحة الإرهاب كأداة لتحقيق مآرب سياسية. وأوضح أنه لهذا السبب أصدر في النهاية حكماً بعدم وجود وجه للمتابعة في هذه الملفات، وبنى قراره على أساس المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، التي تتمتع، بحسب تفسيره، بمرتبة أسمى من القانون، والمتعلقة بالحق في مقاومة القمع والاضطهاد.

وأكد أن القاضي، في مرحلة معينة، يجب أن يمتلك القدرة على طرح سؤال أساسي حول ما إذا كان يحق لأفراد معينين مقاومة ظلم واضطهاد يمارسه النظام الإيراني، كما يجب، بحسب قوله، التساؤل عما إذا كان يتعين على القضاء الانصياع لأوامر الملالي.

وأشار إلى أن إدراج المنظمات في القوائم الإرهابية يخضع لقرارات سياسية تختلف من دولة إلى أخرى، موضحاً أن الولايات المتحدة لديها قائمتها الخاصة بالمنظمات الإرهابية، وكذلك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وغيرها، وأن هذه الإدراجات هي في نهاية المطاف قرارات سياسية.

القضاء ينظر إلى الوقائع المادية

شدد ترويديك على أن القضاة ليسوا ملزمين بوجود منظمة معينة على قائمة إرهابية من عدمه، بل ينظرون إلى الوقائع المادية الملموسة، أي إلى السؤال حول ما إذا كانت المنظمة قد ارتكبت فعلاً عملاً إرهابياً. وقال إن هذا هو جوهر اهتمام القضاء، وليس مجرد وجود اسم المنظمة في قائمة من القوائم.

وأشار إلى ما وصفه بالتقلبات التي شهدها تصنيف منظمة مجاهدي خلق، قائلاً إن المنظمة رُفعت من القوائم وأعيد إدراجها ثلاث مرات، وربط ذلك، بحسب روايته، بدرجة التقارب السياسي مع إيران. واستشهد أيضاً بحالة ياسر عرفات، الذي قال إنه صُنّف في مرحلة ما إرهابياً ثم حصل لاحقاً على جائزة نوبل للسلام.


الاتحاد الأوروبي يدين قمع المحتجين والإعدامات وسياسات الترهيب الممنهجة لنظام الولي الفقيه

أدان الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي القمع المستمر والتصفيات الميدانية التي تمارسها سلطات نظام الولي الفقيه ضد الشعب الإيراني، مجدداً دعمه الثابت لتطلعات المواطنين إلى الحرية والديمقراطية. وأشاد البيان بالشجاعة الفائقة للنساء والرجال الإيرانيين في الدفاع عن حقوقهم الأساسية، معرباً عن القلق البالغ إزاء تصاعد وتيرة الإعدامات ومقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات يناير 2026، ومؤكداً أن مسار الإرهاب الداخلي لن يثني الشعب عن المضي نحو التغيير الشامل.

بيان الاتحاد الأوروبي لإدانة القمع والإعدامات في إيران

ودعا القاضي إلى التحلي باليقظة والحذر في التعامل مع هذه التصنيفات، محذراً من فقدان البوصلة وسط التجاذبات والتقلبات السياسية. واستشهد بإدراج حزب الله في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، متسائلاً عن توقيت القرار، ومشيراً إلى أن هذا النوع من الإجراءات يمكن أن يرتبط بالأزمة السياسية القائمة.

وتابع متسائلاً عما إذا كان تعذيب الرهائن الفرنسيين في لبنان، مثل كارتون وفونتين وكوفمان، لم يكن إرهاباً، وكذلك اغتيال السفير الفرنسي، معتبراً أن هذه الوقائع تطرح أسئلة حول ثبات المعايير المستخدمة في توصيف الأعمال الإرهابية.

وقال ترويديك إن المشكلة تكمن في أن السياسة بطبيعتها تفتقر إلى الثبات والاستقرار، بينما تتطلب الجرائم الجنائية تعريفاً دقيقاً ويقيناً قانونياً. وأكد أن الناس يجب أن يعرفوا بصورة واضحة ما الذي يعد إرهاباً وما الذي لا يعد كذلك، مشيراً إلى أن هذه القضية شديدة التعقيد.

وتسلط شهادة مارك ترويديك الضوء، وفق ما ورد في مداخلته، على التداخل الذي شهده ملف مكافحة الإرهاب في فرنسا مع الحسابات السياسية والعلاقات الاقتصادية مع إيران خلال مطلع الألفية، وعلى الجدل القانوني الذي أحاط باستهداف منظمة مجاهدي خلق وأعضائها في فرنسا، قبل أن تحسم المحاكم الفرنسية موقفها من الملفات التي طالت المنظمة وأعضاءها.