سبايكد: النظام الإيراني في أضعف مراحله التاريخية، وإرادة الشعب تسقط أوهام ابن الشاه والملالي معاً
استضاف الكاتب والصحفي البريطاني البارز بريندان أونيل، عبر البودكاست السياسي المرموق سبايكد (Spiked)، السيد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في حوار شامل وتكتسب هذه المقابلة أهميتها من مكانة شبكة سبايكد كمنصة إعلامية غربية رائدة تُعنى بالدفاع عن حرية التعبير والتحليل السياسي العميق بعيداً عن الروايات التقليدية.
وقد لخص صفوي في هذا الحوار الاستثنائي المشهد الإيراني المعقد، مؤكداً أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله منذ 47 عاماً بسبب الانهيار الاقتصادي، والفساد، وضربات المقاومة الموجعة. كما أوضح بشكل قاطع أن مسار التغيير في إيران يرتكز على رفض التدخل العسكري الأجنبي من جهة، وإسقاط أي محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتورية السابقة عبر ابن الشاه من جهة أخرى، مشدداً على أن المستقبل يكمن في جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة تمثل طموحات الشعب الإيراني.
تلفزيون TG1 الإيطالي: الولي الفقیة يصعد الإعدامات ويشنق 6 من مجاهدي خلق و4 منتفضين
كشف تقرير القناة الأولى الإيطالية (TG1) أن نظام الولي الفقیة استغل التوترات الدولية لتصعيد قمع السجناء السياسيين. ففي أسبوع واحد، أعدم النظام 6 من أعضاء مجاهدي خلق و4 شباب من معتقلي انتفاضة يناير. وأكد التقرير أن هذه “الإعدامات اليومية” تهدف لنشر الرعب وحماية السلطة من الانهيار أمام الغضب الشعبي المتزايد.
إعلام دولي | أبريل 2026 – تقرير القناة الأولى الإيطالية (TG1)

المجلس الوطني للمقاومة: البديل الديمقراطي الجاهز
استهل صفوي حديثه بتقديم لمحة تاريخية وتنظيمية عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي تأسس عام 1981 في طهران قبل أن يضطر لنقل مقره إلى باريس بسبب القمع الوحشي. وأوضح أن المجلس ليس مجرد معارضة تقليدية، بل هو بمثابة برلمان في المنفى يضم ائتلافاً واسعاً من مختلف الأطياف السياسية، باستثناء أنصار الشاه.
وأشار إلى أن المجلس يدير ما يشبه وزارات الظل للتحضير لمرحلة ما بعد سقوط الديكتاتورية الحالية، حيث تشكل النساء 52% من أعضائه. وترتكز رؤية المجلس على خطة من 10 نقاط تتبنى إرساء جمهورية ديمقراطية وغير نووية، وتضمن حرية التعبير والتجمع، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وحقوق الأقليات القومية والدينية، فضلاً عن إلغاء عقوبة الإعدام وتفكيك حرس النظام الإيراني الذي يُعد الأداة الرئيسية للقمع.
التهديد الوجودي ومؤامرات النظام الإيراني في أوروبا
وفي معرض رده على سؤال حول نظرة طهران للمعارضة، أكد صفوي أن النظام يرى في المجلس الوطني ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية تهديداً وجودياً له. وكشف عن الثمن الباهظ الذي دفعته المقاومة، حيث تم إعدام أكثر من 100 ألف من أعضاء المنظمة ومناصريها على مدى أربعة عقود، من بينهم شقيقه الأكبر المهندس حسين. وتطرق إلى مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي بفتوى مباشرة أباحت إراقة دمائهم.
ولم يقتصر إرهاب النظام على الداخل، بل امتد لضرب المعارضة في قلب العواصم الغربية. وذكّر صفوي بمحاولة التفجير الفاشلة للمؤتمر السنوي للمقاومة في باريس عام 2018، والتي قادها دبلوماسي إيراني رفيع المستوى باستخدام متفجرات شديدة التدمير، إلى جانب إحباط هجوم بشاحنة مفخخة في ألبانيا في نفس العام، وسلسلة الاغتيالات التي طالت ممثلي المقاومة في سويسرا وإيطاليا وتركيا خلال التسعينيات. وبموازاة الإرهاب المادي، أنفق النظام ملايين الدولارات على حملات التضليل وتشويه السمعة في الغرب لمحاولة عزل المقاومة.
