الاتحاد من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة​

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه.. مريم رجوي ترسم معادلة السقوط من البرلمان الإيطالي في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي،

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه.. مريم رجوي ترسم معادلة السقوط من البرلمان الإيطالي

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه.. مريم رجوي ترسم معادلة السقوط من البرلمان الإيطالي

في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رؤية سياسية شاملة لطبيعة الأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه، مؤكدة أن ما تواجهه السلطة في طهران لم يعد مجرد أزمة سياسية أو خلاف حول الحرب والمفاوضات، بل تحول إلى مأزق وجودي يهدد أسس بقائها.

وأكدت رجوي أن النظام، رغم ما تعرض له من أزمات وضغوط، لم يتراجع عن ركائزه الثلاث الأساسية: قمع الشعب الإيراني، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، وتصدير الحروب والإرهاب إلى المنطقة، معتبرة أن هذه الركائز ليست خيارات سياسية قابلة للمراجعة، وإنما تمثل الأساس الذي يستند إليه النظام لضمان استمراره.

التفاهم مع واشنطن لم ينه الأزمة

وأشارت رجوي إلى أن التصريحات التي صدرت عن القيادة الجديدة للنظام عقب توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة كشفت استمرار الانقسام داخل السلطة، بعدما أعلن رأس النظام أنه كان يحمل، من حيث المبدأ، رأياً مختلفاً بشأن الاتفاق.

واستشهدت في هذا السياق بقول قائد المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي:

«هذا النظام ليس له مستقبل ولا فرصة بدون الحرب.»

ورأت أن هذه العبارة تلخص طبيعة النظام، الذي اعتمد طوال عقود على الحروب والتوترات الإقليمية لتبرير القمع الداخلي، وحشد أجهزته الأمنية، وصرف الأنظار عن أزماته الداخلية.

السلام يضع النظام أمام أزماته الحقيقية

وأكدت رجوي أن النظام ينظر إلى السلام بوصفه تهديداً مباشراً لبقائه، لأنه يجرده من الذرائع التي استخدمها طويلاً لتبرير سياساته، ويعيده إلى مواجهة أزماته الداخلية المتمثلة في الغضب الشعبي، والانهيار الاقتصادي، والانقسامات المتزايدة داخل السلطة، واتساع نشاط المقاومة المنظمة في مختلف المدن الإيرانية.

ومن هذا المنطلق وصفت السلام بأنه «حبل المشنقة للنظام»، لأنه يضعه وجهاً لوجه أمام المجتمع الإيراني.

فشل سياسة الاسترضاء

وانتقدت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية السياسات الغربية التي راهنت، على مدى أكثر من أربعة عقود، على إمكانية تغيير سلوك النظام عبر الحوار أو تقديم التسهيلات الاقتصادية.

وأكدت أن هذه السياسة لم تؤد إلى الاعتدال أو الاستقرار، وإنما وفرت للنظام موارد استخدمها في تطوير برامجه الصاروخية والنووية، وتعزيز شبكات الميليشيات التابعة له، بدلاً من تحسين أوضاع المواطنين الإيرانيين.

وأضافت أن التخلي عن القمع أو المشروع النووي أو سياسة تصدير الأزمات لا يمثل بالنسبة للنظام مجرد تعديل سياسي، بل بداية انهيار بنيته الحاكمة.

نظام يتحرك بدافع الخوف

وأوضحت رجوي أن السلطة الإيرانية لا تتحرك من موقع القوة، وإنما من منطلق الخوف من المجتمع الإيراني، مشيرة إلى أن النظام يعيش فوق «برميل بارود» من الغضب الشعبي، بينما تتفاقم الخلافات داخل مؤسساته بشأن كيفية مواجهة أزماته المتلاحقة.

ورأت أن الاعتقاد بأن النظام خرج أكثر قوة بعد الحرب الأخيرة يمثل قراءة خاطئة، لأن بقائه لم يكن دليلاً على تماسكه، بل لأن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يأتي من الخارج، وإنما من الداخل الإيراني.

القيادة الجديدة تواجه أزمة مزدوجة

وأكدت أن مجتبى خامنئي لا يمتلك النفوذ السياسي والديني الذي تمتع به والده، الأمر الذي جعله عاجزاً عن فرض التوازن بين أجنحة السلطة المتصارعة، في وقت تتسع فيه الأزمات الاقتصادية، ويواصل التضخم والبطالة والفقر الضغط على المجتمع.

ويتزامن ذلك، بحسب رجوي، مع بروز جيل جديد من الشباب الذين شاركوا في انتفاضة يناير 2026، وواجهوا إلى جانب وحدات المقاومة قوات الحرس والبسيج، بما يعكس اتساع قاعدة المعارضة داخل البلاد.

التغيير يصنعه الإيرانيون

وشددت رجوي على أن التغيير في إيران لن يتحقق عبر الحروب الخارجية، ولا من خلال انتظار انهيار النظام تلقائياً، وإنما عبر التلاحم بين الانتفاضة الشعبية والمقاومة المنظمة ووحدات المقاومة وجيش التحرير.

وأضافت أن تجاهل أوروبا للمقاومة الإيرانية المنظمة حرمها، طوال السنوات الماضية، من أهم قوة قادرة على دفع عملية التغيير الديمقراطي، معتبرة أن الرهان على إصلاح نظام غير قابل للإصلاح أثبت فشله.

وأكدت أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة لا يكون عبر اتفاقات مؤقتة أو تقديم مزيد من الموارد للنظام، وإنما من خلال إنهاء المصدر الرئيسي للحروب والتطرف، وهو ما اعتبرته مهمة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

واختتمت رجوي بالتأكيد على أن مستقبل إيران يجب أن يقوم على جمهورية ديمقراطية تستند إلى سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، مؤكدة أن الطريق إلى الحرية يبدأ بإرادة الإيرانيين أنفسهم.