أضعف مرحلة في تاريخ الديكتاتورية وضربة هلاك الولي الفقیة
عند تحليل الوضع الراهن، جزم صفوي بأن النظام الإيراني لم يكن يوماً بهذا الضعف والهشاشة. وأرجع هذا الانهيار إلى العزيمة غير المسبوقة للشعب الإيراني الذي خاض خمس انتفاضات كبرى منذ عام 2017، كان آخرها انتفاضة يناير التي قمعها النظام بوحشية أدت إلى مقتل الآلاف. وتتزامن هذه الانتفاضات مع اقتصاد منهار، وتضخم جامح، وبطالة متفشية، وعجز حكومي كامل عن إدارة شؤون البلاد.
وأوضح صفوي أن غياب ومقتل رأس النظام المتمثل في الولي الفقیة قد وجه ضربة قاتلة لا يمكن إصلاحها للهيكل الحاكم، خاصة مع فقدان كبار قادة حرس النظام الإيراني. واعتبر أن محاولات تحويل النظام إلى ديكتاتورية ملتبسة بالدين لن تنقذ سفينة الملالي الغارقة.
استراتيجية التحرير: لا للحرب الأجنبية، نعم للمقاومة الداخلية
تطرق الحوار إلى سبل التغيير المتاحة، حيث جدد صفوي رفض المقاومة القاطع لأي غزو عسكري أجنبي، مستشهداً بالتجارب الكارثية في العراق وليبيا، ومؤكداً أن التحرير الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل عبر الشعب نفسه وليس بإسقاط القنابل.
وكشف صفوي عن القدرات الميدانية الهائلة للمقاومة، مشيراً إلى العملية الجريئة التي نفذها 250 مقاتلاً من مجاهدي خلق في 23 فبراير ضد مقر القيادة، ورغم استشهاد واعتقال حوالي 100 منهم، تمكن 150 من الانسحاب بسلام. وأضاف أن وحدات المقاومة التي يتشكل معظمها من الشباب والنساء (جيل Z) نفذت وحدها 4,099 عملية ضد مقار ومراكز حرس النظام الإيراني والباسيج. وشدد على أن المطلوب من الغرب ليس التدخل العسكري أو التمويل، بل الاعتراف السياسي بحق الشعب الإيراني في تغيير نظامه ودعم حكومة المقاومة المؤقتة.
عضو الكونغرس دياز بالارت يندد بإعدامات الولي الفقیة: أداة يائسة لترهيب الشعب
أدان ماريو دياز بالارت، نائب رئيس لجنة المخصصات بالكونغرس، موجة الإعدامات المستمرة التي ينفذها نظام الولي الفقیة، واصفاً إياها بالأداة اليائسة لترهيب المواطنين. وطالب بالوقف الفوري لهذه الجرائم وبتحرك دولي حازم لمحاسبة طهران على انتهاكاتها الصارخة والممنهجة لحقوق الإنسان.
مواقف دولية | أبريل 2026 – أصداء التنديد الأمريكي بجرائم النظام

السقوط الأخلاقي والسياسي لـ ابن الشاه
خصص بريندان أونيل جزءاً هاماً من الحوار لسؤال صفوي عن خيار الشاه ومحاولات ابن الشاه (رضا بهلوي) تصدر المشهد. وهنا قدم صفوي تفكيكاً تاريخياً وسياسياً حاسماً، مؤكداً أن التاريخ الإيراني على مدى القرون الماضية يثبت أن نظام الشاه مرادف دائم للاستبداد وحكم الفرد. وذكّر بأن الشاه الأب سحق الديمقراطية، وحل الأحزاب، وأطلق العنان لجهاز شرطته السرية (السافاك) لتصفية المعارضين، مما خلق فراغاً سياسياً استغله الملالي للوثوب إلى السلطة عام 1979.
وفنّد صفوي ادعاءات ابن الشاه الحالية، مشيراً إلى تناقضاته الصارخة. فبينما يزعم دعم الديمقراطية، يهاجم الأقليات القومية ويصفهم بالانفصاليين، ويسعى للتعاون مع حرس النظام الإيراني وقوات القمع. وسخر صفوي من ادعاء بهلوي تجنيد 50 ألف عنصر أمني لصالحه، متسائلاً عن غيابهم التام أثناء ذبح المحتجين العزل في الشوارع.
وأضاف صفوي أن ابن الشاه استغل الأحداث لدعوة القوى الأجنبية لقصف البنية التحتية الإيرانية أملاً في استعادة العرش، وعلق صفوي بتهكم: لا يمكنه امتطاء طائرة مقاتلة من طراز F-35 للوصول إلى العرش. كما انتقد بشدة رفض بهلوي التنصل من جرائم والده المروعة، معتبراً أن من لا يدين ديكتاتورية الماضي لا يمكنه بناء ديمقراطية المستقبل. واختتم هذا المحور بالتأكيد على أن الهتاف الأبرز في شوارع إيران اليوم هو الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد، مما يؤكد أن الشعب الإيراني حسم خياره ولن يقبل بأي عودة إلى قيود الماضي.


